نزعة ما بعد الاستعمار وعلم الاجتماع، وسياسة إنتاج المعرفة

بامبرا، جيرمندر ك.، إعادة التفكير في الحداثة نزعة ما بعد الاستعمار والخيال السويولوجي، ترجمة ابتسام سيد علام، وحنان محمد حافظ، مراجعة أحمد زايد، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2016، ص ص 12-28.

تعد “الحداثة” الإطار المهيمن على الفكر الاجتماعى والسياسي، ليس فقط فى الغرب لكن فى الجانب الآخر من العالم. لقد أثارت النتائج المترتبة على الثورة الفرنسية وعمليات التصنيع صورا من الجدل حول نشأة عالم حديث يتطلب شكلا حديثا متميزًا للتفسير. وسوف أفترض هنا بأن هذا الوضع يستند على فرضيتين جوهريتين: القطيعة والاختلاف -قطيعة زمنية تميز ماضيًا تقليديا زراعيًا، عن حاضر عصري، صناعي واختلاف جوهرى يميز أوروبا عن بقية العالم. وتؤطر هذه الأشكال للافتراضات التحليلية المتعلقة بمشكلات القياس المنهجى التى طرحها البحث الاجتماعى والتفسيرات المصوغة فى حلها. وأحاول فى هذا الكتاب أن أستدعى التساؤل عن البرهان الاجتماعى – التاريخى لأفكار القطيعة والاختلاف. وأبحث كيف أن بناء هذا البرهان فى حد ذاته أدى إلى تطوير أشكال خاصة للمفاهيم النظرية. وأهم من ذلك، أن ربط الحداثة بأوروبا يشكل الاقتراض الجوهرى لأغلب الفكن العقلانى اليوم تلك الأبنية الخاصة، نشأت فى البداية فى الغرب، ثم أصبحت عالمية.

وسوف يؤكد البعض أن هذه الادعاءات ليست حديثة منذ فترة طويلة. واستاد الأفكار المسيطرة للحداثة على الأفكار المرتبطة بالانفصال الزمانى والمكانى فيما يبدو أن عدذا من منظرى ما بعد الحداثة وما بعد الاستعمار ناهضوها ولا يزالون بينما توجد حيرة متزايدة فى مساواة التغريب بالتقدم،

11

ومناقشتى هنا أن الغرب ما يزال يرى بوصفه قائذا أو”رائذا” للتغير، على سبيل المثال: يرى عد من المنظرين أن تشكل ما بعد الحداثة فى حد ذاته يقع فى الدول الرأسمالية المتقدمة للغرب، ويستمر بالمثل عديد من علماء ما بعد الاستعمار فى استخدام أوروبا كنقطة مرجعية، ولو كانت نقطة سلبية. ولحسب أننا بحاجة لإعادة الاعتبار للإطار التصورى للحداثة من سياق مكانى وتاريخى أوسع، وسياق يعالج المفهوم المجرد للحداثة فى حد ذاته بوصفه اشكالية.

وبالتوجه للعلاقة بين الحداثة ونظرية ما بعد الاستعمار، والتمركز حول النزعة الأوروبية، أناقش التمييز المستمر للغرب (كونه صائغا” لتاريخ عالمي) وأنشد تطوير بدائل نبدأ منها للتعامل مع التساؤلات التى تنشأ حالما نرفض هذا التصنيف. وأنجز هذا اعتقاذا أن الأساليب التى بها نفهم الماضى حاسمة فى تصوراتنا لذواتنا والعالم الذى نعيش به اليوم فإذا كانت تصوراننا للماضى غير كافية فإن إبراكنا للحاضر سوف يكون أيضا غير كاف. ورغم أننى عالجت المفاهيم المسيطرة للحداثة من منظور نظرية ما بعد الاستعمار فإننى سوف أنتقد نظرية ما بعد الاستعمار فى حد ذاتها، مناقشًا أنها كثيرا ما تعكس ببساطة الازدواجية المتأصلة فى المفاهيم المسيطرة، وبتلك الطريقة تحافظ  على البناء الفكرى نفسه الذى نوقش.

وتشير الحداثة – فى التصور الواسع- إلى التغيرات الاجتماعية والقافية، والسياسية، والاقتصادية التى ترسخت فى أوروبا الغربية من منتصف القرن السادس عشر فصاعدا. ورغم التفسيرات المختلفة التى قدمها منظرو الحدائة modemity – فيما يتعلق بطبيعتها وتوقيت نشأتها، وأسلوبها المستمر لليوم –

12

فإن أفكار القطيعة والاختلاف تدعم كل نظريات الحداثة. وقد تركز هذا فى عمل الكتاب الفرنسيين والأسكتلنديين فى القرن ١٨- مثل: مونتسكيو، وفيزجسون، وسميث – الذين غذوا على نطاق وامع أسلاف الاتجاه السوسيولوجي، كما تركز إضافة لذلك فى عمل المنظرين الأوائل لعلم الاجتماع الكلاسيكى – دوركايم، وفيير، وماركس – ويعبر جميعهم بأساليب مختلفة عن التحديات التى واجهها المجتمع الأوروبى الحديث فهم يرون أنه مجتمع تميز عن المجتمعات الفلاحية المبكرة، كما أنه تفرد داخل النظام العالمى المعاصر.

ويرى منظرون اجتماعيون ظهروا مؤخرا: إن الحداثة- من وجهات نظر مخلفة- مميزة وأوروبية فى أصولها. فنجد واجنر- على سبيل المثال- يذهب إلى أنها تتسم “بالقطيعة التى تؤدى إلى بعض التخصيص للغرب فى المقارنة العالمية” (2001b: 6). ويجد هذا صداه لدى منظرين متنوعين كالوظيفى المحدث ألكسندر، الذى يفترض أن الانتقال للحداثة داخل المجتمع الغربى زود “بقدرة غير مسبوقة على التحول فى الحضارات الأخرى بالعالم” (1 :1995)، ويقرر المنظر البنيوى جيدنزز- بصراحة تامة- أن الحداثة تستمد “جذورها من الخصائص المميزة للتاريخ الأوروبى .. ٠ مع قليل من التوازى فى فترات سابقة أو فى سياقات ثقافية أخرى” (174 :1990)، ويرى الماركسى كالينيكوس (1999) الحداثة حالة خاصة للفكر مصحوبة بنمط خاص للمجتمع- الذى يمثله الغرب الحديث، وعلماء ما بعد الحداثة، مثل: سمارت (1992)، الذى يربط حالة العصرية بتطور المجتمعات الرأسمالية الصناعية الغربية، ويذهب سيدمان (1998 ,1997)، إلى أن إبراكنا للحداثة فى سياق تميز الثقافة يضرب بجذوره فى عمق الغرب الحديث.

ويمكن رؤية الحداثة خلال عدد من المواقف النظرية، على أنها تستند إلى تمييز أساسى بين تشكلات اجتماعية “للغرب”، ومجتمعات تقليدية” أو ما

13

قبل حداثية. وكما يجادل فاجتر (1994) فمهما تكن هذه الاختلافات الدقيقة شاقة فى التحديد فإن من المفترض أن تؤسس مقاييس لتحديد الحداثة مكانيا وزمانيا .. وتعد هذه المقاييس المعروضة – إضافة لذلك- مهمة أساسية لعلم الاجتماع المعاصر كما تعد -تاريخيا -خطًا أساسيا موضوعيًا ينظر منة للحداثة. وتؤكد تحليلات فاجنر الأكثر دقة عن الحداثة أيضنا، أهمية التمييز “بين الخطاب عن المشروع الحديث … والممارسات والمؤسسات فى المجتمع المعاصر” (4 :1994) أو محاولة أوزويت Outhwaite “لتمييز خيالات أوروبا عن عمليات اجتماعية حقيقية” (92 :2001) واستمرار! فى اكتشاف كل من أشكال الخطاب ومؤسسات وعمليات الحداثة فى مجتمعات القرن ١٨، ١٩ فى الغرب. ويفترض واجنر – إلى هذا الحد- أنه بينما ندرت أى صور من القطيعة فى سياق ممارسات اقتصادية، واجتماعية، وسياسية خلال المجتمع” ظهرت قطيعة خطابية “شكلت أنواعًا جديدة للمسائل والصراعات الاجتماعية والسياسية” (1994:4). تموضعت هذه القطيعة الخطابية فى حد ذاتها فى الغرب، فى أوروبا على وجه الخصوص، ويعتقد أنها حدت فى نهاية القرن ١٨، وبداية القرن ١٩، والمؤكد أنها صاحبت ازدياد عمليات التحديث فى أوروبا فى بداية القرن ١٩ ولاحقًا.

ورغم محاولات التمييز بين الفهم لتاريخى والتصوري، أو المعيارى للحداثة فان ذلك ليس ممكنًا. وكما يناقش بلومنبرج، فالعصر الحديث ليس حاضرا فيما قمة فى تفسيره الذاتي ولم يكن تفسيره دافئا لنشأة العصر الحديث، إنه شىء ما احتاجه ذلك العصر باستمرار ليمنح ذاته شكلا(1983:468). ويستتد تحدينا لهوية مجتمع “حديث” على تصور ما معنى حديث -سواء كان إبراك الحديث فى سياق الأبنية الاجتماعية أو الخطابية -وإبراك أن هذه التحديدات مستوحاة من الخبرة الغربية. وسوف نناقش

14

الواقع – هذا التمييز بين البناء والخطاب ليكون ولذا من الأساليب الأساسية للمحافظة على الإطار المسيطر للحداثة بينما يبدو أنه يتحدى جانبها الأقل لستاغة تلك المتمركز حول الأوروبية. ومل ما سأوضح: فإن الخبرة الغربية عولجت كأساس لتشكل مفهوم الحداثة، وفى الوقت نفه، أصبح ذلك المفهوم الجدل-لديه شرعية تتجاوز الخبرة الغربية. ويذهب موهانتي، إلى أنه رغب فى جنب الانتباه للأساليب التى يصنف بها المؤلفون الآخرون أنهم غير غربيين ومن ثم يصنفون أنفسهم كغربيين ضمنا دون أن يقرروا حقيقة ما الذى يستلزمه الوجود الغربى (1991:51)، أو بالنسبة لهذه المسألة، ما الذى يستلزمه الوجود الأوروبي”.

ويعذ مصطلح التمركز حول السلالة الأوروبية Eurocentrism مفهومًا خلافيا وإشكاليا ولا يوجد اتفاق واضح على تعريفه، وعلى المنوال نفسه فإن “anti-Eurocentric الوجود المضاد للتمركز حول السلالة الأوروبية” (Amin 1989, Joseph et al 1990, Wallerstein يتضمن معانى متعددة أيضا .(Melennan 2003, 2006 ,1997. ويصف فالرستين (1997) خمسة أساليب تتناقش بها تعبيرات العلم الاجتماعى عن تمركزه حول السلالة الأوروبية. وهى تأريخيته، ومحدوديته، وعالميته، وافتراضاته خول الحضارة (الغربية)، واستشراقه، ومحاولاته فرض نظرية للتقدم (Wallerstein 1997.94). وعلى النقيض فإن نقاد التمركز حول السلالة الأوروبية يندرجون فى ثلاث فنات أساسية: الأولى- من يناقشون الحضارات الأخرى فى عملية فعل ما تفعله أوروبا وربما نجحوا إذا لم تعترضهم أوروبا. والثانية- من يذهبون إلى أن أوروبا لم تفعل شيئا جديدا تاريخيا لكنها كانت ببساطة “زمنيا” فى طليعة التيارات والتطورات الموقفية ذات الاستمرارية. والثالثة- التحليل غير .(Wallerstein 1997:101) الدقيق والتفسير غير الملائم لما فعلته أوروبا

15

بينما يعتقد فالرستين: أن النقدين الأول والثانى يندرجان فى “الاتجاه المضاد للتمركز حول النزعة الأوروبية Eurocentric- التمركز حول السلالة الأوروبية Ercenurism” -ويخلك تقبل دلالة أو قيمة الإنجاز الأوربى بمصطلحاته، “ويؤكد -فحسب- أن الآخرين استطاعوا فعل ذلك أيضا، أو كانوا يفعلونه أيضا” (1997:103) -أما النقد الثالث- فقد اعتقه عحيد من النقاد للإمداد بأساس أكثر واقعية للوجود فى مواجهة التمركز حول السلالة الأوروبية، كما تبدأ “بسؤال افتراضى: هل ما فعلته أوروبا كان إنجازا إيجابيا” (1997:104). ومن ناحية ثانية فإن قبول ذلك يعنى أن “هناك شيئا ما خاصا فعلته أوروبا فى الواقع فى القرن ٦ا وحتى القرن ١٨ أدى لتحول العالم “(Wallerstein 1997:106-7)، ويحاول والرشتاين إعادة التوجه فى تفسير ما حدث فيعرض لفكرة التمركز حول السلالة الأوروبية كما ظهرت فى الاتجاهات السابقة (Washbrook 1990) ولقد كان الإخفاق فى التفنيد للملاعمة التاريخية لمفهوم “أوروبي” وما هو مفترض أنه يقعل. فقد اقتصر تحليل فالرستين ببساطة على التساؤل حول الدلالة. ويؤكد مع هذا التلميح الذى قدمه عديد من المنظرين الاجتماعيين الذين اقترحوا: أن “خصوصية الغرب … أصبحت ببساطة مسألة حقيقية … ومن الصعب رؤية عدم الاتفاق Mclennan )” بين عديد من المعارضين للتمركز حول السلالة الأوروبية 2000:281). وحينما يحدد فالرستين المعارضة للتمركز حول السلالة فى سياق مختصر واحد فقط يتفق معه، وأراد من ناحية ثانية تقديم تعريف بديل.

التمركز حول السلالة الأوروبية يعنى: الاعتقاد ضمنيا أو بطريقة أخرى، فى الدلة التاريخية العالمية على الأحداث التى يعتقد أن لديها نموا ذاتيا داخل المجال التفافى -الجغرافى لأوروبا. ومشاركة فى النقاش الفكرى حول

16

التمركز حول السلالة الأوروبية فإننى أناقش “فكرة” “خصوصية أوروبا” – فى سياق ثقافتها وأحداثها: “حقيقة” التطور المستقل للأحداث، والمفاهيم، والنماذج النظرية، وأخيرا: “حقيقة” أوروبا ذاتها بوصفها وجوذا متماسكا، يربط شكل الوجود المفترض بما سبق ذكره.

احتوى مضمون “التمركز حول الشلالة الأوروبية” داخل النظريات الكلاسيكية للحداثة الذى ناقشته كثيرا لاستنساخه فى أكثر منحة حديثة عن الموضوع، ويشير ديلانتى Delanty (2004) -على سبيل المثال – إلى تكاثر نظريات أشكال الحداثة البديلة، وأشكال الحداثة العالمية، وأشكال الحداثة المهجنة hybrid والمتشابكة entangled لاقتراض أن الجدل حول هذه المسائل تحرك وراء نطاق إبراكاتيم المتمركزة حول النزعة الأوروبية، تلك ،Mclennan الإدراكات الأولية المحدودة للعالم. ونستنتج من عمل ماكلينان أنه يقرر: أن التطورات الحديثة فى النظرية الاجتماعية “يبدو أنها تفترض فى الحقيقة أن الحداثة استطاعت أن تكون مرضية للنظرية الاجتماعية النقدية وتلك النظريات غير المتمركزة حول النزعة الأوروبية وتصدت بذلك للاتهامات بالاستشراق Orientalism التى لا أساس لها من الصحة، والتى غالبا ما تكون مرتبكة” (Delanty 2004: 164) ). ويبدو أنه يشار لهذا بالحركة بعيذا عن فكرة خصوصية. الحداثة، المستندة على الإدراكات الأكثر تقليدية، والأحادية الخط، والتاريخية؟ للمناقشات حول الحداثات المتعددة .

لقد أصبح خطاب تعددية أشكال الحداثة جليا بصفة خاصة فى ميادين الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية مع أعمال علماء، مثل: كوماروفس

17

comaroffs، الذى يجادل ضد فكرة الحداثة كحدود تجاه ما يميل إليه الناس غير الغربيين باستمرار و – بدلا من ذلك- يضع ما يعزز الجدل لإدراك الحداثة كمقوم أساسى للأنساق العالمية المتعددة تلك التى تكون “متنوعة ودينامية، وتعددية، ومتعددة التوجهات” (1993:11,12) ويذهب أكاديميون آخرون، مثل: بيترفان دير فير Peter van der veer، إلى أنه بدلا من الحديث عن أشكال حداثة متعددة من الأفضل الحديث عن “تعددية تواريخ”. يحتفظ بذلك “بإحساس بتفرد وقوة الحداثة الأوروبية إضافة إلى إحساس بالتعقد والاختلاف لتصادمها مع العمليات التاريخية فى عديد من أجزاء العالم” .(1998: 285)

بينما يكرر الفهم الأخير بصراحة أكثر – فكرة الحداثة كما ارتبطت بأفكار أوروبا المعاصرة، حيث قتم كوماروس comaroffs فهما يمكن أيضا رؤيته على أنه استند على فرضيات لم تختبر للقطيعة والاختلاف، ومناقشا لبعض التحولات التى حدثت فى البداية فى أوروبا؟ حتى إذا لم يكن هذا التحول مفترضا فإن الدلالة المقدرة مفترضة فى تفسيرات أخرى. ويعالجها ديلانتى Delanty (2004) – من جانبه- كقراءة فى تحليله الذى ذهب فيه إلى أن الحداثة نشأت فى أوروبا، ويعتبر البعض أن التاريخ اللاحق للحداثة يحمل تأثير أصولها الأوروبية إلا أنه قد حرر ذاته بطريقة أو بأخرى من هذه الأصول ويمكن إبراكه الآن ببساطة كظاهرة عالمية انعطفت فى طرق متنوعة وفقا لأشكال التراث المحلي. وسواء تجرد مفهوم الحداثة من انعطافاته أم لا، يظل رغم ذك مرتبطًا بما أنرك عموما بوصفه خبرة أوروبية.

ولا يعد ديلانتى Delanty وحده هو الذى يدمج قراءة الحداثة مع أوروبا، أو الذى ينقل فكرة التمركز حول السلالة الأوروبية عبر انعكاسه الذاتى، فأغلب المنظرين الاجتماعيين يفعلون الشىء نفسه. فهذا هو جاونكار

18

200Ib) Gaonkar) يفترض فى مجموعة من المقالات عن أشكال حداثة بديلة: أن نشأة الجحل حول أشكال حداثة بديلة يعزز حقيقة أن شيئا ما بصفة خاصة حديث أعتبر شيئا مقدرا لا مفر منه. وإدراك الغرب كمأوى أساسى واضح للحداثة، وبعولمتها globalization ارتحلت من الغرب لبقية العالم. ويعنى هذا أن الناس غير الغربيين يجب أن يبدعوا الآن فى دمج أشكال تراثهم مع الحداثة بأشكال مختلفة مهجنة “لأشكال الحداثة”. وتستند هذه التأكيدات على عدد من الافتراضات ليس أقلها وجود ميلاد حداثة أصيلة فى الغرب، ويختلف ذلك الغرب بشكل له دلالة عن باقى العالم رغم أنه يستطيع التمتع بالحدائة الأصيلة فإن كل شخص أخر يفعل هذا مع النسخة المهجنة. وفى ضوء ذلك يستخلص جاونكار رأيه مؤكذا على أن الحد الأدنى يستلزم التفكير فى سياق أشكال الحداثة البديلة للاختيار “الثقافي”  ‘a ‘cultural، الذى يختلف عن التثاقف ‘acultural’، بالمعنى الذى قدمه تايلور (taylor (1999، ومن ناحية ثانية، سوف أفترض أن ذلك يظل مرتبطا داخل مجموعة المشكلات مثل التى ينتقدها جاونكار بقوة إلى هذا الحد.

ويعتقد تايلور أنه لا يمكن تقديم فهم أفضل للحداثة فى سياق كونها ‘موجة أحادية”؟ لكن بالأحرى، كثقافات “تضطلع بممارسات جديدة” “تتحول للاختلاف فى أساليب مهمة عن بعضها الآخر”، بافتراض أنه من الأفضل الحديث عن أشكال حداثة بديلة، أكثر من مجرد “حداثة” (233 :1999). وثمة مشكلة، تتعلق برأى تايلور مفادها: أن أكثر إبراك شائع للحداثة فى سياق نظرية “التثاقف” التى تميز التحولات للغرب الحديث فى سياق” رشد أو عملية اجتماعية التى تكون ثقافة -حياد” (172 :2001). وأدركت الحداثة هنا كمجموعة من تحولات استطاعت الظهور فى أى مكان وليست مميزة لأى ثقافة خاصة. ويعتقد أنه ما لم يتم بحث تساؤلات عن الهوية الغربية فى هذه

19

العمليات “سنفشل الآن فى رؤية ثقافات أخرى مختلفة، وكيف يمثل هذا الاختلاف ظروفًا حاسمة للأسلوب الذى تتكامل به السمات العالمية للحداثة ببقة” (التشديد من عندي، 180 :2001). ويفترض أن هذا أمكن معالجته من خلال “الثقافي”، وتؤكد نظرية الحداثة الخصوصية للثقافات والأهمية لوضع نشاة الحداثة داخل “تعقيدات ثقافية” معينة، ولقد كتب يقول:

يريدون فعل ما حدث فى الغرب؟ لكنهم يرون، أو يشعرون: أن ذلك لا يمكن أن يكمن فى مجرد النسخ لأشكال التكيف مع الغرب .. ان مجرد سيادة الحداثة الغربية لا يمكن أن تكون الاستجابة. (233 .1999).

ما يلمح له تايلور taylor -من ثم – وجود “ملامح عالمية فى الواقع” للحداثة، وظهرت هذه الملامح من الغرب، ويوجد احتياج لفصل هذه الملامح بعيذا عن تلك حيث يمكن أن نرى بوضوح أكثر: كيف تمتلك ثقافات غير غربية توطين، أو تدجين، هذه الملامح؟

وساسعى خلال هذا الكتاب إلى الوقوف فى مواجهة فكرة العمليات المنفصلة التى يمكن أن تكون محددة جغرافيا. وتشكل الأفكار عن الاختلاف والقطيعة أشكالا للجدل حول الحداثة التى يمكن أن ننظر لها “كمقولات تأويلية”، ويتم وفقًا لها تشكيل “انسجام” و تكامل” لخبرات معينة بالتجريد من ترابطات أوسع. ويجنب برونو لاتور Bnno latour الانتباه فى كتابه إلى شيء ما متضمنا هنا، مفاده أننا لم نكن مطلقا معاصرين. ويقدم لاتور-هنا – علم الأنثروبولوجيا ليناقش فكرة استمرت -عمومًا -تقول: إنه مع نشأة العلم، كان العالم الحديث لا يستطيع التراجع فى مواكبة وجوده. ويناقش لاتور الفكرة عن القطيعة المؤقتة المفترض أنها مكملة لأغلبية إدراكات الحداثة، ويجدد إبراكانتنا لنشأة العلم ليطور حججه. ويشير إلى عمل شابين وشافر عن بويل

20

وهوبز Boyle and Hobbes ليوضح كيف أنتجت اختلافاتهم الخاصة إيداع “علم، وسياق، وتعيين حدود بين الاثنين” (1993:16) وبذلك فقد مثلت الحداثة ذلك الشعار “الانقسام العظيم”. ويفترض هنا أن المحاولات التى شكلتها تصورات بويل وهوبز لعالمية “القوانين” والسياسات يمكن رؤيتها بوصفها ظواهر متميزة، فشلت فى إبراك أن لا العلم ولا السياسات كانا منفصلين عن شبكات ممارساتهم (1993:24). ونأخذ النزاع بين بويل وهوبز مثالا توضيحيًا لكيف يحدث الانقسام العظيم بين “الحداثيين” و “الآخرين” وكيف يبدأ فى تفسير كل شيء بمقتضى تجاهل، أو حتى تجنب فثال لما كان فى المنتصف.

ويذهب لاتور إلى أن الحداثة “مثل لوازمها المضادة للحداثة، وما بعد الحداثة -كانت نتيجة شرطية لاختيار شكل عدد صغير من الممثلين باسم “الكل” (1993:76). ونصل بتغيير التصنيف إلى مبدأ “اختلاف مؤقت على أساس الأحداث نفسها” (1993:75)، ومن ثم – فى الواقع – لم نتحرك مطلقا للأمام أو إلى الخلف لكن وقعنا ببساطة فى فخ عملية للتصنيف وإعادة التصنيف -و”تحن ما زلنا نستطيع التصنيف … – بالعودة إلى كينونات متعددة اجتازت دائما طريقا مختلفا” (76 :1993). ووفقا للاتور لسنا مختلفين راديكاليا مع كل “الآخرين” ولا هم مختلفون معنا، ويتسال: لماذا “تحب تحويل الاختلافات الصغيرة بالقياس لما يجمعنا إلى أحداث لحالات درامية ضخمة؟” (1993:114). ويناقش بدلا من ذلك -ما يتعلق بوجود” أساليب متواصلة من المحلى للكوني، ومن التفصيلى إلى العمومي، ومن المحتمل إلى الضروري” (1993:117)، وتتألف تلك الأساليب من “شبكات إشعاعية من الممارسات والوسائل، ومن الوثائق والترجمات” (1993:121).

يكتب لاتور -خلال سياق مناقشته – “قد يعتقد الغرب أن النزعة العامة عالمية حتى فى غياب أى منفعة، وأى حسابات، وأى رموز، وأى تحليل،

21

تماما، مثل: بيمين كوسكومين Bimin-Kuskumin من غينيا الجديدة التى قد يعتقد أنها تشكل الإنسانية جميعها لكنها تمثل معتقدات جديرة بالاحترام؟ حيث أجبرت الأنثروبولوجيا المقارنة بالمشاركة فيها منذ وقت قريب (120 :1993). وتكمن المشكلة -من ناحية ثانية – فى أنه بينما لا يعتقد أحد آخر أن بيمين كوسكومين يشمل الإنسانية كلها، وتعتقد أغلب البشرية أن الحداثيين حداثيون، ولا يفسر لاتور هذا فى أى مكان من كتابه. وندرك بالمناقشة أننا حيث كنا دائما؟ لكن فشلنا فى رؤية تكويننا غير الحداثى أيضنا، ويتحدث لاتور أساسنا للغرب عن ذاته. وبقدر ما يكون نقذا لذات الغرب – بقدر ما ينفصل مفهوم الذات، ويعتقد أنه تكامل دائما داخل شبكات وارتباطات، ويظهر أنه يفترض رغم ذلك – أن معرفة الغرب بذاته تطورت فى عزلة عن تلك المجتمعات المحلية الأخرى. وإذا كان كل شىء علائقيًا وارتباطيا كما يؤيد ذلك – فهل كان ممكنا للأوروبيين حقيقة امتلاك فكرة علم مختلف إلى حد بعيد؟

ارتبطت سياسة إنتاج المعرفة” -المتضمنة فى مناقشاتى -بشكل متكرر مع أزمة فى الإنسانيات والعلوم الاجتماعية كانت أكبر من معايير هذه العلوم الراسخة، أو أكبر من عالمية مقولاتها. ومن ناحية ثانية، لا تكون نقطة بداية “الأزمة” للعلوم المختلفة أو لمفاهيمها – مدلولاتها؟ لكن أزمة فى تواريخ العالم”: أزمة فى العالم المستعارة منه هذه الفروع للمعرفة والمفاهيم (trouillot 1991:38). ويمثل الصمت عن المواجهات الاستعمارية جانبا واحدا للسرد الأوسع حول السيطرة العالمية، وهو سرد سيستمر -وفقا لترويلوت- “ما دام تاريخ الغرب لا يخبرنا من جديد عن الوسائل التى تقدم برهانا عن

22

رؤية للعالم” (1995:107) وتشكلت النظرية النقدية إلى حد بعيد- – Sociaل transformation كما سأناقش – حول أفكار التحول الاجتماعى مثل نزعة ما بعد الاستعمار وبصفة خاصة العمل النظرى عن الجماعات المهمشة أو الهامشية Subaltemn – مفترضا تأسيس وجهة نظر موقفية تتصدر التحول الاجتماعي. ومن ناحية ثانية فإننى أفترض أن من الأفضل إدراك وجهة النظر الموقفية النقدية إلى حد بعيد كإنقاذ بعد التحول بدلا من كونها تأخذ الصدارة”. بكلمات أخرى، تشتق من مواقفب شكلتها حلول (Holmwood and stewart للمشكلات، بدلا من مواقف تشكل المشكلات (1991. سأعود لهذا فى فصول لاحقة.  ويصل الأمر إلى مداه فى العلاقة بين الأحداث التى تخضع للدراسة

وإقرارها العام داخل سياقات تاريخية معينة (trouillot 1995:147). وبينما قبلت عمومًا بأى معنى؟ فمن المعروف أنه يجب أن يتضمن تسليمًا بالحاضر، وإنه قبول أقل عمومية مما يثبت بالدقة التاريخية، وكما يذهب ترويلوت: ليس على الإخلاص للماضى المزعوم لكن على الأمانة فى مواجهة الحاضر كما يتم إعادة التمثيل لنلك الماضي” (1995:148). وعلى المنوال نفسه رأى سعيد Said أيضنا: إن الاحتكام إلى الماضى – على سبيل المثال – والخلاقات حول ما حدث، والمناقشات ما إذا كان الماضى يستمر فى الحاضر وإن يكن فى أشكال مختلفة – “يشكل جوهر الاستراتيجيات الأكثر شيوغا فى تفسيرات الحاضر” (1993:1). إن التركيز على “الماضي” كحقيقة ثابتة معروفة، ومفهوم المعرفة المرتبط كمحتوى ثابت، يحولنا من مظالم الحاضر لما وضعت أساسه الأجيال السابقة” (trouillot 1995: 150). ويكون فقط فى علاقة حاضرنا بالماضى الذى يمكن أن يكون حقيقيا أو زائفًا لأحداث الماضى التى نسلم بها، ويكون المعنى بالنسبة للتاريخ أيضا فى غايته. ويرى سعيد -إلى هذا الحد –

23

“أننا يجب أن نحافظ على ما هو أمامنا من امتيازات الحاضر كمعالم ونماذج لدراسة الماضي .. ليس لمستوى أو خفض الاختلافات لكن بالأحرى لتوصيل إحساس أكثر إلحاحا للتساند بين الأشياء” (1993:72).

ورغم أن الإمكانات للافتراضات التى نتبناها فى هذه المحاولة البحثية لا حدود لها فإنها لا تكون جميعها فى متناول اليد. فتاريخية الحالة الإنسانية، التى ولننًا وفقا لها فى محادثات سابقة على الوجود بالنظر لأحداثا الماضية وأحداتا الحاضرة، تشكل بالضرورة الأوضاع التى منها نفكر ونجادل. ولا يعنى هذا أن أى موقف مسموح به، ولا تحتاج المواقف أن تكون خالدة لكى نبرر دفاعا شرعيا؟ لكن بالأحرى يتطلب صدق التمثيلات التاريخية والتاسيس لعلاقة ما بتلك المعرفة. ومن الأهمية بمكان أن ننظر أبعد من إبراكاننا للتاريخ لنميز، عما إذا كان التاريخ قد “حدث” ولذلك “يبقى حقيقة”، ويترتب على ذلك أن تفسيراتنا لما حدث تملك المكانة نفسها. ويرى

هيدن وايت Hayden White (1978:3): أن الخطاب التاريخى ذاته هو الذى يشكل ما نعده حقيقة وما يحدد نمط فهمها، من ثم يمكننا من إبراك هذه الحقائق. كما يقول وايت: “لا أحد يفترض أن مجموعة من الأحداث التاريخية العرضية المسجلة تستطيع فى حد ذاتها تشكيل قصة” أو تاريخ فأكثر ما يقدمه المؤرخ يشكل عناصر قصة عن طريق كتمان أو التقليل من أهمية عناصر معينة منها وإلقاء الضوء على أخرى” (84 :1978). وحتى علوم التأريخ Chronologies “أكبر من كونها تسجيلا للماضى بتأثير المؤرخ فهى .(white , 1978: 56) “أكبر من كونها سردا يشيده (أو تشيده) على أساسها وهكذا فإن التاريخ ليس ببساطة تسجيلا “لما حدث”؟ وإنما هو تسجيل لما اعتقدنا أنه حدث مشروط بمعايير للمجتمعات المحلية التى تشكلت فيها هذه الادعاءات – وبما يستلزم بالضرورة أشكالا لعدم الدقة وصورا للصمت.

24 »

يجب ألا يؤدى بنا قبول الماضى كبنية، ووجود تفسيرات جمعية للأحداث، إلى استنتاج أن أى سرد تاريخى ببساطة هو محض خيال. وإذا ما أخضعنا نلك لمعيار علمى فسوف تعتبر هذه التفسيرات غير موضوعية تاريخية، أو اكتشاف “المعرفة التاريخية الحقيقية”4 لكننى سوف أفترض أن المعقول وعلاقته بظروف إنتاج التاريخ تجعل -كما يقترح ترويلوت – بعض أشكال السرد أكثر قوة من أخرى إذا ما وضعت فى ضوء معايير التاريخية فى حد ذاتها (6 :1995). ونلاحظ أن ما لم نقله هنا: إن هذا يجعل بعض أشكال السرد أكر “صدقا” من أخرى، وبالأحرى أكثر قوة. ولا يكمن الأساس لقوتها -أبعد من ذك – فى صدقها أو كونها “أفضل” تمثيلا لكن فى القبول العام للادعاء بأنها كذلك. وبينما يسلم عديد من المنظرين أن التاريخ يتضمن كلاً من العمليات الاجتماعية وأشكال السرد لتلك العملية، يبحث البعض .(Trouillot 1995: 22) بالتفصيل فى الإنتاج الواقعى لأشكال سرد معينة يستند التأكيد الرئيسى لهذا الكتاب على الفهم التالي: إن الأسلوب الذى نفهم به الماضى يشتمل على مضامين للنظريات الاجتماعية التى نطورها لمعالجة المواقف التى نعيش بها اليوم. وعبر فهم تشكل “الآخر” فى علاقته الوجودية بالحاضر فى التاريخ والذى يشارك فى إنتاجه وتدوينه، نستطيع أن نبدأ فى إعادة تصور أشكال الخطاب النظرى والممارسة السياسية اليوم. فإذا تنبأت النظرية بدرجة كبيرة بفكرة التميز الأوروبى فسوف يكون ذلك مثيرا للجدل وعلى قمة غايات النظرية تقريبا. ويؤدى بنا ذلك إلى أن نطور رؤية النظر للعالم مرة ثانية ولنبدا فى تشكيل صور جديدة للمستقبل.

25

ينصب القسم الأول من هذا الكتاب على كل من التحولات العامة فى أشكال التراث الفكرى الأوروبى أثاء القرنين ١٨، و19 إضافة إلى الانتقادات المعاصرة. ويركز على ظهور النزعة الفكرية لما بعد الاستعمار ويناقش هذا فى سياق التحدى الذى يضعه لقياس النظرية الاجتماعية. وينصب الفصل الأول إلى حد بعيد على غياب المواجهات الاستعمارية من العلوم الاجتماعية، ومضامين بنية “النظرة الاستعمارية” بصفة خاصة. ويتجه هذا الفصل من ثة إلى عرض تفاصيل تأريخ التهميش والتساؤل عن منهجيه. وينتهى بمناقشة “التواريخ المترابطة (Subrahmanyam 1997) ويقترح هذا الاتجاه كأسلوب للتعامل مع الاختلاف فى السياق محاولة للتوفيق بين المقولات العامة والخبرات الخاصة. ويركز الفصل الثانى على تاريخ علم الاجتماع وتطوره اللاحق كعلم. وينصب على مفكرى التنوير الفرنسى والأسكتلندى الذين نظر إليهم بصفتهم مبشرين بتطور علم الاجتماع، ومن ثة ناقش تأسيس العلم ما بعد الفترة الثورية “الفرنسية”. ويشير هذا الفصل بصفة خاصة – إلى الأساليب التى يشكل بها علم الاجتماع فهمه لظروف نشأته ومضامين تشكل الأساليب التى نعرف بها العالم اليوم. ويهتم الفصل الثالث فى هذا القسم بشكل أكثر تفصيلا بالتشكل السوسيولوجى للحداثة ويتتبع التطور من نظرية التحديث إلى حداثات متعددة. ويركز على امتداد التحدى الذى طرحته حداثات متعددة للنموذج المبكر للتحديث إضافة إلى تحديد هوية أشكال التواصل بينهم. وينتهى هذا الفصل بمناقشة للمنهج الذى يعزز الاتجاهات على حد سواء -علم الاجتماع المقارن والنماذج المثالية – ويطور أسلوبا بديلا لمعالجة التساؤلات عن الحداثة عن طريق فكرة “التواريخ المترابطة” التى قذمت فى الفصل الأول.

26

يبحث القسم الثانى للكتاب أشكال الخطاب المهيمنة حول الأحداث التاريخية المفتاحية التى أشير إليها فى تشكيل “الحذاثة” – النهضة الأوربية والثورة الفرنسية، والثورة الصناعية – ويناقش إلى أى مدى وصلت الادعاءات التى تشكلت من جانبها للاقتراب من التدقيق. ويعترض الفصل الرابع على أشكال الخطاب المهيمنة التى افترضت النهضة كونها بشيرًا لنشاة فكرة أوروبا المعاصرة واندماجها، والادعاءات المرتبطة بظهور أوروبا كونه وجوذا متماسكا، مستقلا فى هذا الوقت. ويهتم الفصل الخامس بتصور دور الثورة الفرنسية فى نشأة الدولة – الأمة المعاصرة وإيداع المشروع السياسى للحداثة. ويحث الفصل السابع التطور من مجتمع تجارى إلى مجتمع رأسمالى، ويناقش جانب القطيعة المزعوم للثورة الصناعية التى رئيت بصفتها بشيرا للتمييز بين ما قبل الحداثة Pre-modem والحداثة modemn. وأكثر من ذلك فإنه يوجه اهتمامه للادعاءات التى جعلت هذه الظواهر ترى فحسب كظواهر أوروبية داخلية ويناقش المضامين لنقد هذا من أجل التحليل التالي. وسوف يرجع الفصل الأخير من ثم ليركز على التساؤل عن الحداثة وعلم الاجتماع فى ضوء “تظرية نزعة ما بعد الاستعمار والتواريخ المترابطة”.