حرم في الصحراء جزيرة العرب ما قبل الإسلام 

الجزيرة العربية في القرن السادس ميلادي

أصلان، رضا، لا إله إلاّ الله، ترجمة علي المخلبي ومحفوظ العارم، دار كتابنا، بيروت، لبنان، 2016، ص ص 55-87.

في صحراء مكّة القاحلة المهجورة، وسط حوض تحيط به من جميع الجهات جبال الجزيرة العربية العارية، يقف حَرَمٌ صغير يكاد لا يوصف يشير إليه العرب القدماء بـ”الكعبة”: أي المكعّب. الكعبة صرح مكشوف مبني من الحجارة غير المصقولة، غارق في واد من الرمال،  ولها جدران أربعة شديدة الانخفاض لدرجة أنّه قيل إنّه يمكن لعنز القفز فوقها، وهي ملفوفة في شرائط من القماش الثقيل. عند قاعدتها، نُحت بابان صغيران من الحجر الرمادي، يمكن الدخول عبرهما إلى الحرم الداخلي. هنا داخل هذا البطن الضيق للحرم تقبع آلهة الجزيرة العربية ما قبل الإسلام، هٌبَلْ إله القمر السوري، والعُزّى الآلهة القوية التي عرفها المصريون باسم إيزيس وسماها الإغريقيون أفروديت، الكُتْبَة الإله النبطي للكتابة والوحي، ويسوع إله المسيحيين المتجسد وأمه المقدسة مريم.

وبشكل عام، كان هناك، فيما يقال ثلاثمائة وستون صنما داخل الكعبة يمثّلُ كل واحد منها إلها مُعترفا به في شبه الجزيرة العربية. وفي الأشهر الحُرُم، عندما تطوّق معارض الصحراء والأسواق أرض مكّة يأخذ الحجّاج من كل أنحاء الجزيرة طريقهم إليها لزيارة آلهتهم القبلية. أمام الآلهة، يهزج الحُجَّاجُ بأهازيج صلواتهم ويرقصون أمام الآلهة، ويقدمون الأضاحي ويطلبون الصحّة والعافية. ثم وسط طقس لافت للنظر ذي أصول غامضة، يجتمع الحجاج كفريق ويدورون حول الكعبة سبع مرات يتوقّف أثناءها بعضهم ليقبّل كل ركن من أركان الحرم، ثم يجرفهم مرّة أخرى تيار الأجسام البشرية بعيدًا.

آمن العرب الوثنيون المتجمعون حول الكعبة أن حرمهم قد أسسه آدم الرجل الأوّل. لقد اعتقدوا أن صرح آدم الأصلي قد دمّره الطوفان العظيم وأعاد بناءه نوح عليه السلام. ثم نُسيتْ الكعبة بعد نوح لقرون عديدة، وأعاد إبراهيم اكتشافها عند زيارته لابنه البكر إسماعيل وأمّه هاجر اللذين نُفِيَا إلى هذا القَفر تحت إلحاح سارة زوجة إبراهيم .

واعتقد العرب أيضا أنّ إبراهيم قد أوشك، عند هذه البقعة تحديدا، أن يذبح ابنه إسماعيل لولا أن أوقفه وعد الله بأن يكون إسماعيل مثل أخيه الأصغر إسحاق، أبا لأمة عظيمة يحوم أجيالها حول وادي مكة الرملي مثل زوبعة.

وبالطبع، لا تهدف هذه القصص إلى بيان من أين جاءت الكعبة بل تهدف إلى بيان معنى الكعبة. والحقيقة أن لا أحد يعرف من بنى الكعبة أو منذ متى وُجدت هناك. ومن المرجح أن الحرم لم يكن السبب الأصلي وراء قدسية هذا المكان. وقريبا من الكعبة،  هناك ما يسمى بزمزم تغذّيه الينابيع الجوفية السخية التي ادعت الأخبار الموروثة أنها وُجدت هناك لتغذّي هاجر وإسماعيل.

لا يتطلب الأمر كثيرا من الخيال الواسع لنُدرك كيف لنبع موجود وسط الصحراء أن يصبح مكانا مقدسا لقبائل البدو المتجولة العربية. ومن الممكن أن تكون الكعبة قد أٌقيمت لاحقا بعد سنوات عديدة ليس كمَجْمَع لآلهة العرب، وإنما كمكان آمن لتخزين الأشياء المقدسة التي تستعمل في الطقوس التي تطورت حول زمزم. وفي الواقع، فإنّ الأخبار القديمة الموروثة تذكر، بخصوص الكعبة أن بداخل جدرانها تجويفا محفورا في الرمل يحتوي على كنوز يحرسها ثعبان.

ويحتمل أيضا أن الحرم الأصلي قد حمل بعض الأهمية الكونية للعرب القدماء. ولا يرتبط الأمر فحسب بأن الكثير من أصنام الكعبة مرتبطة بالكواكب والنجوم، بل إن الأسطورة القائلة إنهم قد بلغوا من العدد الثلاثمائة وستين توحي بدلالات تنجيمية. وربما قصد من الدوران حول الكعبة سبع مرات أو ما يُسَمَّى ب -“الطواف”- باللغة العربية وهو شعيرة من شعائر الحجّ الرئيسية محاكاة حركة الأجرام السماوية .

كان هناك معتقد سائد بين الشعوب القديمة أن معابدهم ومقدساتهم هي نسخ دنيوية مطابقة للأصل للجبل الكوني الذي انبثق منه الخلق تماما مثل أهرام مصر أو الهيكل في القدس.  تم إنشاء الكعبة على أساس أنها محور العالم، أو ما يسمى أحيانا بـ”سُرّة الكون”، مكان مقدس يدور العالم حول محوره،  وهو الرابط بين الأرض وقبّة السماء. وربّما بهذا يمكن أن يفسر وجود مسمار منغرس في أرضية الكعبة كان العرب يشيرون إليه على أنه “سُرّة العالم” وكما أشار ج. ر. هاونتينغ، فإن الحجّاج القدامى كانُوا يدخلون أحيانا الحرم، ويمزقون ثيابهم ويضعون سُرّة بطونهم على المسمار فيندمجون بذلك في الكون.

وللأسف، فإنّ كل هذا مجرّد أقاويل شأن الكثير من الأشياء حول الكعبة، إنّ الأمر الوحيد الذي يمكن للعلماء الكلام عنه بقدر محترم من اليقين هو أنّ هذا الحرم الصغير المبنيّ من الطين والحجر قد أصبح في القرن السادس الميلادي مركز الحياة الدينية للجزيرة العربية قبل الإسلام ذلك العهد الشاذ السيّء الوثني الذي يطلق عليه المسلمون لفظ الجاهلية: “زمن الجهل”.

***

عرّف المسلمون الجاهلية تقليديا بأنها حقبة من الفساد الأخلاقي والشقاق الديني فهي الزمن الذي انحرف فيه أبناء إسماعيل عن الإيمان بإله واحد حقيقي ودخلت شبه الجزيرة العربية في ظلمات عبادة الأصنام. ثمّ ظهر النبي محمد، مثل طلوع الفجر، بعد ذلك في مكة في بداية القرن السابع ، يدعو إلى رسالة التوحيد المطلق وإلى مكارم الأخلاق. ومن خلال الوحي المعجز الذي تلقاه محمد من الله، وضع حدًّا للوثنية عند العرب وبدّل “زمن الجهل” بدين الإسلام العالمي.

في الواقع، كانت التجربة الدينية للعرب ما قبل الإسلام أكثر تعقيدا مما توحي به الأخبار الموروثة عنها. صحيح أنه قبل ظهور الإسلام، كانت شبه الجزيرة العربية تحت سيطرة الوثنية، ولكن مصطلح “الوثنية”، شأنه شأن مصطلح الهندوسية مثلا، مصطلح عامّ لا معنى له وفاقد لقيمته، أطلقه أولئك الذين هم خارج ذلك التراث لتحديد مجموعة غير محدودة في الحقيقة من العقائد والطقوس. تعني كلمة “وثن” “الريفي الفظّ” أو “الغليظ” وكانت في الأصل تستعمل عند المسيحيين تعبيرًا عن الاحتقار. وهي مصطلح يحيل إلى أولئك الذين يتبعون دينًا آخر غير دينهم. غير أنّ هذه التسمية قد تكون ملائمة من بعض النواحي. فعلى عكس المسيحية، ليست الوثنية منظومة توحّد بين المعتقدات والممارسات توحيدًا عميقا كمنظور ديني من النوع الذي يتقبل تأثيرات وتأويلات متعددة. فغَالبًا، وليس دائما، ما لا يحرص الشرك أو الوثنية على أن يكون شاملاً أو ذا منظور أخلاقي مطلق. فلا يوجد شيء اسمه العقيدة الوثنية أو الشريعة الوثنية. لا يوجد شيء يمكن أن يُطلق عليه “المعتقد الوثني” أو “الهرطقة الوثنية”.

بل الأمر أعمق من ذلك، فعند الحديث عن الوثنية عند العرب قبل الإسلام، من المهم أن نميز بين التجربة الدينية للبدو الرُحّل وبين تجربة القبائل المستقرة في أغلب المراكز الآهلة بالناس مثل مكّة فقد تكون وثنية البدو في القرن السادس في الجزيرة العربية قد شملت مجموعة من المعتقدات والممارسات – من الأصنام إلى الطوطمية إلى الإحيائية (عبادة الأجداد) ولكنها لم تكن مهتمة بالأسئلة الميتافيزيقية التي خاضت فيها المجموعات العربية المستقرة خصوصا عند النظر في مسائل ما بعد الموت مثل الآخرة. ولا يعني هذا أن البدو لم يمارسوا شيئا عدا الوثنية البدائية، بل بالعكس فإنّ دوافع كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن بدو الجزيرة قبل الإسلام قد عرفوا ثراء دينيًّا وتنوعًا في معتقداتهم. ولكن نمط الحياة البدوية يتطلب دينا لمعالجة المشاغل العاجلة مثل من هو الإله الذي يمكنه أن يهدينا إلى الماء؟ وأي إله يشفي أمراضنا؟

في المقابل، كانت وثنية المجتمعات المستقرة العربية قد تطورت من ظاهرة بدائية بسيطة إلى شكل معقّد من الروحانيّة وفّر مجموعة من الآلهة وأشباه الآلهة الذين يقفون بين الإله الخالق وخلقه. وقد دُعيَ الإله الخالق بـ “الله” وهو ليس باسم علم ولكنه ترخيم لكلمة الإله وإنّه ببساطة ما تعنيه كلمة الربّ الإنجليزية God .

كان الله في الأصل، مثل نظيره اليوناني زيوس، إله السماء الذي ارتقى إلى دور الإله الأعلى للعرب ما قبل الإسلام. وعلى الرغم من أنه إله جبار يُقسَمُ به، على غرار أغلب الآلهة العظيمة، فقد كان لمقام الله العظيم بين آلهة العرب منزلة الربّ الذي يتضرّع له الناس العاديّون .

وفي أوقات الخطر العظيم فقط، قد يكلّف أي واحد من المؤمنين نفسه عناء التضرع إليه. وفيما عدا ذلك، كان من الأنسب التوجه إلى آلهة أقل منزلة وأكثر يسرا، يلعبون دور الشفعاء عند الله وأقوى هؤلاء الآلهة هم بنات الله الثلاثة= اللات(الآلهة) والعزّى (العظيمة) ومناة (آلهة القدر التي قد يكون اشتق اسمها من الكلمة العبرية منا بما معناه “جزء” أو “حصة”).

لم يكن هؤلاء الوسطاء المقدسون معروضين في الكعبة فقط بل كانت لهم مقامات فردية في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، فكانت اللّات في مدينة الطائف، والعزى في مدينة النخلة، ومناة في مدينة قُديد.

ارتبطت صلاة العرب لهم بحاجتهم إلى المطر، أو عند مرض أطفالهم، أو عند دخول معركة أو الشروع في رحلة في عمق الصحراء التي تسكنها الجن، تلك الكائنات الذكية اللامحسوسة التي خلقت من لهب لا دخان فيه، كائنات يسمّيها الغرب جنّا وتلعب دور الحوريات أو الجنيات في الأساطير العربية .

لم يكن هناك كهنة وكتب مقدسة وثنية في جزيرة العرب ما قبل الإسلام ولكن هذا لا يعني أن الآلهة ظلت صامتة. لقد كشفت الآلهة عن نفسها بانتظام من خلال الكلام الغريب الذي يرد على ألسنة المسؤولين عن طائفة دينية وهم المعروفون بـ”الكهنة”. كان الكهنة شعراء وظيفتهم الأولى العرافة وقد يقعون في غشية يكشفون من خلالها الرسائل المقدسة من خلال مقاطع مقفاة يتلقّون عليها أجرا.

كان للشعراء بالفعل دور هام في مجتمع ما قبل الإسلام كشعراء ومؤرخين قبليين، ومعلقين اجتماعيين، وناشرين للفلسفة الأخلاقية وكانوا في بعض المناسبات مديرين للعدالة، ولكن الكاهن يمثل أكثر وظائف الشاعر روحيّة.

ينبثق الكهنة من كل طبقة اجتماعية واقتصادية وقد يكون من بينهم نسوة، وكانوا يفسّرون الأحلام ويحلّون الجرائم، ويرشدون إلى الحيوانات الضائعة ويسوّون النزاعات ويشرحون الأخلاق .

ومع ذلك، وكما هو الحال مع نظرائهم في دلفي، [1] كانت نبوءات الكهنة مبهمة وغير دقيقة. وكانت مسؤولية المتضرّع للآلهة أن يكتشف ما عنته حقّا من كلام الكاهن. ومع أنهم يُعْتَبَرون حَلَقَة الوصل بين الإنسانية والألوهية، فإنّهم لا يتواصلون مباشرة مع الآلهة بل يتقرّبون منهم من خلال الجن أو أرواح أخرى كانت جزءا من التجربة الدينية في الجاهلية .

ومع كلّ ذلك، لم يتمكن الكهنة ولا غيرهم من الوصول إلى الله. في الواقع، إن الله الذي خلق السماوات والأرض وشكّل صورة الإنسان كان الإله الوحيد الذي لم يجسده صنم في الكعبة. وعلى الرغم من أنه سُمِّي “ملك الآلهة” و”ربّ البيت”، إلا أن الله لم يكن الإله المركزي في الكعبة، لقد كان هذا الشرف لهُبل الإله السوري الذي أُحضر إلى مكة منذ قرون قبل ظهور الإسلام.

وعلى الرغم من دور الله المحدود في الطقوس الدينية لجزيرة العرب ما قبل الإسلام، فقد كانت مكانته البارزة ضمن آلهة العرب دلالة واضحة على مدى تطور الوثنية في شبه الجزيرة العربية انطلاقا من جذورها الروحانية البسيطة. وقد يكون من أبرز الأمثلة على هذا التطور دعاء الطوافّ الذي ادعت التقاليد أن الحجاج يردّدونه وهم يطوفون الكعبة:

لبيك اللهم لبيك،

لبيك لا شريك لك

إلا شريك هو لك،

تملكه وما ملك”[2]

يمكن لهذه الترنيمة الملفتة للنظر بسبب تشابهها مع إعلان الإيمان عند المسلمين “لا إله إلا الله” أن تكشف الآثار الأولى في شبه الجزيرة العربية لما سماه عالم الفقه اللغوي الألماني ماكس مولر التوحيد أي الاعتقاد في إله عظيم واحد دون إلغاء وجود آلهة ثانوية بالضرورة، وتعود الدلائل الأولى على هذا التوحيد في شبه الجزيرة العربية إلى قبيلة تسمى الأمير Amir والتي عاشت قرب اليمن في العصر الحديث في القرن الثاني ميلادي والتي عبدت إلها عظيما سمّوه ذ سماوي “إله السماوات”. ورغم ضياع التفاصيل التاريخية لديانة الأمير، فقد اقتنع معظم العلماء أنه مع القرن السادس ميلادي، أصبح التوحيد عقيدة الأغلبية العظمى من البدو الذي لم يؤمنوا بالله المتعالي فحسب، بل أصرّوا على أنّه “يهوا” نفسه الذي يؤمن به اليهود .

*** *** ***

من الناحية النظرية، يمكن تقفي أثر الوجود اليهودي في شبه الجزيرة العربية بالرجوع إلى المنفى البابلي منذ ألف سنة خلت على الرغم من وقوع هجرات متلاحقة في 70 ميلادي بعد سلب روما الهيكل في القدس ومرة أخرى في 132 ميلادي بعد انتفاضة شمعون بار كوخبا.

كان الجانب الأكبر من اليهود المشتّتين في العالم يعيشون حياة مزدهرة، وكانوا ذوي تأثير بالغ  وقد اندمجت ثقافتهم وتقاليدهم تماما في الوسط الاجتماعي والديني لشبه الجزيرة العربية وسواء كانوا من العرب المعتنقين للديانة اليهودية أو من المهاجرين من فلسطين، فقد شارك اليهود في كل مستوى من مستويات المجتمع العربي. ووفقا لجوردن نيوباي، كان هناك في جميع أنحاء الجزيرة العربية تجار يهود، وبدو يهود، ومزارعون يهود، وشعراء يهود ومحاربون يهود . فقد اتخذ الرجال اليهود أسماء عربية وارتدت النساء اليهوديات أغطية رأس عربية وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء اليهود يتكلمون اللغة الأرامية (أو على الأقل نسخة محرّفة منها) فإن لغتهم الأساسية كانت اللغة العربية .

وقد طورت اليهودية في الجزيرة العربية على الرغم من اتصالها بمراكز يهودية في جميع أنحاء الشرق الأدنى، الاختلافات الخاصة بها في المعتقدات والممارسات اليهودية التقليدية . فقد شارك اليهود العديد من المُثل الدينية مثل نظرائهم من العرب الوثنيين، خاصة بالنظر إلى ما يشار إليه أحيانا بـ”الدين الشعبي” كالاعتقاد في السحر، واستخدام التعويذات والرجم بالغيب، وما شابه ذلك .

وعلى سبيل المثال، هناك أدلة على حضور ضعيف ولكنّه رسمي لليهودية في بعض المناطق في شبه الجزيرة العربية، وتوجد أيضا مجموعة من اليهود يدعون بـ”الكهنة” وقد حافظوا على وظيفة الكاهن في مجتمعاتهم وتشبّهوا بالكهنة الوثنيين حينما ادّعوا أنهم يتعاملون مع الوحي الإلهي .

وكانت علاقة التأثير بين اليهود والعرب الوثنيين متبادلة بما يعني أنّه ليس اليهود فقط هم الذين تعرّبوا بشكل كبير بل إن العرب أيضا قد تأثّروا بدرجة كبيرة بالمعتقدات والممارسات اليهودية . لا يحتاج المرء إلى أدلة ليبحث عن هذا التأثير أكثر من الكعبة نفسها التي تشير أساطير أصلها إلى أنها كانت محرابا ساميا (ما يسمى بالحرم في اللغة العربية) ذات جذور تضرب عميقا في التقاليد اليهودية.

كان آدم، وإبراهيم، وموسى وهارون بطريقة أو بأخرى مرتبطين بالكعبة منذ فترة طويلة قبل ظهور الإسلام ويبدو أن الحجر الأسود الغامض الذي لا يزال مثبتا إلى الزاوية الجنوبية الشرقية للحرم مرتبط أصلا مع الحجر نفسه الذي وضع عليه يعقوب رأسه أثناء حلمه الشهير بالسلم .

وسيصبح اتصال العرب الوثنيين باليهودية ذا معنى عندما يتذكر المرء أنّ العرب مثل اليهود يعتبرون أنفسهم من نسل إبراهيم فهم لم يُسندوا إليه فضل إعادة اكتشاف الكعبة فقط بل أرجعوا إليه أيضا تحديده لشعائر الحجّ. كان إبراهيم موقّرا في الجزيرة العربية إلى درجة أنه وضع له صنم خاص داخل الكعبة فقد تم تصويره بطريقة تقليدية وثنية كأنّه كاهن يحمل صولجانا. كان عدم اعتبار إبراهيم إلها أو عدم اعتباره وثنيا أمرا غير معقول بالنسبة إلى العرب وذلك شأن الربط بين إلههم “الله” والإله اليهودي يهوا. في القرن السادس في الجزيرة العربية، لم يكن التوحيد اليهودي أمرا منبوذا من قبل الوثنية العربية التي كانت تستطيع بسهولة، كما ذكرنا، أن تستوعب وفرة من الإيديولوجيات الدينية المتباينة. كان من المرجح أن يفهم العرب الوثنيون اليهودية على أنها مجرد طريقة أخرى للتعبير عمّا اعتبروه مشاعر دينية مماثلة.

يمكننا قول الشيء نفسه فيما يتعلق بإدراك العرب للمسيحية والتي كان لها مثل اليهودية حضور ذو تأثير في الجزيرة العربي . كانت القبائل العربية محاطة بالمسيحيين من السوريين شمال البلاد إلى مسيحيي بلاد ما بين النهرين في شمال شرق البلاد إلى الحبشة في الجنوب. في الواقع، ومع بداية القرن السادس الميلادي، أصبح اليمن مقرا للتطلعات المسيحية في الجزيرة واعتبرت مدينة نجران على نطاق واسع مركزا للمسيحية العربية بينما شُيّدت في صنعاء كنيسة ضخمة نافست لمدة مكة كموقع رئيسي للحج في المنطقة . ومع ذلك، لم ترض المسيحية، كعقيدة للتبشير، بالبقاء على حدود الأراضي العربية. وبفضل تضافر الجهود لنشر الإنجيل في جميع أنحاء الجزيرة العربية[3] ،اعتنق عدد من القبائل العربية المسيحية . كان أكبر هذه القبائل الغساسنة، وهي تمتد على الحدود بين العالمين العربي والروماني مؤدية دور العازل بين مسيحيي المملكة البيزنطية والبدو “غير الحضاريين”. دعم الغساسنة بحماس الجهود التبشيرية في الجزيرة العربية في حين أرسل الأباطرة البيزنطيون في الوقت نفسه أساقفتهم في عمق الصحراء لضم بقية العرب الوثنيين إلى صفهم، ومع ذلك كان الغساسنة والبيزنطيون يدعون إلى شكلين مختلفين جدا من المسيحية.

منذ مجمع نيقيّة في 325 ميلادي، الذي أعلن أن يسوع إله تامّ وإنسان تامّ، ومجمع خلق دونية في 451 ميلادي، الذي حصّن عقيدة التثليث داخل اللاهوت المسيحي، حوّلت الأرثوذكسية الرومانية جزءا كبيرا من مسيحيي الشرق الأدنى إلى هراقطة. ولأنه لم يتم الإشارة إلى عقيدة التثليث بشكل صريح في العهد الجديد (فقد تمت صياغة هذا المصطلح من قبل واحد من أقدم وأكبر آباء كنيسة قرطاج وهو ترتيليان في وقت مبكر من القرن الثالث ميلادي)، لم يتم اعتماده على نطاق واسع ولا تفسيره عالميا من قبل الطوائف المسيحية الأولى .

آمن المسيحيون المونتانيون[4] مثل تارتيليان أن ليسوع الصبغة الإلهية نفسها كالإله ولكن ليس بنفس الكميّة. وتصور المسيحيون الموداليّون[5] Modalists الثالوث على أنه يمثل الله في ثلاثة أنماط مختلفة من الوجود أولا كأب وثانيا كابن، وأخيرا وبشكل نهائي كروح القدس .

وقد جادل المسيحيون النسطوريون بأن يسوع كانت له طبيعتان مختلفتان تماما – واحدة بشرية والأخرى إلهية – في حين ادعى المسيحيون الغنّوصيّون، وخصوصا منهم الدوستيّون، أن يسوع يبدو في شكل إنسان ولكنّه في الحقيقة إله كامل. وبالطبع كان هناك الأريوسيّون الذين نبذوا الثالوث تماما. بعد أن أصبحت المسيحية الدين الإمبراطوري لروما، عرضت كل هذه الاختلافات حول شخصيّة يسوع بموقف أورثودكسي واحد قدمه أوغسطينوس(430) وهو أن الابن مولود من الأب وهما من طبيعة واحدة، إله واحد في ثلاث شخصيات. وهكذا أصبح المونتانيون والموداليّون والنساطرة والغنّوصيّون والأريوسيون فجأة هراطقة يجب القضاء على عقائدهم.

 كان الغساسنة، مثل الكثير من المسيحيين الذين كانوا يعيشون خارج قبضة القسطنطينية الشديدة، مؤمنين بطبيعة يسوع الواحدة أي أنهم نبذوا عقيدة نيقيّة التي أكدت ثنائية طبيعة يسوع. عوضا عن ذلك، آمن هؤلاء الموحّدون أن ليسوع طبيعة واحدة فقط بشرية إلهية في الوقت نفسه وعلى الرغم من الاعتماد على مدرسة فكرية واحدة، مال هؤلاء إلى تأكيد مدرسة على حساب الأخرى. وبشكل عام، أكد الأنطاكيون إنسانية يسوع بينما شدّد الإسكندريون على ألوهيته. وبالتالي، بينما كان الغساسنة مسيحيين وعلى الرغم من أنهم تصرفوا كعملاء للإمبراطورية البيزنطية ولكنهم لم يشاطروا أسيادهم لاهوتهم .

مرة أخرى، يحتاج المرء فقط إلى أن ينظر داخل الكعبة ليتعرف على أي نسخة من المسيحية كانت تسيطر على الجزيرة العربية، ووفقا للأخبار، وُضعت صورة المسيح المقيمة في الحرم من قبل قبطي (أي إسكندري موحّد) مسيحي يدعى بكرة. إذا صح ذلك، فإن وجود يسوع في الكعبة يمكن أن يعتبر تأكيدا للمعتقد الموحّد في المسيح باعتباره رجل الله المقدس، وهذه الفكرة المسيحيّة كانت مقبولة تماما عند العرب الوثنيين .

ومن الأكيد أن وجود المسيحية بنوعيها الأرثوذكسي والثوري كان له تأثير بالغ على العرب الوثنيين.  وكثيرا ما لوحظ أن قصص الإنجيل قد تمت إعادة روايتها في القرآن الكريم خاصة تلك التي تدور حول المسيح وتنطوي على معرفة بتقاليد وروايات المعتقد المسيحي. هناك تشابه لافت للنظر بين الوصف المسيحي والإسلامي لنهاية العالم. فالقيامة والجنة تنتظر أولئك الذين تم إنقاذهم. ولا يتعارض هذا التشابه مع عقيدة المسلمين التي تقول إن القرآن قد أنزل من السماء ولكنها تشير إلى إمكانية أن الرؤية القرآنية لعلامات الساعة قد تم كشفها للعرب الوثنيين خلال مجموعة من الرموز والاستعارات المألوفة بفضل الانتشار الواسع للمسيحية في المنطقة .

وبينما حمى الغساسنة حدود الإمبراطورية البيزنطية، قدمت قبيلة عربية أخرى – هي قبيلة المناذرة –الخدمة نفسها لمملكة عظيمة أخرى في ذاك الزمان وهي مملكة الساسانيين. وبما أن الساسانيين كانوا ورثة للمملكة الإيرانية القديمة لقورش الأكبر والتي سيطرت على آسيا لمدة الألف عام، فقد كانوا زرادشتيين وهم أتباع العقيدة الأصلية التي أنشأها النبي الإيراني زرادشت منذ 1500 سنة تقريبا والذي كان لعلومه حول نشأة الكون والكونيات والإيمان بالآخرة تأثير عظيم على تطور الأديان الأخرى في المنطقة وخاصة اليهودية والمسيحية .

منذ أكثر من ألف سنة قبل ظهور المسيح، بشّر زرادشت بوجود جنة وجحيم، وبفكرة البعث من جديد بعد الموت، ووَعَدَ بمنقذ كوني سيولد يوما ما بأعجوبة من عذراء شابة وتوقع معركة جديدة كونية تحدث في آخر الزمان بين القوى السماوية الخيّرة وقوى الشر الشيطانية .

وفي قلب نظرية  لاهوت زرادشت، كان هناك نظام توحيد فريد من نوعه يقوم على وحدانية الإله أهورا مزدا (“الرب الحكيم”) الذي صنع السماوات والأرض، والليل والنهار والنور والظلمة . ولكن مثل معظم القدماء، لم يتمكن زرادشت بسهولة من تصور آلهة كمصدر جامع للخير والشر. ولذلك فقد طور ثنائية أخلاقية كان فيها زوجان متضادان -سبانتامانيبو (“الروح الجليلة الخيّرة”) وأنقرامانييو (“الروح العدائية”) – مسئولان عن الخير والشر على التوالي وعلى الرغم من أنهما دعيتا الطفلان التوأمان لمازدا لم تكن هذه الأرواح آلهة ولكن فقط تجسيد روحي للحق والباطل .

بحلول زمن الساسانيين، تحول نظام التوحيد البدائي لزرادشت إلى نظام مزدوج صارم أصبحت فيه الأرواح الأصلية آلهة عالقة داخل معركة أبدية لأجل أرواح البشرية. أوهرمزدا (أهورامازدا) إله النور وأهريمان إله الظّلام ونموذج مطابق للمفهوم النصراني للشيطان. وعلى الرغم من أنّ الزرادشتيّة ديانة من الصعب اعتناقها بالنظر إلى بنيتها الاجتماعية الهرمية الجامدة وهرمها شبه المتعصب القائم على نقاء الطقوس، أدى وجود الساسانيين العسكري في شبه الجزيرة العربية إلى اعتناق بعض القبائل للزرادشتية وخاصة طائفتاها الأكثر شيوعا المزدكية والمانوية.

إنّ الصورة التي نخرج بها من هذا الملخص الموجز لتجربة شبه الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام هي صورة حقبة تمازجت فيها الزرادشية مع المسيحية واليهودية في واحدة من المناطق الأخيرة المتبقية في الشرق الأدنى التي لا تزال تحت هيمنة الوثنية ولو كانت وثنية توحيديّة (henotheistic).

وقد منح بعد المسافة النسبي الذي تمتّعت به هذه الأديان الثلاث الكبرى عن مراكزها الخاصة الحريةَ لتطوير عقائدها وطقوسها إلى إيديولوجيات جديدة مبتكرة وخاصة في مكة مركز التجربة الدينية الجاهلية. وأصبح هذا الوسط الحيوي التعددي أرضا خصبة لأفكار جديدة جزئية، وتجريب ديني مثير، وكان أهمها حركة توحيدية عربية غامضة تدعى الحنفية انبثقت حوالي القرن السادس ميلادي ولم تكن على حدّ علم الجميع موجودة إلا في غرب الجزيرة العربية وفي المنطقة التي يطلق عليها العرب اسم الحجاز.

وقد أعيدت رواية أصول الحنفية في كتابات ابن هشام أحد أقدم كتاب السيرة النبوية. ففي يوم ما، بينما كان المكيون يحتفلون بعيد وثني في الكعبة، انفصل أربعة رجال يُدعوْن ورقة بن نوفل، وعثمان بن حويرث، وعبيد الله بن جحش وزيد بن عمرو عن بقية المصلين والتقوا سرّا في الصحراء. هناك، اتفقوا على أن يتصادقوا[6] أنهم لن يعودوا إلى عبادة أصنام أجدادهم أبدا . ووضعوا اتفاقية رسمية تقضي بالعودة إلى الدين الأصلي لإبراهيم الذي اعتبروه لا يهوديا ولا نصرانيا بل موحدا بالله خالصا حنيفا (من الجذر العربي “حنف” بما معناه “الابتعاد عن” كما هو الحال عند الابتعاد عن عبادة الأوثان).

ترك الرجال الأربعة مكة المكرمة وذهبوا في طرق منفصلة يدعون إلى الإيمان الجديد ويبحثون عن آخرين أمثالهم. وفي النهاية اعتنق ورقة وعثمان وعبيد الله المسيحية وهذا يشير إلى تأثير هذا الدين على المنطقة. ولكنّ زيدا بقي على إيمانه الجديد متخليا عن دين قومه ممتنعا عن عبادة ما سماه “الأصنام التي لا تنفع ولا تضر” في الحرم .

كان زيد واقفا في ظل الكعبة، مسندا ظهره إلى جدرانها غير المنتظمة، وأخذ يعنّف صحبه المكيين هاتفا:

“تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين ولا ابتغيها ولا صنمي بني غنم أزور
ولا هبلا أزور وكان ربا لنا في الدهر إذ حلمي صغير”[7]

وكان يشقّ طريقه خلال السوق المكتظة، ويعلو صوته على جلبة الباعة ويهتف “ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري.”[8]

وكان زيد مثل جميع دعاة زمنه شاعرا أيضا وتحتوي الأبيات التي نسبتها التقاليد إليه تصريحات استثنائية. لقد أنشد

إِلَى اللَّهِ أَهْدِي مِدْحَتِي وَثَنَائِيَا وَقَوْلًا رَضِيًّا لَا يَنِي الدَّهْرَ بَاقِيًا
إِلَى الْمَلِكِ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إِلَهٌ وَلَا رَبٌّ يَكُونُ مُدَانِيَا[9]

مع ذلك، وعلى الرغم من دعوته إلى التوحيد ونبذ الأصنام داخل الحرم، حافظ زيد على توقيره للكعبة بيت الله الحرام نفسه معتقدا أنه ذو صلة روحية بإبراهيم. كما أعلن زيد “عذت بما عاذ به إبراهيم. “[10]

لقد ازدهرت الحركة الحنفية بكلّ المقاييس في جميع أنحاء الحجاز خاصة في المراكز السكانية الكبرى مثل الطائف حيث كتب الشاعر أميّة بن أبي الصلت أبيات شعر تمجّد “ملّة إبراهيم” ويثرب وهي مسقط رأس قائدين قبليين ذوي تأثير هما أبو عبيدة الراهب وأبو قيس الأسلت، ومن الدعاة الحنفيين خالد بن سنان الذي قال عنه النبي إنّه “نبيّ ضيّعه قومه”[11] وقيس بن سيّدة المعروف باسم “حكيم العرب.” ومن المستحيل القول كم كان هناك من معتنق للحنفية في الجزيرة العربية قبل الإسلام أو كم كان حجم الحركة . ومع ذلك، فإن الواضح أن هناك الكثيرين في شبه الجزيرة العربية ممّن كانوا يناضلون بنشاط لتحويل توحيد العرب الوثنيين إلى ما سماه جوناثان فويلا “توحيدا عربيا وطنيا”.

ولكن يبدو أن الحنفية كانت أكثر من مجرد حركة توحيديّة عربية بدائية. فقد قدمت التقاليد الأحناف على أنهم دعاة لإله نشط يشارك عن قرب في الحياة الشخصية لمخلوقاته إنّه إله لم يكن في حاجة إلى وسطاء ليقفوا بينه وبين الإنسانية .

في صلب الحركة، كان هناك التزام تام بأخلاقيات الفضيلة، لم يكن يكفي الامتناع عن عبادة الأصنام. لقد اعتقد الأحناف أن المرء يجب أن يسعى جاهدا ليكون مستقيما أخلاقيا. قال زيد “ولكن أعبد الرحمن ربي” كما قال: “ليغفر ذنبي الرب الغفور”. [12] كما تحدثت الحنفية بطريقة مجردة عن يوم الحساب في المستقبل حينما يجب على كل شخص أن يجيب على خياراته(ا) الأخلاقية. فقد حذّر زيد صحبه قائلا :”ألا أيها الإنسان إياك والردى” وأضاف “فإنك لا تخفي من الله خافيا”[13]

يمكن أن يكون هذا التصوّر مفهوما جديدا كليا لأشخاص لا يملكون أي فكرة عن مفهوم الآخرة خصوصا تلك التي تستند على الأخلاق الإنسانية . ونظرا لأن الحنفية كانت ديانة تبشيرية مثل المسيحية، فقد انتشرت إيديولوجيتها في جميع أنحاء الحجاز. وقد سمع معظم العرب المستقرين عن الدعاة الحنفيين وكان المكّيون بكل تأكيد على دراية بالإيديولوجيا الحنفية ويمكن أن يكون هناك شك ضئيل في أن يكون النبي محمد على دراية بها.

هناك خبر غير مشهور يُرْوَى عن لقاء غريب بين الحنفي زيد والمراهق محمد. ويبدو أن القصة قد ذُكرت في الأصل على لسان يونس بن بكير مسندا إلى كاتب السيرة النبوية الأول بن إسحاق . وعلى الرغم من أنه تم شطب هذه الرواية من رواية بن هشام لسيرة محمد، فإنّ فهرس م. ج كستر يروي ما لا يقل عن أحد عشر خبرا آخر يروي تقريبا القصة نفسها.

لقد كان كما يقول المؤرخون ” في يوم حار من أيام مكة”[14] عندما كان محمد وصديق طفولته [زيد] بن حارثة عائدين من الطائف حيث كانا قد ذبحا وشويا شاة قربانا لأحد الآلهة (اللات على الأرجح) وبينما شق الولدان طريقهما في الجزء الأعلى من وادي مكة، صادفا زيدا الذي ربّما كان في عزلة في أرض مرتفعة عن مكة أو كان في اعتكاف روحي طويل. وتعرّف الفتيان على زيد منذ الوهلة الأولى وألقيا عليه “تحية الجاهلية” (أنعم صباحا) وجلسا للراحة .

سأل محمد: ” ما لي أرى قومك قد شنفوا لك [أي أبغضوك]؟”

أجاب زيد: “لقد وجدتهم على ضلال يشركون بالله وكرهت أن أكون معهم لقد كنت أطلب دين إبراهيم ” . قبل محمد هذا التفسير دون تعليق وفتح حقيبته الملأى بلحم القربان وقال: “كل من هذا الطعام أي عم. “.  لكن زيدا ردّ باشمئزاز قائلا: ” فلعلها أي ابن أخي من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم؟” أجاب محمد إنّه كذلك. فتولّى زيد ساخطا ” إني لا آكل هذه الذبائح فلا حاجة لي بها. . . لست من الذين يأكلون أي شيء مذبوح لآلهة غير الله” .

تفاجأ محمد كثيرا بتوبيخ زيد إلى درجة أنه ادعى لاحقا بعد سنوات عديدة عندما سرد القصة أنّه “فما تحسست بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها، ولا ذبحت لها حتى أكرمني الله عز وجل برسالته”[15]

تضعف فكرة أن الشاب الوثني محمد قد وبّخه أحد الأحناف لعبادته الأصنام أمام النظرة الإسلامية التقليدية التي تؤمن بالعصمة الدائمة لرسالة النبي التوحيدية. هناك اعتقاد سائد في الإسلام أن محمدا لم يشارك أبدا في الطقوس الوثنية في مجتمعه حتى ناداه الله. فقد ذكر الطبري في سيرته النبوية أن الله حفظ محمدا من المشاركة في أي طقوس وثنية خشية أن ينساق وراءها. ولكن هذا الرأي الذي يذكرنا بالاعتقاد الكاثوليكي في عذرية مريم الدائمة له أساس قليل من الصحة في كل من التاريخ أو القرآن العظيم. لا يقتصر الأمر على أن القرآن يعترف بأن الله وجد محمدا ضالا فهداه (93: 7) ولكن التقاليد القديمة تظهر بوضوح انخراط محمد في العادات الدينية لمكة كالطواف بالكعبة، وتقديم القرابين، والذهاب في خلوات تعبدية وثنية تدعى بالتحنّث . في الواقع، عندما هُدم الحرم الوثني وأعيد بناؤه (فقد تم توسيعه وأخيرا بني سقفه) تولى محمد دورا نشطا في إعادة إعماره . ورغم ذلك، كان مبدأ عصمة رسالة محمد التوحيدية أحد الجوانب الهامة للدين الإسلامي لأنه يدعم الاعتقاد أن الوحي الذي تلقاه محمّد وحي من مصدر مقدس .

وبالنسبة إلى بعض المسلمين، يعادل الاعتراف بأن محمدا قد تأثر بشخص مثل زيد إنكار الإلهام السماوي في رسالة محمد. ولكن هذه الاعتقادات تستند على الافتراض الشائع الخاطئ أن الأديان تٌولد في نوع من الفراغ الثقافي والذي هو بالتأكيد خاطئ. ترتبط كل الأديان بشكل وثيق بالأوساط الاجتماعية والروحية والثقافية التي نشأت فيها وتطورت. ليس الأنبياء هم الذين يخلقون الأديان، إنّ الأنبياء هم قبل كل شيء مصلحون يعيدون تعريف وتفسير المعتقدات والممارسات الموجودة في مجتمعاتهم موفرين مجموعات جديدة من الرموز والاستعارات التي من خلالها تستطيع الأجيال القادمة وصف طبيعة الواقع. وفي الواقع، في أغلب الأحيان يأخذ خلفاء النبي على عاتقهم مسؤولية تشكيل كلمات وأفعال سيدهم ضمن نظم دينية موحدة ويسيرة الفهم .

لم يدّع محمّد، وهو في هذا مثل كثير من الأنبياء الذين سبقوه، أنّه اخترع الإسلام بل كانت رسالته، باعتراف شخصي منه، محاولة لإصلاح الاعتقادات الدينية الموجودة والممارسات الثقافية للجزيرة العربية ما قبل الإسلام وذلك لجعل إله اليهود والمسيحيين والعرب إلها واحدا. يقول القرآن {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13] فلا ينبغي إذن، أن نفاجأ بأن الشابّ محمدا قد تأثر بالمشهد الديني للجزيرة العربية ما قبل الإسلام . فبقدر ما كانت الحركة الإسلامية فريدة من نوعها ووحيا إلهيا، كانت أصولها دون شك مرتبطة بالمجتمع متعدد الأعراق والأديان الذي غذّى خيال محمد كشاب وسمح له بصنع رسالته الثورية بلغة كان من السهل التعرف عليها عند العرب الوثنيين أولئك الذين حاولوا جاهدين الوصول إلى مستواها. ومهما كان سبب وجود محمّد، فقد كان بلا شك رجل زمانه حتى وإن سمّي ذلك الزمان بـ”زمن الجهل”.

ووفقا للأخبار الإسلامية، وُلد محمد عام 570 م وهو العام نفسه الذي هاجم فيه أبرهة المسيحي ملك الحبشة مكة بقطيع من الفيلة في محاولة منه لهدم الكعبة وبناء كنيسة في صنعاء المركز الديني الجديد لشبه الجزيرة العربية .

وقد روي أنه عندما اقترب جيش أبرهة من المدينة، انسحب المكيون إلى الجبال تاركين الكعبة دون حماية خائفين من مرأى الفيلة الضخمة التي أحضرها الحبشيون من إفريقيا. ولكن عندما كان الجيش الحبشي على وشك الهجوم على الحرم، عتّمت السماء وأمطر سرب من الطيور الجيش الغازي بحجارة وأنزل عليهم غضب الله حتى لم يعد لديهم أي خيار آخر سوى الانسحاب والعودة إلى اليمن.

في مجتمع يفتقر إلى تقويم ثابت، لم يكن “عام الفيل” – كما عٌرف – التاريخ الوحيد الأكثر أهمية في الذاكرة الحديثة ولكنه كان بدء تسلسل زمن عربي حديث .

ولهذا السبب عيّن كتاب السيرة الأوَّلون ولادة محمد سنة 570 بحيث يتزامن مع تاريخ مهم آخر. ولكن 570 ليس بالتاريخ الصحيح لولادة محمد ولا هو بتاريخ هجوم الحبشيين على مكة. فقد حدّدت الدراسات الحديثة هذا الحدث التاريخي بحوالي 552 ميلادي . والحقيقة هي أن لا أحد يعرف الآن – مثلما لم يعرف حينها – متى وُلد محمد لأن أيام الميلاد لم تكن بالضرورة تواريخ مهمة في المجتمع العربي ما قبل الإسلام . بل لعلّ محمّدا نفسه لا يعرف السنة التي وُلد فيها .

على كل حال، لم يهتم أحد بتاريخ ميلاد محمد لفترة طويلة حتى أصبح لاحقا معروفا على أنه النبي أو لعلّهم لم يهتمّوا بذلك حتى وافته المنيّة، وذلك عندما أراد أتباعه تحديد سنة ولادته من أجل إقامة تسلسل زمني صارم. وأي عام أنسب من عام الفيل كخيار لأفضل الحالات أو أسوئها. وأقرب التواريخ التي ضبطتها الدراسات التاريخيّة الحديثة لميلاد محمّد هو لحظة ما في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي.

وكما هو الحال مع معظم الأنبياء، فقد رافقت ولادة محمد علامات ومعجزات. يكتب الطبري أنه بينما كان عبد الله والد محمد في طريقه للقاء عروسه، أوقفته امرأة غريبة وطلبت منه أن ينام معها وذلك عند رؤيتها لضوء يشع بين عينيه. رفض عبد الله ذلك بكل أدب وواصل طريقه نحو بيت آمنة. هناك أتم الزواج الذي من شأنه أن يؤدي إلى ولادة النبي .

في اليوم التالي، عندما رأى عبد الله المرأة نفسها وقد تولّت عنه سألها: ” ما لك لا تعرضين علي اليوم ما كنت عرضت بالأمس؟” فأجابت المرأة: “فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة” . [16]

لم تسنح لعبد الله فرصة فكّ طلاسم كلمات المرأة، فقد توفي قبل ولادة محمد تاركا وراءه ميراثا هزيلا من الإبل والغنم. ولكن علامات هوية محمد كنبي تواصلت . فأثناء فترة الحمل، سمعت آمنة هاتفا يقول لها: “إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها. . . قولي إذا ولدته:

أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد.

ثم سميه محمدا”[17]

وأحيانا كانت آمنة ترى نورا يسطع من بطنها فيبلغ “قلاع سوريا”، وقد يكون في هذا إشارة إلى خلافة محمد للمسيح (إذ كانت سوريا مهدا مهما للمسيحية).

وعندما كان رضيعا، سلم محمد لأم بدوية مرضعة تولت رعايته، وهو تقليد شائع عند عرب المجتمعات المستقرة الذين يريدون لأبنائهم أن يتربّوا في الصحراء وفقا للعادات القديمة لأسلافهم.

وعلى نحو مناسب، كانت الصحراء هي المكان الذي تلقى فيه محمد تجربته النبوية الأولى. فحينما كان يرعى قطيعا من الخرفان، اقترب منه رجلان يلبسان الأبيض ويحملان معهما إناء ذهبيا مليئا بالثلج. أقبل الرجلان على محمد وثبتاه على الأرض. وشقّا صدره وأزالا قلبه واستخرجا قطرة من سائل أسود منه، وغسلا قلبه في الثلج وأعاداه برفق إلى صدر محمد ثمّ اختفيا . وعندما كان في السادسة من عمره، توفيت أمه أيضا وأُرسل للتجارة مع جدّه عبد المطلب الذي شغل أحد أهم المناصب الوثنية في المجتمع المكي باعتباره الرجل المسؤول عن توفير ماء زمزم للحجيج. وتوفي عبد المطلب بعد سنتين ونُقل محمد اليتيم إلى عهدة قريب آخر هو عمه أبو طالب ذو النفوذ والهيبة. وعندما أخذته الشفقة على الفتى، وظّفه في قافلة تجارته الرابحة. ولقد تم أخيرا كشف شخصية محمد كنبي خلال إحدى هذه البعثات التجارية .

جهّز أبو طالب حملة تجارية كبيرة إلى سوريا وقرر في آخر لحظة أن يأخذ محمدا معه . وحينما تحركت القافلة ببطء عبر المناظر الطبيعية اليابسة، أبصر راهب مسيحي يدعى بحيرى القافلة مارة بجانب ديره في البصرة . كان بحيرى رجل علم يمتلك كتابا سريا عن النبوّة يتناقله الرهبان جيلا بعد جيل. وأثناء اعتكافه ليلا نهارا في غرفته، تمعّن في المخطوطة القديمة واكتشف في صفحاتها أن نبيّا جديدا قد هلّ زمانه. وقرر لهذا السبب إيقاف القافلة. لقد لاحظ أنه بينما كانت القافلة تسير في طريقها إلى الأفق الرمادي الرقيق حلقت سحابة صغيرة باستمرار فوق أحد أفراد المجموعة واقية إياه من حرّ الشمس التي لا ترحم. وعندما يتوقف المسير بهذا الشخص، تتوقف السحابة أيضا وعندما يترجل ليرتاح تحت شجرة، تتبعه هذه السحابة ليطغى ظلها على ظل الشجرة الهزيلة حتى تميل أغصانها النحيلة لتؤويه. ولأنه فهم ما عنته هذه العلامات، أرسل بحيرى رسالة عاجلة لفائدة القافلة قال فيها :”لقد أعددت لكم طعاما. أودّ منكم جميعا أن تحضروا، كبيركم وصغيركم، أحراركم وعبيدكم. “

وُذُهِلَ أفراد القافلة، لقد مروا بجانب الدير مرّات عديدة في طريقهم نحو سوريا من قبل ولكن بحيرى الراهب العجوز لم يدعهم. وبينما كانوا يأكلون، لاحظ بحيرى أن الشخص الذي لمحه من بعيد وقد رعته الغيوم والأشجار لم يكن بينهم فسأل الرجال إن كان كل فرد من أفراد القافلة حاضرا، قائلا :”لا تتركوا أيّا منكم خلفكم بل ادعوه إلى أن يحضر إلى مأدبتي.”. وأجاب الرجال أن الجميع حاضرون باستثناء محمد الطفل الصغير الذي تركوه خارجا ليراقب الأمتعة.

كان بحيرى مبتهجا. لقد أصرّ على الانضمام إليهم. وعندما دخل محمد الدير، تفحصه الراهب برهة ثم أعلن للحضور أن هذا الفتى هو “رسول رب العالمين”. كان محمد في التاسعة من عمره. وإذا كانت قصص الطفولة عن محمد مألوفة، فذلك لأنها تعمل كمؤشرات للنبوّة وهو موضوع أدبي تقليدي يمكن إيجاده في معظم الأساطير ، مثل سرد قصص الطفولة في الأناجيل، ولا تهدف هذه القصص إلى ربط الأحداث التاريخية ولكن إلى توضيح غموض التجربة النبوية. إن هذه الأخبار تجيب على الأسئلة التالية: ماذا يعني أن تكون نبيا؟ هل يصبح المرء فجأة نبيّا أم أنّ النبوّة حالة في النبيّ قبل الولادة، بل قبل بداية الزمن؟. وإذا كانت النبوّة بهذا المعنى الأخير فلا بدّ من علامات تتنبّأ بقدوم النبيّ: كالمعجزات، أو توقعات تعرّف بشخصية النبي ورسالته .

تشبه قصة آمنة الحامل بشكل ملحوظ قصة مريم المسيحية التي سمعت خلال حملها أنّ عيسى سيكون عظيما وسيدعى ابن العليّ (لوقا، 1: 31-32). وتشبه قصة بحيرى قصة صاموئيل اليهودية – الذي عندما علم من الله أن أحد أبناء يسّى سيكون الملك التالي لإسرائيل- دعا العائلة بأكملها لمأدبة و تُرك الابن الأصغر داود لرعاية الغنم.

قال صاموئيل بعدما نبذ بقية أبناء يسّى: “أرسل من يأتي به لأننا لن نتكئ حتى يصل إلى هنا”. (كتاب الحياة: صاموئيل1، 16: 13) ويبدو مرة أخرى أنّ تاريخية هذه المؤشرات غير ذات صلة. فليس من المهم إذا كانت القصص التي تصف طفولة محمد، أو المسيح أو داود صحيحة. المهم هو ما تقوله هذه القصص عن أنبيائنا، ومرسلينا وملوكنا وأن لديهم مهمّة مقدسة وأبدية أنشأها الربّ منذ لحظة الخلق .

ومع ذلك، يمكن للمرء جمع معلومات تاريخية مهمة من هذه التقاليد عند دمجها مع ما هو معروف عن المجتمع العربي الجاهلي. فعلى سبيل المثال، يمكن أن نستنتج أن محمدا كان مكيّا وثنيا، وأنه عَمِل في قافلة عمه منذ صغره، وأن هذه القافلة قامت بعدة رحلات متكررة في جميع أنحاء المنطقة وقد تقابلت مع قبائل مسيحية وزرادشتيّة ويهودية وكانوا جميعا مرتبطين بعمق بالمجتمع العربي وأخيرا لا بد أنه على دراية بالدين والعقيدة الحنفيّة اللّذين انتشرا في مكة ومهّدا الطريق لحركة محمد. وفي الواقع، حوّل المؤرخون المسلمون الأولون زيدا إلى شخصية يوحنّا المعمدان، ناسبين إليه انتظار خروج “نبيّ من نسل إسماعيل، ومن نسل عبد المطلب بالتحديد” وكأنهم بذلك يؤكدون الرابط بين الحنفيّة والإسلام. ويُذكرُ أن زيدا قال: ” أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي”. [18] ربما كان زيد على خطإٍ. وربما قابل النبي على الرغم من أنه لم يكن يعرف أن الفتى اليتيم الذي عنّفه على تقديم القرابين للأوثان سيقف بعد سنوات قليلة في موقف زيد نفسه في ظل الكعبة رافعا صوته على جلبة الحجيج الطائفين بمكة ليسأل {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } [النجم: 19 – 23]، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 135]

[1] هو معبد أحد الآلهة اليونانية (م).

[2] هذه التلبية هي تلبية قريش وكان لكلّ قبيلة تلبيتها. انظر علي، جواد، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار الساقي، ط 4، 1422هـ/2001م، ج 11، ص 375. (م)

[3] لا ندري مدى دقّة هذا الرأي بخصوص انتشار الإنجيل بين العرب في الجاهليّة سواء من ناحية أن يكون الإنجيل مترجما إلى العربيّة آنذاك، أو أن يكون منتشرا بلغته اليونانيّة أو الآراميّة وعندئذ لا بدّ من النظر في مدى معرفة العرب باللغتين اليونانيّة أو الآراميّة. (م)

[4] المونتانيّة مذهب مسيحي أنشأه في القرن الثاني الميلادي كاهن مسيحي اسمه مونتانوس كان يؤمن بأن المسيح يوشك على النزول لإعلان نهاية العالم ولذلك دعا أتباعه إلى التضحية والتخلي عن الزواج. . . انظر Le Saint , W. , «Montanism», in The New Catholic Encyclopedia, second edition, Thomson Gale, USA, 2003, Vol. 9, p 828.  (م)

[5] حركة مسيحيّة أدانتها الكنيسة الكاثوليكيّة لأنّها تدّعي التثليث لفظا في حين انّها ترفضه حقيقة لأنّها ترفض التمييز بين الآب والابن والروح القدس بل تعتبر هذا الثالوث قوى نصدر عن شخص واحد هو الفرد المقدّس. انظر Hamell, P. J. , «Mondalism», in The New Catholic Encyclopedia, op. cit. , Vol. 9, p 750.  (م)

[6] جاء في النصّ الإنجليزي إشارة إلى الصداقة friendship وليس هذا ممّا في نصّ ابن هشام وإنّما في نصّه دعوة الجماعة بعضهم بعضا إلى التصادق وهو عدم إخفاء الحقيقة، جاء في سيرة ابن هشام: “قال ابن إسحاق : واجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به وكان ذلك عيدا لهم في كل سنة يوما ، فخلص منهم أربعة نفر نجيا ، ثم قال بعضهم لبعض تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض قالوا : أجل. وهم ورقة بن نوفل. . . ” انظر ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبويّة لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، 1375هـ/1955م، ج 1، ص 222 (م).

[7] علي، جواد، المفصّل، ج 18، ص 270. (م)

[8] المرجع نفسه، ج 12، ص 49. (م)

[9] ابن كثير، أبو الفداء، البداية والنهاية، مرجع مذكور، ج 2، ص 300. (م)

[10] يقول ابن كثير: “وقال يونس عن ابن إسحاق حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل: إن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا، عذت بما عاذ به إبراهيم وهو قائم، إذ قال إلهي أنفي لك عان راغم”. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص 298. (م)

[11] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص 28 (م)

[12] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص 301. (م)

[13] ابن هشام، سيرة ابن هشام، ج 1، ص 227. (م)

[14] علي، جواد، المرجع نفسه، ج 12، ص 50. (م)

[15] ما جاء من شواهد في هذه القصّة مأخوذ من ابن إسحاق، محمّد، سيرة ابن إسحاق كتاب السير والمغازي، تحقيق سهيل زكّار، دار الفكر، بيروت، 1398هـ/1978م، ص 117-118. (م)

[16] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص 307. (م)

[17] الحلبي، أبو الفرج علي، السيرة الحلبيّة: إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1427هـ، ج 1، ص 69. (م)

[18] ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص 298. (م)