محمّد عابد الجابري والقول في التراث

“القول في الماضي” يحتمل حضورا. هو حضور قطبين يقف كل واحد منهما أمام الآخر، وهذان القطبان هما الذات والموضوع (القارئ والمقروء) وهذا الحضور يولد النص المقروء سواء كان هذا المولود النص-الموضوع من حيث شد الانتباه إليه، وإخراجه إلى «النور»، أي من حيث تحويل «غيابه» إلى حضور مخصوص مشروط بأسس القراءة وكيفيتها

نزعة ما بعد الاستعمار وعلم الاجتماع، وسياسة إنتاج المعرفة

تعد “الحداثة” الإطار المهيمن على الفكر الاجتماعى والسياسي، ليس فقط فى الغرب لكن فى الجانب الآخر من العالم. لقد أثارت النتائج المترتبة على الثورة الفرنسية وعمليات التصنيع صورا من الجدل حول نشأة عالم حديث يتطلب شكلا حديثا متميزًا للتفسير. وسوف أفترض هنا بأن هذا الوضع يستند على فرضيتين جوهريتين: القطيعة والاختلاف

حوار مع الفيلسوف عبد الوهاب المسيري الجزء الثّاني

س: ما هو موقفكم من العقلانية؟
ج: عادة ما أفصل بين العقلانية والمادية. فالعقلانية هي الإيمان بأن العقل قادر على إدراك الحقيقة من خلال قنوات إدراكية مختلفة، من بينها الحسابات الكمية الصارمة والحواس الخمس، كما أن من بينها أيضاً الخيال والعاطفة والحدس والإلهام. بمعنى أن العقل

حوار مع الفيلسوف عبد الوهاب المسيري الجزء الأوّل

لم يكن هناك دافع مسبق للتوصل إلى فكر جديد، وإنما ثمة بحث عن الحقيقة. لا تنسي أنني بدأت رحلتي المعرفية علمانياً ومادياً، وبالتدريج وجدت أن العلمانية المادية لا تفسر أشياء كثيرة في الإنسان، وبدأت تتساقط هذه المنظومة المادية تدريجياً

العقل المتهافت بين الغزالي وكانط ، رؤية نقدية مقارنة لليقين الترانسندنتالي

يسعى الباحث والأكاديمي اليمني عبد الله محمد الفلاحي إلى تأصيل رؤية نقدية للعقل الخالص، وقد ذهب من أجل هذه الغاية إلى إجراء مقارنة فريدة بين كل من الفيلسوف المسلم أبي حامد الغزالي والألماني إيمانويل كانط، إذ يبيِّن الصلة الامتدادية بين الفيلسوفين لجهة قصور العقل عن إدراك كُنهِ الذات الإلهية المقدسة.

حرم في الصحراء جزيرة العرب ما قبل الإسلام 

في صحراء مكّة القاحلة المهجورة، وسط حوض تحيط به من جميع الجهات جبال الجزيرة العربية العارية، يقف حَرَمٌ صغير يكاد لا يوصف يشير إليه العرب القدماء بـ”الكعبة”: أي المكعّب. الكعبة صرح مكشوف مبني من الحجارة غير المصقولة، غارق في واد من الرمال

هايدغر والدين

تقترب هذه المقالة من واحدة من أعقد الإشكاليات في المنظومة الفلسفية لهايدغر. عنينا بها علاقة تلك المنظومة بالدين، وتالياً بالمنزلة التي تحتلها الثيولوجيا في الانطولوجية الهايدغرية.
تفصح المقالة عن سقوط الميتافيزيقا التقليدية الغربية في هاوية نسيان الوجود عبر إغفال التمييز الدقيق بين الوجود والموجود. كما تكشف عن ضرورة حفر سبيل معرفي مغاير يعيد للتفكير الفلسفي الغربي حيويته الميتافيزيقية. ولهذا وجب على الميتافيزيقا الجديدة التي أطلقها هايدغر، التفكير في الله انطلاقاً من فهم الوجود. وهوما يجعل الدين منطوياً في منظومته ولو لم يجهر بذلك.

النقد الهايدغري لفلسفة الدين

تستهدف هذه الدراسة بيان العلاقة بين هايدغر وفلسفة الدين، بالشكل الذي تطوّرت فيه مع ويليام ويندلباند وأتباعه، هاينريخ ريكرت وأرنست ترولتش. ينتمي ويندلباند، الذي كان مؤرّخًا للفلسفة، إلى مدرسة هايدغر التي عُرفت بالكانطية الجديدة. وفي العودة إلى ذلك القرن، كان لهذه المدرسة تأثير وازن وكبير على المجال الفلسفيّ

بين ملا صدرا وهايدغر

من أهمّ ما ذهب إليه هذا البحث المقارن هو التالي:

يرى هايدغر، بناءً على تعريفه الخاصّ للعمل والنظر، أنّ العمل متقدّم وجودًا على النظر، في مقامِ تشكيل المعرفة البشريّة. بينما يرى ملّا صدرا، وانطلاقًا من تعريفه الخاصّ لمفهومي النظر والعمل، أنّ النظر والمعرفة متقدّمان على العمل في مقام تشكّل المعرفة البشريّة وتفضيل الإنسان على غيره من الكائنات.

هل كان هايدغر صوفياً؟

تهدف فلسفة هايدغر إلى إرشاد القارئ  إلى تجربة الكينونة. لأن الكينونة لا تفهم بوصفها شيئاً، بل بوصفها ما «يتسامى» فوق الأشياء، الذي يكون الحديث عنه والتفكير فيه بطريقة تقليدية مستحيلاً. هذا الهدف شبيه بشكل لافت بعدد من أهداف التقاليد الصوفيه الأكثر شهرة في العالم، وهو يثير السؤال التالي: هل كان هايدغر صوفياً؟ سأحاول في هذه العجالة الإجابة عن هذا السؤال من خلال مقارنة الطرق التي يعتقد هايدغر فيها أن تجربة الكينونة يمكن أن تتماهى مع الطرق التي اتبعها الصوفيون من ثقافات مختلفة ليصلوا إلى تجربة المتعالي.