الاستشراق الألماني ودوره في الدراسات الشرقية

(تاريخ الاستشراق الالماني وملامح من أسسه المنهجية)

المطوري، محمد سعدون، “الاستشراق الالماني ودوره في الدراسات الشرقية (تاريخ الاستشراق الالماني وملامح من أسسه المنهجية)” في مجلّة دراسات استشراقية، العدد 3، السنة 2، شتاء 1436هـ/2015، ص ص 191-282.

تنبع الجدوى من الاهتمام بالاستشراق الالماني لتركه آثاراً علمية مهمة يحتاجها الباحث العربي والمسلم والغربي على حد سواء في مجال الدراسات الشرقية والاسلامية. لذلك كتب عن الاستشراق الالماني مجموعة من البحوث والدراسات في العالمين الاسلامي والغربي، وقد شهد الطرفان بقدرة الاستشراق الالماني الموضوعية والعلمية، ففي المؤتمر العالمي للدراسات الشرق أوسطية الذي عقد في مدينة مايتر في 8/12/2002 وضمّ 18 بلداً أوروبياً، قدم ادوارد سعيد ثناءاً استثنائياً للتراث التفسيري للبحث الفيلولوجي الألماني،  كما أوضح أثره القوي في أعماله، وعدّه مصدراً هامّاً لكلّ من الفهم والنقد في عالم العولمة، وقد اثنى صلاح الدين المنجد على سيرة المستشرقين الالمان بعد ان عاشرهم لمدة ثلاثين عاما معتبراً اياهم الاكثر نزاهة في التوجه العلمي وجدية في فهم التراث والتاريخ الاسلامي. كما أشادت أوساط علمية في أوربا وأمريكا بالمنهجية العلمية للمستشرقين الألمان، وإلى بقاء آثار منهجيتهم في بعض الجامعات الغربية، وهناك اشارات من شخصيات بارزة في الولايات المتحدة… إلى عدم استقلال العِلم الأمريكي عن العلم الألماني، ومن بين ما قيل في ذلك: يجب على المرء أن يدرس اللغات الشرقية في ألمانية، وعلى وجه التحديد على يد تيودور نولدكه.
ينفرد الاستشراق الالماني بميزات قد لا تتوافر لدى الاستشراق في البلدان الغربية، فالمستشرقون الالمان على الاغلب لم تسيطر عليهم مآرب سياسية ولم تستمر معهم اهداف التبشير طوال مسيرتهم في دراسة الشرق، ولم يتصفوا بروح عدائية ضد الإسلام والحضارة الإسلامية العربية، بل اتصفوا بحماسهم وحبهم للّغة العربية([1])، وتعلق قسم منهم بالادب العربي والتراث الوسيط كقصص الف ليلة وليلة وكليلة ودمنة.
وقد كان لأعمال هؤلاء المستشرقين أهميتها العلمية لما أبرزته من تأثير على الدراسات الشرقية في معالجتها لأصول التاريخ العربي الإسلامي، وما قدمته من دور في قيامها بعملية الجمع والتحقيق والنقد والنشر والحفظ لتلك الأصول، وأهم خاصية تفردت بها تلك الاعمال انها نبعت من نظرة إيجابية إزاء التراث الاسلامي ساعدت هؤلاء المستشرقين على التقرب الى العرب المسلمين.
وعد بعض المتابعين ركون الاستشراق الألماني إلى إرث مناهج التحليل اللغوي (الفيلولوجي  Philologie)، وعقلانية التفسير والتأويل إلى جعل خطابه أقل تطرفا مقارنة بخطابات استشراقية أوروبية أخرى وخصوصا فيما يتعلق بقضايا التراث والفكر العربي الإسلامي، وانعكس ذلك على علاقة الغرب بالإسلام والتي يطرحها ويتداول شأنها بعض علماء المشرقيات الألمان والمتخصصين بقضايا العرب والإسلام طرحا مختلفا متجاوزين نسبيا الرؤية المركزية في الاستشراق المتطرف (المُسيس)([2]).
في هذا البحث موضعين:
الموضع الاول: نظرة تاريخية في مسيرة الاستشراق الالماني.
الموضع الثاني: قراءة في مناهجه.
ــ أولاً  ــ
الاستشراق الألماني (نظرة تاريخية)
تعود الجذور الأولى لاتصال ألمانيا بالشرق وبالعرب والمسلمين إلى أيام الحملة الصليبية([3])الثانية (542 ـ 544هـ/ 1147 ـ 1149م)، فقد كان الألمان حينها من المشاركين في الحج([4]) إلى الأراضي المقدسة، حيث قدموا وصفا لتلك البلاد ونقلوا شيئا من حضارتها بعد عودتهم إلى الديار، كما شاركوا الرهبان في الترجمة عن العربية في الأندلس([5]).
وفي القرن الرابع عشر والخامس عشر للميلاد انعقدت النية على إنشاء كراسي لدراسة اللغات الشرقية في ألمانيا، كانت تلك النية متزامنة مع إنشاء الجامعات الألمانية التي تأخر تأسيسها في ألمانيا عن بقية بلدان أوربا([6]). إلا أن القرن السادس عشر الميلادي يعدّ مرحلة في تاريخ الاستشراق الالماني، اذ يمكن فيها تشخيص سمات واضحة للاستشراق في ألمانيا لان الدراسات الشرقية في وقتها لاقت اهتماما واضحا خلال هذا القرن من خلال المساعي العلمية التي قامت بها شخصيات ألمانية كان لها دور تأسيسي لتلك الدراسات، وعُرفت تلك الشخصيات باسم: أساتذة اللغات الشرقية. ابتداءً عمل هؤلاء الأساتذة بتعليم اللغة العبرية لدارسي اللاهوت مع إعطاء محاضرات في تفسير التوراة، إضافة إلى تعليم العربية والسريانية وغيرها من اللغات السامية([7]).
كان الاستشراق الالماني في البداية كغيره انطلق ضمن إطار الرغبة في تحقيق مصالح سياسية واقتصادية إضافة إلى دوافع الرد على الإسلام وتنشيط المذاهب المسيحية في العالم الشرقي تحت مظلة التبشير([8])، وتمثلت خطواته الأولى في هذا القرن بجمع المخطوطات الشرقية، وتخصيص كراسي لتدريس اللغات السامية في جامعات ألمانيا، إلا أن قيام الإصلاح الديني Reformation ([9])على يد مارتين لوثر (928هـ/1521م) كان له أثرٌ في تغيير تلك التوجهات، التي تحددت بتركها العالم الديني والثقافي للكاثوليكية، وإزالتها لظواهر الطابع الثقافي المتصل بالتوراة وبقراءته وبترجمته وبتفسيره في تشريعها الديني الخاص([10]). مما يعني تحرر المنظومة العلمية في المانيا نوعا ما من توجيهات الكنيسة والحكام في وقت مبكر.
كان تحرك المستشرقين الألمان العملي لدراسة الشرق في هذا القرن متكئا على مخطوطات مكتبة بوستل([11]) في مدينة (فالس)، والتي أصبحت أساسا مهما بنيت عليه دراسة اللغات الشرقية في ألمانيا([12])، ولمع في هذا الوقت عدد من المستشرقين منهم: يعقوب كريستمان (962 ـ 1022هـ/1554 ـ 1613م) الذي أفاد من تلك المكتبة في تأليف كتاب لتعليم حروف اللغة العربية، وأعد مطبعة بحروف من الخشب لطباعة هذا الكتاب، وعمل على إنشاء كرسي للعربية في جامعة هايدلبرغ، واستطاع أن يُدرك مقدار الصلة الوثيقة بين العربية كلغة وبين العلوم الأخرى كالطب والنجوم، لذا ترجم كتاب الفلك للفرغاني(ت347هـ/861م) لا عن العربية مباشرة بل عن النص العبري ولا إلى الألمانية بل إلى اللاتينية»([13]). وعمانوئيل ترميليوس([14]) الذي حاول دراسة الشرق من خلال وضعه لكتاب عن قواعد اللغتين الكلدانية والسريانية (987هـ/ 1579م)، وترجمته للإنجيل من السريانية عن مخطوطة (لبوستل) إلى اللاتينية في السنة نفسها([15])، وانصرف منذ سنة (969هـ/1561م) إلى إعداد ترجمة حرفية للعهد القديم (التوراة) إلى اللاتينية وبمؤازرة من تلميذه وزوج ابنته فاي يوليوس Fai yulus([16])، ولقد صادف إقدام يوليوس الذي نال نصيبا من علوم العربية على ترجمة الكتاب المقدس، الذي وجد المجلد منه بين رسائل بولس وتاريخ الرسل التي تركها (بوستل) بين مستنداته تطابقا مع توجهات الأوساط المعنية بكلمة الرب ضمن المنحى الإصلاحي اللوثري([17])، ووضع كريستمان فهرساً للمخطوطات الشرقية لبوستل، فوجدت العبرية والكلدانية والعربية والسريانية طريقها إلى الجامعات الألمانية([18]).
في القرن السابع عشر برزت شخصيات استشراقية في المانيا، كالراهب الألماني جرمانوس([19]) , P.D. Germanus (997 ـ 1081هـ /1588 ـ 1670م) الذي وضع معجما عربيا  ـ  لاتينيا  ـ  إيطاليا بعنوان: fabrica lginguae arabicae , roma، ومع أنّ هذا المعجم كان رديئاً وضئيل القيمة إلا انه بقي مستعملا في أوساط المبشرين حتى منتصف القرن التاسع عشر للميلاد، كما ترجم جرمانوس القرآن الكريم إلى اللاتينية، واشترك في الترجمة العربية للكتاب المقدس، نشرتها هيئة الدعوة والتبشير التابعة للفاتيكان (1082هـ/1671م)([20])، وعمل اللاهوتي الإصلاحي جوهان هوتنغر(1030 ـ 1078هـ/1620 ـ 1667م) فهرسا للمخطوطات الشرقية، ونشره سنة (1069هـ/1658م) في هايدلبرغ، بعد أن قام برحلة إلى هولندا لكي يتمرن على العربية عند فاي يوليوس، كما قام بمحاولة وضع حياة السيد المسيح بالعربية، مع ترجمة لاتينية تجمع مقاطع من القرآن الكريم ومقاطع من التوراة، وكتابه، (المكتبة الرباعية الأجزاء) قد حوى مجموعة من منتخبات المخطوطات والكتاب العرب. ولكن كل عمله لم يصل إلى التحرر من ثقل التأويل الديني، ويقول جوهان عن كتابه : «انه يساهم بتفسير اسم الله في العهد القديم»([21]).
وفي القرن نفسه دُشنت أول طبعة للقرآن الكريم بحروف عربية، وما تزال توجد منها نسخ في الوقت الحاضر، كان القائم على تلك الترجمة ابراهام هنكلمان([22])Abraham,Hinckelman ، في مدينة هامبورج بألمانيا، وتم طباعتها في مطبعة Schultzio.Schillelriana سنة (1106هـ/1694م) وتقع في 560 صفحة([23])، «وفي برلين نُشرت مختارات من القرآن الكريم بالعربية والفارسية والتركية واللاتينية سنة (1114هـ/1702م) قام بنشرها أندريا أكلولوثوس([24]) Anderia Acouthos، اللاهوتي وأستاذ اللغات الشرقية في براتسلافا وتقع في 57 صفحة من قطع الورق وعنوانها باللاتينية:
Alcoranca, sive specimen Alcorani quadriling uis Arabici, persici,Turcici.Latini([25])«.
بحلول القرن الثامن عشر الميلادي تعلم قسم من المستشرقين الألمان اللغات الشرقية في هولندا، ولما رجعوا إلى ألمانيا علّموها في جامعاتها، وأخرجوها من نطاق التوراة الذي ضرب حولها ردحا من الزمن إلى ميدان الثقافة العامة، وعندما اتصلت ألمانيا بالشرق اتصال سياسة وتجارة أنشأت مدرسة للغات الشرقية في برلين سنة (1305هـ/1887م) على غرار المدرسة الفرنسية والنمساوية([26]).
وممن برز من المستشرقين في هذا القرن جوهان ميخائيليس([27])gohann michaaelis وهو لاهوتي وذا نزعة عقلية في فهم الدين والنظر إلى الكتاب المقدس، من خلال أبحاثه الواسعة، في ألفاظ اللغة العبرية، ونقده لأسفار العهد القديم، ومعرفته بالفلولوجيا([28]) Philologie السريانية والعربية، وقد اعتمد أساس المنهج النقدي التاريخي في معالجة الكتاب المقدس[29]). ويعد ريسكه([30])Johann Jakob Reiske أنموذجا بارزاً ـ  في هذا القرن ـ  حيث قام بجولة في هولندا، لمراجعة المخطوطات العربية في جامعة ليدن (1151هـ/1738م)، وكان ذا رغبة بدراسة الشعر العربي، فاثبت أن اللغة العربية مستقلة في التاريخ خلافا لما يراها بعض المستشرقين بأنها مجرد لغة إضافية من اجل دراسة العبرية، وأنها تحمل قيماً أخرى غير القيم اللغوية([31])، كما نقل في سنة (1152/1739م) أشعار جرير، واهتم بشكل خاص بقصائد العرب الشهيرة في عصر ما قبل الإسلام، وبالمعلقات التي عكف على دراستها مع شروح يحيى بن علي التبريزي، ومحمد بن ابراهيم المعروف بابن النحاس، ووقع اختياره أخيرا على أطولها وهي معلقة (طرفة ابن العبد)([32]).
اما في القرن التاسع عشر فإنّ الاستشراق الألماني قد حفل بالتنوع والتقدم في دراساته الشرقية، فمن دراسة اللغات إلى جمع وتحقيق النصوص ثم دراسة جغرافيا البلدان الشرقية، والاهتمام بتاريخها وواقعها السياسي والاجتماعي ودور الأديان فيها، إلى الاهتمام بالقديم والتركيز على التراث العربي، فضلاً عن استحداث المزيد من كراسي اللغات الشرقية في الجامعات الالمانية.
يرى هارتموت بوبتسين([33]) ان كرسي اللغات المشرقية في كلية الآداب مستحدثٌ، وقد صدرت وثيقة في جامعة بايرويت  Bayreuth(1155هـ/1742م) تؤكد على أن استاذ الكرسي يجب أن يكون استاذ لاهوت، وبهذا كانت النزاعات المستقبلية حول شغل المراكز مبرمجة سابقا، غير أنها انفجرت في وقت معين عندما بدأ الاستشراق يُفهم على انه نظام مستقل بذاته([34])، ففي هذه الفترة بدأ الاستشراق يتبلور ويأخذ أبعادا مهمة في الجامعات الألمانية، على اثر معطياته العلمية، وتعدد الموضوعات التي يدرسها، حيث كانت محاولات الخروج من ضغوط رجال اللاهوت على اشدها في ذلك الوقت، بعد ان اخذت الاختصاصات العلمية الاكاديمية حيزا كبيرا في جامعات المانيا على حساب الدراسات اللاهوتية، وكان لقسم من المستشرقين محاولات لإظهار قدرات علمية اكثر شمولية كما هو الحال مع المستشرق فيدهايم([35]) الذي ابدى اهتمامات شملت إلى جانب الاستشراق اللغة الانكليزية أيضا، وفي مقال … دعا إلى البدء بتعليم العربية السهلة، بدلا من العبرية الصعبة، ويُعدّ أول من ألقى محاضرات حول القرآن في ارلانجن، وإلى جانب الدراسات العبرية عالج فيدهايم في المقالات العديدة التي نشرها موضوعات في الفلسفة والعقيدة المسيحية وعلم الطبيعة»([36]).
كما أدت المكتبات الألمانية دورا كبيرا في تطوير الدراسات الشرقية، وكانت هذه المكتبات على قسمين: الأول اُلحق بالبلديات، وتبلغ سبعة الآف مكتبة، أما القسم الآخر فكان تابعا للكنائس وبلغت إحدى عشر ألف مكتبة، وعُدت مكتبة برلين الوطنية، ومكتبات جامعات: جوتنجين، وهايدلبرغ، ومانيس، من أغنى المكتبات بالمخطوطات الشرقية لاسيما العربية. وقد قرر مجلس العلوم الألماني توسيعها وإنشاء مثيلاتها للمعاهد، والتنسيق فيما بينها للحيلولة دون تكرارها، كما اقيم متحف للفن الإسلامي في برلين (1322هـ/1904م) احتوى على مصحف نادر من القرن السابع الهجري(السادس عشر الميلادي) مكتوب بالخط الفارسي([37]). وربما كان لتوافر الإمكانيات المذكورة سابقاً، مضافاً إليها قيام الوحدة الألمانية عام (1287هـ/1870م) هي عوامل مساعدة في تقدم المستوى العلمي للدراسات الشرقية في ألمانيا خلال القرن التاسع عشر للميلاد، الذي شهد بروز نخبة من المستشرقين الكبار من أمثال: فريدريش روكرت واوكست ديلمان وجاكوب بارت وفلايشر وهنريخ اوالد وغيرهم.
فكان فريدريش روكرت([38])Ruckert , Fr . الذي عين أستاذا أصيلا لكرسي اللغات الشرقية في ارلانجن، باشر بإعطاء محاضرات مبرمجة في السريانية سنة (1242هـ/1826م)، ودرس اضافة إلى ذلك اللغة الفارسية واللغة التركية في الجامعة نفسها، وقد كان اهتمامه متركزا على ملحمة الشاهنامه للشاعر الفردوسي([39])، وفيما يتعلق بالفارسية خاصة، ولم يكن روكرت مترجما فحسب بل كان شاعرا مقلدا أيضا، وضع كتابا في قواعد الشعر والبلاغة عند الفرس، ومن أعماله: القيام بوصف المخطوطات الشرقية الموجودة في مكتبة ارلانجن وصفا دقيقا([40]), وقد جمع روكرت بين فنون الشعر وعلوم اللغة، وعمل عدة سنوات مُكبا على نسخ ما جاءه من الكتب والمخطوطات الشرقية والاقتباس عنها، وأضاف على المتون ملاحظاته الشخصية، وصحح أخطائها كما ترجم ما استحسنه من كل المتون التي قرأها وصاغ بقلمه أشعارا على نمط أسلوب الشاعر المتصوف (جلال الدين الرومي([41]»([42]).
أما اوكست ديلمان([43]) A. Dillmannفيعدُّ مؤسساً لفقه اللغة الحبشية الجديد، وتعد أعماله عن الأحباش مصدرا لا ينضب، إذ عمل على تعميق معرفته بذلك البلد البعيد عن طريق الاستقصاء للمعلومات لدى المندوبين الاوربيين في الشرق، وبعد أن أنهى فترة تلمذته في جوتنجن ارتحل إلى كل من باريس وأكسفورد ولندن وكوبنهاكن لدراسة المخطوطات الاثيوبية، وعمل فهرساً لوصف هذه المخطوطات، وبهذه الخبرة استطاع من تحقيق أجزاء ترجمة العهد القديم باللغة الأثيوبية([44]).
وتخصص جاكوب بارت([45]) JACOB BART بتدريس اللغة العبرية وتفسير الكتاب المقدس والفلسفة اليهودية في العهد الرباني، وله مؤلفات في اللغات السامية، أبرزها : تكوين الأسماء في اللغات السامية (1312هـ/1894م)، وتكوين الضمائر في اللغات السامية (1337هـ/1918م)، ودراسات سامية من اجل معجم سامي (1320هـ/1902م)، وله في ميدان الدراسات العربية : كتاب الفصيح، وديوان القطامي([46])، وعرف عنه تطرفه في تصحيح النصوص العربية، على حين كان يتجنب أي تصحيح في نصوص الكتاب المقدس([47]).
وأجرى فليشر Fleischer ,H.L ([48]) في باريس أبحاثاً عديدة في (المكتبة الملكية) الغنية بالمخطوطات الشرقية، بعد أن عاشر ـ  بداية ـ  الطلاب المصريين الشباب الذين أوفدهم محمد علي إلى باريس للتزود بالثقافة الأوربية، كما اجتهد في عمله كأستاذ للغات الشرقية، وقد حدد فليشر مجاله العلمي، رغبة منه في التخصص، وجعل من السنوات الأولى في تدريسه لبعض الكتب حول التوراة، واكتفى فيما بعد بتدريس اللغات العربية والفارسية والتركية، ويحتل فليشر المكانة الأولى بين المستعربين الأوربيين([49]).
كما اهتم هنريخ أوالد([50]) hainres ewalld  ـ  وهو لاهوتي بتكوينه ـ  بفقه اللغة، وكانت أعماله الأولى مكرسة لترجمة العهد القديم، في صراع مدرسة غوتنغن مع مدرسة توبنغن، حول اللاهوت البروتستنتي والرؤيا، وكان يطمح إلى اعادة اللغات السامية إلى القواعد العقلانية، واظهر تمكناً من اللغة الفارسية، والارمنية، والتركية، كما يوحي كتابه Grammatica Critica Linguae) Arabicae) ومن طلابه تيودور نولدكه([51])Theodoor.Noldeke، وفلهوزن([52])Julus Wwllhausen، اللذان أبديا اعترافهما به([53]).
وعلى الصعيد الجامعي عين فلهالم جايجر([54]) Willhelm Geiger استاذ كرسي للدراسات الهندو  ـ  جرمانية (1309هـ/1891م)، في جامعة ارلانجن، بعد القرار المبدئي بالفصل بين الكرسيين (الدراسات السامية والدراسات الهندو  ـ  جرمانية). استمر الأمر بعدها ثلاث سنوات، لغاية تأسيس كرسي للدراسات السامية، وتسليمها إلى الأستاذ المساعد للعربية والآشورية دكتور لودفينغ آبل Ludwing Able في برلين، والذي درّس بارلانجن ما بين(1312 ـ 1318هـ/1894 ـ 1900)([55])، كانت تلك التعيينات تجري في أجواء من الجدل بين كلية الآداب وكلية اللاهوت، في مسألة اختيار استاذ الدراسات الشرقية، حيث ترى الأخيرة أنّ أستاذ الدراسات الشرقية لابد من معرفته باللغات السامية الكلاسيكية (العربية والسريانية والعبرية)، وكان لإلمام (آبل) بهذه اللغات، اضافة إلى معرفته بأبحاث الخط المسماري القديم، قد حسم له منصب استاذ الدراسات الشرقية في ارلانجن([56])، ولم يبق (آبل) بهذا المنصب طويلا، فبعد رحيله «المبكر اقترحت كلية الآداب …كارل بروكلمان([57]) Carl Brockelmann الذي له الأفضلية الأولى على غيره … وقبل ان يصبح معروفا ان بروكلمان لن يأتي إلى ارلانجن، نشب نزاع عنيف مع كلية اللاهوت التي شعرت انه قد تم تجاوزها اثناء ملء المركز سنة 1894»([58])، ولم ينتهِ النزاع بين كلية اللاهوت وكلية الآداب، بل هدأت الأُمور بعد أن تصدّى يوسف هل([59]) Joseph Hell لأستاذية كرسي اللغات السامية، الذي تمتع بنجاح في حقل التعليم، وسمعة جيدة في أوساط الجامعة، سرعان ما اكتسبها بعد تعيينه، إذ لم تعد المواجهات الحادة بين هذه الكليات ذات أهمية([60]).
وقد نشطت أعمال الفهارس بشكل واضح في القرن التاسع عشر، بسبب كثرة المكتبات وتنوع عناوينها، ففي مكتبة جوتنجن وضع بيرتش  Pertsch,W. (1248 ـ 1317هـ/1832 ـ 1899م)  ـ  الذي يعد من علماء المخطوطات وكبار مفهرسيها ـ  فهرس لمخطوطاتها سنة (1295هـ/1878م)، وصنف فيها 2891 مخطوطا، وفي مكتبة مدينة برسلاو وضع بروكلمان فهرس لمخطوطاتها من العربية والعبرية والفارسية والتركية سنة (1318هـ/1900م)، ومكتبة جامعة بون وضع فهرس مخطوطاتها جيلدمايستر([61]) سنة (1281هـ/1864)([62])، ووضع فلهلم ألفرد([63]) فهارس مكتبة الدولة ببرلين في عشرة أجزاء([64])، وفي محاولة استهدفت تسجيل كل الكتب الصادرة، أو التي لا تزال تحت الطبع، العربية والفارسية والتركية، قام تيودور زنكر([65]) بوضع معجم (للشخصيات العربية والتركية) في مجلدين عام (1293هـ/ 1876م)([66]).
كما «تأسست في عام (1302هـ/1884م) الجمعية الألمانية للدراسات الشرقية، واسمها الرسمي Die Deutsche Morgenlandische Gesellschaft، وقد سبقتها في الواقع جمعيات مشابهة خاصة في انكلترا وفرنسا. واصبحت مجلة الجمعية الألمانية للدراسات الشرقية تمثل حجر أساس …في مجال الدراسات الشرقية الألمانية، بل ان العلماء الأجانب قد أسهموا في إمدادها بدراسات علمية قيمة ومتعددة»([67])، وإلى جانب هذه المجلة ظهرت بعدها بحوالي ثلاثين عاما مجلة الجمعية الألمانية  ـ  الفلسطينية، وتأسست نهاية القرن التاسع عشر ايضا جمعية الشرق الأدنى، وتوسعت فيما بعد لتصبح جمعية دراسات الشرق الأدنى ومصر، وتصدر في نشراتها العلمية أعمالا هامة عديدة حول الآثار القديمة، والتاريخ، والآداب، والدراسات اللغوية لشعوب الشرق الادنى([68]).
وكان لظهور نولدكة و بروكلمان في نهاية التاسع عشر الميلادي دور في نقل مستوى الدراسات الشرقية إلى مرحلة مهمة، بما تركاه من أعمال بقيت معتمدة إلى هذا اليوم، وقد استمر نشاطهما إلى أواسط القرن العشرين الميلادي، لذا كان تأثيرهما على الدراسات الشرقية كبيرا، فأعمال نولدكة التي استمر بها من بعده تلامذته، قد تركت أثرا في مسيرة الدراسات الشرقية، وتركت صبغتها على مدرسة الاستشراق الألمانية. وكانت أهم هذه الأعمال: (أصل وتركيب سور القرآن الكريم)، وهي رسالته التي نال عليها جائزة مجمع الكتابات والآداب في باريس (1275هـ/1858م)، وترجمها إلى الألمانية ونشرها بعنوان: (تاريخ النص القرآني)، وله أعمال أخرى منها: في سبيل فهم الشعر الجاهلي (1281هـ/1864م)، وقواعد إحدى اللهجات الآرامية (1292هـ/1875م)([69])، وقد عالج في كتابه اللغات السامية ـ في دائرة المعارف البريطانية أولا، طبعة 9، ظهرت باللغة الانكليزية، وباللغة الألمانية سنة 1305هـ/1887م ـ  مسألة السامية القديمة مع المرادف المعروض، ورفع صوته في شيخوخته محذرا من التأملات الجوفاء والاشتقاق التعسفي([70]).
اما بروكلمان فقد امتاز بكثرة أعماله التي وصفها بعضهم بالموضوعية، والعمق، والشمول، والجدة، وتعد اطروحته الدكتوراه العلاقة بين كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وبين كتاب أخبار الرسل والملوك للطبري(ت310هـ/ 922م) مرجعا للمصنفين في التاريخ العربي الإسلامي والأدب العربي، إذ قل منهم من لم يستند إليه أو يتوكأ عليه([71]). وهو الآخر نال مكانة بارزة في الدراسات الاستشراقية، فمعظم الباحثين في تاريخ الشرق الإسلامي، لا يمكنهم الاستغناء عن كتاب بروكلمان (تاريخ الأدب العربي) بأجزائه الستة، الذي يعدُّ المرجع في كل ما يتعلق بالمخطوطات العربية وأماكن وجودها([72])، فقد «عرض في كتابه تراجم العلماء والأدباء، في العصور الإسلامية، وذيل كل ترجمة بمصادرها، ووصف الكتب وميزاتها، وتاريخ طبعها، ومكانها في الشرق والغرب، وأحصى المخطوطات في مكتبات أوربا وفي غيرها…، وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق، ومجامع علمية اخرى كثيرة، وقد حرر مواد كثيرة في دائرة المعارف الإسلامية، ودراسته وبحوثه في التاريخ واللغة والأدب، واللغات السامية، غزيرة ووفيرة»([73]).
وفي القرن العشرين الميلادي كان للدراسات الاستشراقية الألمانية نصيب من التخصص والمعاصرة بالنظر إلى طبيعة الموضوعات التي تناولتها قياسا بالقرون الماضية، وعلى يد إعلام هذا القرن من المستشرقين، الذين عملوا على دراسة الموضوعات المرتبطة بالعصر الحاضر، ففي هذا الصدد يشير المستشرق الالماني اودو شتاينباخ في دراسة عن (مؤسسات البحث والمعلومات عن الشرق المرتبط بالعصر الحاضر في المانيا الاتحادية وبرلين الغربية) إلى بداية جديدة في علم الشرق المرتبط بالحاضر بعد عام (1365هـ/1945م) خاصة في الجامعة الحرة في برلين الغربية([74]).
من أعلام المستشرقين في هذا القرن هلموت ريتر([75]) Ritter, Hellmut، الذي يُعَد من كبار المستعربين الألمان، فهو لا يقل عن نولدكة وبروكلمان شأنا، إذ امتاز بتعدد نشاطاته وسعة علمه وتطرقه إلى موضوعات استشراقية عديدة، منها: الفتوة، وترجمة كتاب كيمياء السعادة، وإصداره مع بيكر مجلة الإسلام سنة (1339هـ/1920م)([76])،وغيرها، و«لو تأملنا الآثار العلمية التي خلفها ريتر، لتبينّا اتساع رقعتها وضخامة مكانتها، خاصة وانها تعالج قدرا هائلا من موضوعات الحضارات الإسلامية، كما أنها تربط مختلف ميادين الاستشراق بعضها بالبعض الاخر، فريتر هو الذي حقق أثناء إقامته في تركيا نصوص تمثيليات القراقوز وترجمها إلى الألمانية بمهارة فائقة، حتى انه استطاع في هذه الترجمات ان يوجِد مضاهيات ألمانية شعبية لكل لعب لفظي وارد في الأصول الشرقية»([77]).
وفي مطلع هذا القرن عمل جوليوس روسكا([78])Julius Ferdivavd Ruska على تصحيح بعض التواريخ في المؤلفات القديمة, مستخدما الأدلة العلمية. ففي رسالته الدكتوراه (1329هـ/1911م) اثبت أن الكتاب المنسوب إلى ارسطوطاليس([79]) Arsitotale (322 ـ 284ق ـ م)، إنما تم تأليفه على يد احد المشتغلين بالدراسات الطبية في الوسط السرياني الفارسي في منطقة الرها، وفي العام التالي (1331هـ/1912م) نشر النص العربي لهذا الكتاب، ثم كتب دراستين في مجلة (Der Islam) ج4 ص14ـ 66 ـ  236 ـ  262 بعنوان: (دراسات عن القزويني)([80]) بين فيهما ان هناك أربعة تحريرات عربية مختلفة لكتاب عجائب المخلوقات، أفضلها مخطوط قديم موجود في ميونخ([81]).
وفي وقت معاصر لروسكا استطاع اينو لتمان([82]) Enno Lttmann قراءة النقوش، النبطية، والتدمرية، والثمودية، والصفوية من خلال حل رموزها، ووضع لكل لغة مؤلفاً باسمها، وبرع في ميدان الدراسات الحبشية، فاهتمّ بالحبشية القديمة المعروفة باسم: جعز، كما عني بالحبشية الحديثة بفروعها المختلفة : الامهرية، والجامو، والهررية، والتجرينية، والتجرية، وصنف قاموسا (تجري  ـ  ألماني  ـ  انكليزي)، واهتم بالأدب الشعبي عند العرب، من حكايات وأمثال ومواويل، وأناشيد دينية([83])، وكان ليتمان واحداً من عديد من المستشرقين الذين قاموا برحلات في الشرق لأغراض استكشافية، فقد كان المشرف على البعثة الألمانية إلى اكسوم([84])عام (1324هـ/1906م)، واكتشف في رحلته مخطوطات لم تكن معروفة، وبهذا أمكن التأكيد بأن الملك الحبشي الذي قاد حروبا كبرى وتقدم حتى وصل إلى النيل، قد تبنى المسيحية حوالي منتصف القرن الرابع، وصدر عمل ليتمان عن اكسوم عام (1332هـ/1913م)([85])، وعندما كان يحاضر في تركيا، عمل على حل النقوش (الليدية) التي وجدت في (ساردس)([86])، واهتم بمعالجة مسائل الوزن الشعري والأدب الأثيوبي، وأوضاع أثيوبيا الحديثة على اختلاف أنواعها وكان اتجاهه الاختصاصي في ضمن حقل الاستشراق الواسع نتيجة موهبة لغوية فردية هُذبت منذ الصغر وتأثير متواصل عميق الأثر من أساتذته المستشرقين وعلى رأسهم نولدكه([87]).
وبعد سهولة الاتصالات بين ألمانيا والشرق، ووجود مصالح مشتركة بين الطرفين، حيث أصبح الطرفان في جيئة وذهاب على حد قول فيشر([88]) Fiescher، أنتجت جهود عدد من المستشرقين الذين تولوا مناصب في الشرق، اقامة مؤسسات استشراقية ببلدانه، كما في بيروت والقاهرة واسطنبول، وعلى إثر ذلك جاءت نهضة الاستشراق العلمي، ومن أصحاب هذه الجهود كارل هاينريش بيكر([89])، فإليه يرجع الفضل في تثبيت الوضع العلمي للاستشراق الألماني خلال القرن العشرين([90]).
ويشير المنجد إلى ان الرحلات التي قام بها الأوربيون في بلاد الشرق، كان لها أثر بارز في تاريخ الاستشراق، ودوراً لا يُستهان به في إيقاظ الرغبة في مشاهدة تلك البلاد ودراسة ما يتعلق بتاريخها وحضاراتها، مع تأكيده على نصيب الألمان من تلك الرحلات، وعرضه لنماذج من المستشرقين الألمان ممن قاموا برحلات إلى الشرق بما فيها البلاد العربية، ومن أشهرهم: كارستن نيبور([91])، وأولريش زيتسن([92])، ويوهان لدفيج بوكهارت([93])، فقد كان لهؤلاء مساهمة في تحسين وضع الاستشراق في أوربا وجعله موضوعا دراسيا خاضعا للبحث العلمي بدلا من التعصب والخرافة([94]).
ويرى بعضهم ان الاستشراق في ألمانيا بقي محافظا على مستوى لائق من الموضوعية، ويدل على ذلك ما ابداه مستشرقون ألمان كبار من أمثال فرتز شبات وجوزيف فان اس([95]) ويوهانسن من الارتياح إلى إهمال هتلر والنظام النازي لهم، وعدم استعمالهم في حروبه([96])، وهو ما يؤكد حيادية المستشرقين الالمان في اختيار الموضوعات التي يدرسونها.
وعلى الرغم من العوامل المادية الكثيرة في الوقت الحاضر التي تثبط همم الأكاديميين الألمان، للتخصص في ميدان الاستشراق، إضافة إلى عدم وجود مناصب في الجامعات لجميع المستشرقين الجدد، على الرغم من ذلك فأن الاستشراق الألماني اليوم ماض في سيره، فمعظم الجامعات الألمانية تحتوي على قسم لتدريس اللغة العربية والإسلاميات، وأحوال العالم العربي المعاصر، كما اختصت كل جامعة بنوع من الدراسة حسب الأستاذ المشرف على القسم([97]). ومن اهم التخصصات التي يعنى بها الاستشراق الألماني اليوم: «التاريخ, والانثروبولوجيا والسوسيولوجيا، وعلم الدين، والدراسات الشرق أوسطية، وهذا عمل جيل الكهول، الذين بدأوا ينتجون في الثمانينات. وما تزال بالجامعات الألمانية عشرون كرسي تقريباً تُعنى بالدراسات الإسلامية والعربية، وفي الكرسي أستاذ رئيسي أو أستاذان، وعدة أساتذة مساعدين أو مشاركين … وما تزال المجلات العلمية السالفة تعمل باستثناء مجلة الشرق التي أصدرها هلموت ريتر، ويصدر …عن الإسلام القديم والحديث حوالي ثلاثين كتاباً في العام، وأكثر من مائة مقالة»([98]).
وقد قام صندوق البحث الألماني وصندوق فولكسفاغن Volks wagen stiftung في تمويل مشاريع البحث في الدراسات الشرقية والإسلامية، وعلى نحو منظم جمع صندوق البحث الألماني الدراسات السامية والإيرانية الجديدة والتركية والإسلامية معاً في ضمن موضوع منطقة الثقافات القديمة والشرقية، وقد كان للجيل الشاب من باحثي الدراسات الإسلامية دورٌ في تطوير منظورات مقارنة أوسع، قد أغنت في فهم التصوف وحركات الإصلاح الإسلامي في الوقت الراهن([99]).
ــ  ثانياً  ــ
ملامح من الأسس الأكاديمية والمنهجية
لدى المستشرقين الالمان
يرى بعض الباحثين أن فقدان المستشرقين الالمان لإمكانية السفر لعمل اداري في الشرق، وميولهم إزاء البحث العلمي والابتعاد عن السياسات الاستعمارية ـ  خلافا لما هو الحال بالنسبة لكثير من المستشرقين في البلدان الغربية كفرنسا وبريطانيا وغيرها([100]) ـ  ساعد في تحررهم من دائرة المصالح السياسية فحافظوا على اكبر قدر ممكن من الموضوعية العلمية([101]). لذا فان عدم مشاركة الألمان للفرنسيين والبريطانيين في الاحتلال العسكري للشرق، جعلهم يتجهون إلى احتلاله فكريا([102]).
وتوجد بعض الشواهد التاريخية التي تدل على ضعف التنسيق بين المستشرقين الألمان وحكوماتهم، منها: ما قام به سباي([103]) في وضعه لفكرة تهدف إلى عملية تبشيرية من خلال إنشاء مطبعة عربية لطبع الكتاب المقدس باللغة العربية، وإرسال تلك النسخ إلى الشرق، ليصدق الناس هناك بنور الإنجيل الصادق، وعندما اراد دعما مادياً لم تلقَ محاولته آذانا صاغية من الأمراء الألمان([104])، ومعاناة رايسكه في شرائه الكتب العربية في أوربا بسبب فقره المدقع([105])، والمشاكل التي عانى منها بروكلمان مع الناشرين عند طباعة كتبه([106])، وتوجه معظم المستشرقين الألمان إلى مزاولة أعمال بسيطة لتغطية نفقاتهم، وخصوصا الذين غادروا إلى بلدان أخرى طلبا للعلم([107])، فربما كانت هذه الظروف قد ساعدت المستشرقين في التخلص من نمط الدراسات الموجه، ومن ثم إحراز تقدّم ملحوظ على صعيد المنهجيات العلمية، وإدخال التاريخ الإسلامي في منهج الدراسات التاريخية العامة السائد في أوربا، ومحاولة النظر إلى هذا التاريخ بروح من الاعتدال والموضوعية.
كما ان ابتعاد المستشرقين الالمان عن الدراسات الموجهة جعلهم على صلة بالواقع العلمي ومناهج البحث في اوروبا، وعمق معرفتهم بالنظريات العلمية التي ظهرت في أوربا. حيث ترى معظم الدراسات أن القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر الميلاديين قد شهدا ظهور كثير من النظريات النقدية في الفلسفة والتاريخ، ففي عصر التنوير عرفت أوربا ما يسمى (بالفلسفة التجريبية)([108])، و(الفلسفة العقلية)([109]) المتحررة من الدين والميتافيزيقيا، مع سيطرة للنزعة الإنسانية كرد فعل إزاء أساليب الكنيسة في العصور الوسطى في قتلها لروح الاجتهاد، واعتقادها بعجز العقل البشري([110]) وضعف الإرادة الإنسانية([111]). هذه النظريات لعبت دورا مهما على صعيد تحرير المناهج التاريخية في اوروبا من فعل العامل الديني المتعصب الذي شهد التاريخ بأثره الفاعل ايام الحروب الصليبية.
ويُحتمل أن تأثيرات تلك المواقف من قبل رواد الحركة العلمية في أوربا إزاء سياسة الكنيسة قد تسربت إلى ذهنية المستشرقين([112])، فالاستشراق في أوربا كان جزءا من تيارات العلوم التي ولدتها نظرية المعرفة «الوضعية» التي سادت في القرن التاسع عشر، كما انه خضع لتأثيراتها المنهجية جنبا إلى جنب مع مناهج الدراسات التاريخية والفيلولوجية التي حاولت تمثل المنهج الفيزيائي والبيولوجي. والمتابع يعلم أن فكرة التطورية والتقدم المطرد وفقا لنسق مركزي عالمي (أوربي) كانت الفكرة  ـ  المرجع أو المثال في ذلك الإنتاج المعرفي الغربي الضخم الذي كان الاستشراق جزءاً منه، وفي ذلك يرى بعضهم أن المناهج العلمية لدراسة التاريخ لم يبتدعها المستشرقون، وإنما كانت شائعةً في الغرب، وقد طبقها هؤلاء المستشرقون على العلوم والآداب والفنون الإسلامية تطبيقا صحيحا([113]). واذا كان المستشرقون في البلدان الاوربية بشكل عام عملوا تحت الارادة السياسية والدينية لبلدانهم فإنّ المستشرقين الالمان كانوا على صلة بمناهج اوربا وتطورها أكثر من صلتهم بالسياسية الاستعمارية لبلدهم لذا كان الفرق واضحاً في طبيعة بحوثهم ودراساتهم حول الشرق والاسلام.
والاسشراق بشكل عام مر بمراحل من التطور كما هو الحال بالنسبة لواقع مناهج البحث التاريخية في أوروبا، يقول رودي بارت: «لم يتبع تطور الاستشراق_ من مرحلة التحول النهائي إلى علم قائم على النقد التاريخي _ طريقا مباشراً مستقيماً، ولم يتم الاشتغال بالشرق وبمحمد 9 وبالدين الذي نشره التحرر من طريقة البحث اللاهوتية المبنية على الدفع والمشاحنة الا في العصر الحديث وتدريجيا»([114]).
ان اهم الأُسس التي اتّبعها المستشرقون الالمان في دراسة التاريخ الاسلامي، هي: المنهج الفيلولوجي والمذهب التاريخاني، وهي مناهج معروفة عند المدارس الاوروبية لدراسة التاريخ والعلوم الانسانية.
أولا: المنهج (الفيلولوجي Philologie):
يعرف المنهج الفيلولوجي بـ(بفقه اللغة)([115]). وتبدو أهميته في أوربا كبيرة بالنسبة للدراسات والبحوث التاريخية، ففي القرن التاسع عشر الميلادي كان هذا المنهج متركزا إلى حد كبير على الدراسات التاريخية للغات الأوربية، والتي تم فيها معظم التقدم والتطوير في المنهج والنظرية، وكانت هذه المدة محفوظة تقريبا للعلم الألماني، حيث قَدِم كثيرون من أقطار أخرى إلى ألمانيا لدراسة هذا العلم فيها، لأنهم وجدوا أن الألمان قد تعاملوا بمنهجية دقيقة مع علم اللغة، فقد كان شليجل([116]) يؤكد على دراسة التركيبات الداخلية للغات لإلقاء الضوء على علاقاتها الوراثية, ويبدو انه وضع القواعد المقارنة لعلم اللغات المقارن([117]). وقد ركز شليجل على نظرية التطور والارتقاء، إذ إنّ اللغات الإنسانية قد نشأت في عزلة وانفراد، ثم تطورت وأصبحت إلصاقية، ثم ارتقت إلى التحليلية، وعلى هذا الأساس قسّم اللغات الإنسانية إلى ثلاث فصائل: اللغات العازلة وهي غير متصرفة ولا تُلصق بأصولها حروف زائدة، وليس بين أجزائها ترابط وصلات كاللغة الصينية، والثانية اللغات الإلصاقية وتمتاز بالسوابق واللواحق التي ترتبط بالأصل وتغير المعنى ومنها: اليابانية والتركية، أما الثالثة فهي اللغات التحليلية التي تتغير أبنيتها بتغير المعاني ومنها: السامية  ـ  العربية([118]).
وقد اهتم علماء أوروبا بدراسة الصلات والوشائج بين اللغات القديمة، وما بينها وبين اللغات الحديثة، وساد بينهم منذ القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) اتجاهاً معروفاً يؤمن بان لغات العالم القديم تندرج تحت ثلاث مجموعات رئيسية، كل منها مستقل عن الأخر تمام الاستقلال، وتلك اللغات هي: مجموعة اللغات السامية (Semmitic)، والمجموعة الثانية الحامية (Hamitic)، والمجموعة الثالثة الهندو  ـ  أوربية (Indo ـ European)، وكان العلامة الألماني ماكس موللر([119]) من أنصار هذا المذهب([120]).
كما إن مسألة اختلاف اللغات قد أثارت لدى علماء الغرب الاستعانة بفروع علمية أخرى، لتمييز الأقوام المختلفين في اللغة. فاستعانوا بعلم الانثروبولوجيا أي علم الأجناس، أو الجغرافيا البشرية، فظهرت بحوث عن الجماجم قديمها وحديثها وقياس العظام والأنوف وطبيعة الشعر ونسبة تجلط الدم إلى آخره، في محاولة تبويب أجناس البشر على أساس علمي إلى جانب الأساس اللغوي، مما أدى إلى تقسم البشر إلى ثلاثة أجناس هي: الجنس الاري، والجنس السامي، والجنس الحامي، وعلى أكتاف هذا المذهب شمخت القومية الأوربية، لا سيما في ألمانيا مهد أكثر هذه النظريات، التي تؤمن بتفوق عرق على آخر([121]).
وبتداخل الفيلولوجيا مع علم الأجناس (الانثروبولوجيا) الذي يستند إلى اختلاف الأجناس البشرية. استلزم على الفيلولوجيا دراسة علم الصوتيات (الفونطيقا)، الذي يمكن من خلاله تمييز السلالات البشرية، لاختصاص كل سلالة بنطق خاص بها، وان اختلاف اللهجات داخل الشعب الواحد ما هو إلا مؤشر على تراكب السلالات المختلفة فيه عبر تاريخه، الذي ينتج في الغالب بسبب الهجرات والتزاوج والغزوات، وأدت تلك التداخلات في وظائف هذه العلوم الثلاث إلى الاستعانة بعلم الانثروبولوجيا الاجتماعية التي تمتد فتشمل الاديان المقارنة والأساطير المقارنة والفولكلور والنظم والعادات والتقاليد المقارنة([122]). وبالنتيجة فان الفيلولوجيا أصبح لها ارتباطات بمختلف العلوم التي تهتم بالتاريخ الإنساني، وتتحدد سماتها العامة في الاعتماد على الدراسات الشاملة، وأساليب المقارنة للإحاطة بالظواهر التاريخية، من خلال الإلمام بالظروف المحيطة بالنصوص التاريخية وقت كتابتها، وبيئة كاتبيها.
وفي مدرسة الاستشراق الألمانية برز جيل من الفلولوجيين، لا يمكن المرور على أعمالهم مرورا عابرا، لأنها ذات أبعاد واسعة التأثير على الدراسات الشرقية، فقد كان فلايشر Fleisher «أعاد تأسيس الدراسات العربية في ألمانية…واجتمع [حوله] جماعات عديدة من الألمان والأجانب ليكتسبوا منه الدقة الفيلولوجية والنقد الفيلولوجي للغة العربية»([123]).
ومنذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، طُبّق المنهج الفيلولوجي على النصوص الإسلامية من قبل المستشرقين الألمان، في تحقيق مصادر السيرة والمغازي وعلوم القران، ودراسة تاريخ المصحف ووضع ترجمات له، والخوض في القراءات القرآنية وأسباب النزول([124])، وبهذا المنهج وضع غوستاف فايل، كتابا بالألمانية بعنوان (مقدمة تاريخية نقدية للقرآن الكريم)، وفق مقاييس أحداث تاريخية معروفة، ومحتوى الوحي من حيث أغراضه، وأسلوب النص، وسار على منهجه نولدكه ومن جاء بعده في مجال الدراسات القرآنية([125]).
وكان اوغست فيشر الذي اتخذ من فلايشر قدوة عملية له، قد نظر بموضوعية وتحليل إلى فقه اللغة العربية، كأساس لا غنى عنه للتعامل العلمي مع كل النصوص العربية، وان حدسه القوي للاحتمالات النحوية في مصطلحات اللغة، وتمكنه من الثروة اللفظية، والاستعمال اللغوي للعربية بدءاً بأقدمها وانتهاءً بلهجاتها الحاضرة، ومعرفته الوطيدة بالنحويين العرب، أهلته لان يبعث الحياة مجددا في كل ما يختفي خلف الحروف الميتة من النص العربي، وفي دراسته لترجمات القران اكتشف العجز اللغوي في الصياغات الشائعة، والضبابية التي تخيم على الإيحاءات القرآنية من جهة اللفظ والأسلوب، والقراءات([126]).
وقد كان رايسكة على بينة من خصوصية قواعد اللغة العربية واستقلاليتها، لذلك رفع من منزلة فقه اللغة العربية إلى مصاف علم مستقل، فقد تحررت منهجيته لتدرك ما لم يدركه أصحاب اللغة المقدسة (رجال اللاهوت) التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وكان رايسكه يهدف من دراسة فقه اللغة العربية لتكون منطلقا لبحوثه التاريخية. وبالنظر لإدراكه لأهمية الإسلام بالنسبة للتاريخ الأوربي، فلم يقرأ نصوصه العربية كعلم لغة يكتفي منها فقط بفهم القصد الذي يرمي إليه المؤلف, بل كمؤرخ يصنف التاريخ الإسلامي في إطار التاريخ البشري العام، ويتخذ منها (النصوص) موقف المفسر لنوايا الشخصيات ودوافعهم([127]).
وبالنظر إلى ملاحظات فلايشر في تعليقاته على كتاب (النحو العربي) للمستشرق الفرنسي دي ساسي([128])، يظهر انه استعان بالمنهج المقارن في تأصيل بعض الظواهر اللغوية بإرجاعها إلى أصولها اليونانية والآرامية أو العبرية، كما هو الحال في: جبروت وملكوت وحيّة واصلها حُوية وهي في الآرامية حَوْيا([129])، أما نولدكه فهو حسب وصف رضوان السيد: فيلولوجي تاريخاني جاف، كان يعرف عددا كبيرا من اللغات السامية والهندو  ـ  أوربية، وبحوثه ذات منحى لغوي في أكثرها، وقد اعتمد لغة المصادر وأخبارها، وتعدّ أعماله في تاريخ القرآن الكريم بأجزائه الثلاث عملا خالصا له، عدا أخذه برأي غوستاف فايل في تقسيم السور المكية، وقد بقي عمله حوالي قرن عمدة للدارسين من دون أن يجرؤ أحد على ترجمته عن الألمانية إلى لغة أخرى لدقته وعُسره ونزوعه الفيلولوجي([130]). وفي أعمال بروكلمان وجدت الفيلولوجيا كمنهج تاريخي، يقول فولفد يتريش فيشر: «من المعلوم أن المنهج اللغوي هو منهج تاريخي، ولذلك ألف بروكلمان، في تاريخ الأدب العربي، وهو مؤلف أيضا أساس النحو المقارن للغات السامية، وأخذنا ربما منه هذا المنهج. ولذلك على كل طالب يدرس اللغات السامية أن يدرس إحدى اللغات السامية الأخرى إلى جانب اللغة العربية على الأقل، فنحن نرى في الآرامية كثيرا من كلمات وأصوات نجدها في اللهجات العربية أيضا»([131]). مما يعني أن المنهج الفيلولوجي يستعين في البحوث التاريخية لمعرفة التأثيرات المتبادلة بين لغة وأخرى، كما أن الباحث التاريخي يستعين بالمنهج الفيلولوجي لنقد النصوص التاريخية.
وفيما بعد لم تعد الفيلولوجيا مجرد قواميس ومعاجم، بل أصبحت جزءا أساسيا من المنهج السائد باعتبارها عمدة التاريخانية منذ أواخر القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، وقد نبهنا جوزف فان اس في دراسة بعنوان: (من فلهوزن إلى بيكر، ظهور اتجاه التاريخ الثقافي في الدراسات الإسلامية) إلى الانجاز الحقيقي لفلهاوزن وبيكر وهارتمان([132]) وشاخت وكاله([133]) وغيرهم في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري (العشرين الميلادي)، في أنهم انتقلوا بالتخصص بالتدريج من التاريخانية إلى سوسيولجيا الإسلام([134])، كما أن أعلام الدراسات السامية والاستشراقية ( العربية والفارسية ) إنما استندوا في نشراتهم للمصادر العربية والفارسية إلى ما بلغه علم نقد النصوص لدى التاريخانيين الذين كانوا يكتبون التواريخ الشاملة استنادا إلى نشرات نقدية جديدة لأعمال المؤرخين والفلاسفة اليونان والرومان([135]).
ثانياً: التاريخانية ([136])(HISTORICISME):
التاريخانية مذهب يهتم بدراسة التاريخ عرفته أوربا عموما إلا انه راج في ألمانيا في بداية القرن العشرين الميلادي([137])، فقد انصرفت ألمانيا أكثر من أي بلد أوربي في وقتها إلى الاهتمام بالتاريخ، وضمت مدرستها أكثر مؤرخي أوربا مما جعلها مختبرا واسعا للأعمال التاريخية([138])، ويذهب بعضهم إلى أن «أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، اجتاح الجامعة الألمانية صراع حاد أطلق عليه صراع المناهج دار حول السؤال الآتي: هل يجب على العلوم الاجتماعية (مثل علم التاريخ) أن تقلد في منهجها علوم الطبيعة؟ أم عليها أن تستنبط منهجا خاصا بالإنسان يتماشى وطبيعته الإنسانية الخاصة جداً؟ وما هي خصوصية المؤرخ: هل تكمن في المادة التي يمارسها؟ أم في المنهج الذي يستخدمه؟»([139]).
ربما كان لظهور المدارس والمذاهب المختصة بدراسة التاريخ في أوربا سبباً في اندفاع المذهب التاريخاني لـدخول المنافسـة، كظهـور مـدرسـة الحوليات الفرنسية Les Annales، التي ابتدأت أعمالها من خـلال مجلــة الحــوليات الفـرنسية([140]) Les, Annale([141]). والمذهب الوضعي([142]) الذي وجد فيه التاريخانيون العجز عن الإحاطة بظروف نشأة الحوادث التاريخية. واعتماده على الوثائق المكتوبة، واختفاء بصمة المؤرخ بما في ذلك بصمته اللغوية، وحرصه على البقاء في أجواء الأرشيفيات، وسقوطه في القومية الشوفينية رغم ادعائه الموضوعية([143])، فربما كان لوجود مثل تلك المدارس والمذاهب في أوروبا دورٌ في نشاط التاريخانيين لدخول المنافسة، ومحاولة تصحيح بعض مسارات معالجة الظواهر التاريخية ومناهجها.
اما عن طبيعة هذا المذهب فإنّ بعضهم يرى انه يقود إلى الإحاطة بالواقعة التاريخية وظروف تكونها اكثر من المشاركين فيها، فالارتباطات المنطقية بين الأحداث تنتقل مباشرة من لا وعي المشاركين إلى وعي المؤرخ المعاصر. أما الارتباطات كما رآها المشاركون وعملوا على ضوئها، فليست بواقعية، بنظر تاريخ اليوم ([144])، لان الرجال يصنعون التاريخ ولكنهم لا يعلمون أنهم يصنعونه([145]).
يهدف انصار المذهب التاريخاني الى التحرر من كل القيود (الدينية، او القومية، أو العنصرية، او العاطفية) التي تعيق المؤرخ من اصدار الحكم الصحيح حول الواقعة التاريخية، فالتاريخانية وفق ذلك هي رؤية مادية جامدة لا تؤمن الا بالحس. لذا فهي تصطدم  ـ مثل كثير من النظريات المادية الغربية المهتمة بالتاريخ  ـ  بالحقائق الدينية وخصوصا الوحي.
وقد نجد معارضة من داخل الاستشراق الالماني لطبيعة تعامل المذهب التاريخاني مع الظاهرة التاريخية، فالمستشرق الألماني فرتز شبات يرى ان هذا المذهب كلاسيكي، وبسبب صموده وثباته جعل المراجعين الجدد من الأوربيين والأمريكيين يحملون عليه([146]). وهي اشارة الى وصول المذهب التاريخاني الى حالة من الجمود، ربما بسبب تعامله مع كثير من الظواهر التاريخية بمادية مفرطة، وإقصائه للاعتبارات الروحية والمعنوية من حساباته، يقول الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي هنري كوربان: «إن الدراسة التاريخية تغرق الحدث الديني في حيز التاريخ  ـ الأخبار الاعتيادية فتفرض عليه زمانا غير زمانه ومحيطا غير محيطه، [و] لا يمكن ان نحشر ضمن التاريخ الاعتيادي خوارق مثل الحلول والرؤيا.. التي تحررنا وتنقذنا في الواقع من قبضة الزمان ومن سجن التاريخ»([147])، وقريب من هذا الرأي يرى بعضهم «انه لابدّ من البحث حول الأبعاد الروحية قبل البحث عن القضايا والمسائل التاريخية»([148]).
في أوربا عارض انصار المذهب التاريخاني المناهج الانتقائية، وأحدثوا ثورة ضد آراء فلاسفة مشهورين كتبوا في التاريخ بسبب انتقائيتهم. كمعارضتهم لفولتير([149]) الذي اصدر حكما مسبقا كفيلسوف مصلح بهدم نظام وإبداله بنظام آخر لأنّهم وجدوا ان من يقول بلا عقلانية أو بلا أخلاقية هذا النظام أو ذاك، يقول بالضرورة إن التاريخ مُتقطع ومُمَزق، إذ يؤمن انه يستطيع محوه بجرة قلم وبأغلبية صوت، ومضمون عبارة رانكه([150]) الشهيرة: «كل حقبة من التاريخ هي في جوار الله، قيمتها في ذاتها وليس في ما ترتب عنها»([151])، فيه تحذير من تحميل الحادثة التاريخية بأكثر مما تتحمله.
ومن المحتمل أن تقيد المذهب التاريخاني المفرط بالجانب المنهجي, أدى به إلى رفض العديد من الكتابات التاريخية. فهي بنظره سطحية تركز على المفاهيم، وواقعة في إطار فلسفات توضفها لإغراض الدعاية لوقائع الماضي، لذا عدّ التاريخانيون هذه الكتابات منافية للفكر التاريخي المتقيد بادراك خصوصية كل حقبة، يقول رانكه وهو احد اقطاب المذهب التاريخاني: «إن عملي يرمي فقط إلى وصف حوادث الماضي كما حدثت فعلا»([152])، كما يرى بعضهم أن أفكار الناس متأثرة بالظرف التاريخي الذي يجدون أنفسهم فيه، لذلك لا يمكن تحليل التاريخ من الخارج، بل يقتضي إدراك معناه من الداخل، وبذلك يصبح التاريخ والكشف عن معنى التاريخ عمليتين شديدتي الاقتران([153]).
وفي منتصف القرن العشرين الميلادي تعرضت التاريخانية لنقد حاد من قبل كارل بوبر([154]) بسبب محاولات التاريخانيين تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على علم الاجتماع، على وفق رؤية أنصار (المذهب الطبيعي) التاريخي، بهدف معرفة مستقبل المجتمعات البشرية ورصد الثورات الاجتماعية قبل حدوثها. وبحسب بوبر فان التنبؤ في الحوادث الاجتماعية لا يمكن أن تجتمع أدواته لدى علم الاجتماع مثلما يحصل مع العلوم الطبيعية الأخرى، كعلم الحياة، وعلم النفس Psychology، ويؤكد بوبر أن العلوم الاجتماعية إزاء تفاعل شامل معقد، ومن المحتمل أن يكون لوعينا بوجود الاتجاهات التي قد تسبب في المستقبل حادثا معينا، وإدراكنا أن التنبؤ قد يؤثر هو نفسه في الحوادث المتنبأ بها، فقد يكون من شأن هذه الآثار أن تخل بموضوعية التنبؤات وغيرها من نتائج البحث في العلوم الاجتماعية([155])، وبوبر لا ينكر إمكانية تحديد الاتجاهات والميول الاجتماعية إلا انه ليس بالإمكان وضع قوانين لها كما في العلوم الطبيعية، فلا وجود لقوانين التعاقب ولا وجود لقوانين التطور، ومع ذلك اعتبر أصحاب المذهب التاريخاني أن قوانين التعاقب تعين سلسلة الحوادث التاريخية من حيث حدوثها في الواقع في محاولة تستعين على اكتشاف قانون التقدم بدراسة الوقائع التاريخية العامة وتحليلها وإذا ما اكتشفنا هذا القانون أصبح باستطاعتنا التنبؤ بالحوادث المستقبلية([156])، لذا عُدّت (الحتمية)([157]) التاريخية التي ادعت التاريخانية إمكانية التوصل إليها هي الأشد رفضا من بين تطبيقاتها، «لان سلوك الإنسان لا يُفسر ولا يمكن رده إلى مبادئ عامة أو قوانين تحكمه، وكل حدث في التاريخ فريد من نوعه، والمؤرخ قادر على فهم كثير من نوايا انسان آخر في الماضي، رغم انه يقرأ تلك النوايا من خلال الحاضر الذي يعيشه، وليس هناك تاريخ يمكن ان نقول انه كامل ونهائي لأن في كل عصر يطرح المؤرخون أسئلة جديدة على نفس الماضي»([158]).
واذا ما أردنا ان نلمس اثر المذهب التاريخاني على مناهج المستشرقين الالمان في دراستهم للتاريخ الاسلامي فاننا نجد هذا الاثر في تركيزهم الدقيق على التاريخ الشرقي والإسلامي بكل جزئياته، إذ لم يهملوا أدق التفاصيل وان بدت غير مهمة حتى لدى المسلمين أنفسهم، من خلال نظرتهم إلى تلك التفاصيل والجزئيات كونها متداخلة مع الظاهرة التاريخية، وهي نتاج لزمنها الخاص بها، وإهمالها يؤدي إلى نقص وعجز يخل بنتائج البحث التاريخي. ففي حقل القصص الخرافية الشرقية ألف نولدكه عدداً كبيراً من المقالات والرسائل الكبيرة والصغيرة, وأسهم كذلك في إلقاء الضوء على تاريخ قصص ألف ليلة وليلة، أو بعض حكايات هذه المجموعة، كما خاض البحث في مجموعة قصص كليلة ودمنة، مقتفياً طريق انتقالها من الهند عبر ايران والشرق الأدنى إلى الغرب([159])، لم تتنبه كثير من الدراسات إلى تلك الجزئيات وأشباهها في التاريخ الإسلامي، بل مرت عليها مرور الكرام عدا ما سُخف منها واستهين به، إلا أن التاريخانية تفرض على الباحث الملتزم بها الإحاطة بدقائق الأمور، والاطمئنان إلى ان النتائج لم تأتِ مصادفة إذا ما كان البحث في اطار المنهج المتبع.
وتعتمد النزعة التاريخانية على أساس اعتبار الحقيقة المطلقة كحركة وصيرورة، فهي ترى أن على المؤرخ عندما يصف حدثا ما ويريد أن يعطيه وزناً وقوةً وتأثيراً يلزمه حتما ألا يكون مقتنعا بقيمته أو بتفاهته مسبقا، وإنما يفترض أن مغزاه سيظهر تدريجيا يوما بعد يوم وعملا بعد عمل، وحكما بعد حكم، وكل حكم في التاريخ قابل للاستئناف للسبب نفسه([160]).
أي: انّنا نستطيع ان نطرح مجموعة من الاسئلة على الوثيقة التاريخية او الدليل التاريخي نفسه أيّاً كان نوعه وطبيعته ونستنتج وفق ذلك حقائق مختلفة عن الحقائق التي استنتجها مؤرخون سابقون قد تكون اسئلتهم لم تعِ حقيقة هذا الدليل التاريخي وظروفه المحيطة. اذا فالتاريخانية محاولة لا تعرف الملل او الفتور في البحث عن الحقائق التاريخية، وعلى الرغم من العيوب التي تحملها والرفض التي لاقته من هنا وهناك الا انها في الوقت نفسه قدمت الكثير من الدعم لمناهج البحث التاريخي وغيرت مسارات عديدة في الرؤى والاحكام حول تلك المناهج.
ومع انّنا كمسلمين نتحفظ على طبيعة احكام المذهب التاريخاني حول تاريخنا الاسلامي الا اننا يمكننا الاستفادة او توظيف هذا المذهب في خدمة مناهج البحث التاريخي في بعض الموضوعات التاريخية البعيدة عن السيرة النبوية الشريفة والقرآن الكريم، كدراسة الفرق والمذاهب الاسلامية، ودراسة المذاهب الكلامية التي طرأت على التاريخ الاسلامي وكل ما يمكن ان نعده من التراث الاسلامي المتراكم، وهو ما يمكن معالجته من دون المساس بأصل الدين الاسلامي وعقائده الثابتة.
وقد أبدى المستشرقون الالمان اهتماماً لافتاً بالدراسات القرآنية والسيرة النبوية وبالفكر والادب والعلوم والمخطوطات الاسلامية، وقد توزعت جهود المستشرقين الالمان بين تلك الموضوعات، حتى اشبعوها بالبحث والدرس والمتابعة، اذ نجد ان بعضهم أفنى سنوات طويلة من عمره مركزا اهتمامه على موضوع معين، وهذه قد تكون ظاهرة بارزة لدى المستشرقين الالمان، فضلاً عن وجود عدد منهم ممن كان موسوعيا ومتنوعا في اهتماماته حيث شملت مختلف الموضوعات، كالمستشرق الالماني نولدكه وبركلمان وغيرهم. ومن خلال تسليط الضوء على الحقول المعرفية التي اشتغل عليها هؤلاء المستشرقون نجد انها متوزعة الى عدة موضوعات وهي: حقل اللغة، والدراسات القرآنية، والسيرة النبوية، ونظم الإدارة والتشريع، ودراسة التاريخ الإسلامي الذي يتضمن معرفة المجتمعات الإسلامية على اختلاف قومياتها، ودراسة التأثيرات الاقتصادية والسياسية والفكرية على الإسلام.
أولا : حقل اللغة:
كانت البدايات الأولى لاهتمام المستشرقين الألمان بحقل اللغة العربية في القرن السابع عشر الميلادي، ففي هذا الوقت كان لجرمانوس عناية خاصة باللغة العربية، شملت حتى اللهجات الشعبية، وقد أنجز في ذلك آثاراً منها: قواعد اللغة العربية العامية، وقاموس للغة العربية الفصحى والعامية، ونصوص عربية سريانية، كما وضع قواعد اللغة العربية باللاتينية، ووضع أقوالاً مأثورة بالعربية سميت الفوائد والقلائد([161]). على حين يعدّ مستشرقو القرن التاسع عشر الميلادي أكثر اهتماماً بحقل اللغة من سابقيهم، حيث كانت لهم عناية خاصة باللغة العربية لأنّها لغة القرآن الكريم، ولغة المصادر التي دُون بها التاريخ الإسلامي.
ان موضوعات اللغة العربية التي اشتغل عليها المستشرقون الالمان قد تضمنت: قواعدها، وفقهها، وتاريخها، ومعاجمها، كما جرَّ معه الأدب بوصفه مصدراً وأسلوباً لتلك اللغة([162]). وقد بُذلت جهود كبيرة من قبلهم في سبيل الإحاطة باللغة العربية وإتقانها، ولاقوا صعوبات كثيرة في سبيل ذلك، حتى سافر بعضهم إلى بلدان أخرى لغرض تعلمها، وكان أشهر هذه البلدان فرنسا وعلى يد رجل واحد سعى إليه… المستشرقون الألمان الأوائل في الربع الأول من القرن التاسع عشر هو سلفستر دي ساسي ([163]).
لم تكن معرفة ترجمة اللغة العربية إلى الألمانية لدى المستشرقين الألمان نهاية الطموح، فقد أثبتت معالجات فلايشر([164]) لشتى المعضلات النحوية. سواء للثروة اللفظية أو استعمال اللغة، أثبتت قدرته على تحليل النصوص بعقلانية، من خلال الإلمام الموضوعي والشامل بالوقائع، والمحافظة على الصيغة الظاهرية للغة، وكانت لفلايشر مقالات في الدوريات السنوية (حول إعادة تركيب الجمل) لأبي المحاسن، وتصحيحات شاملة للنصوص في تاريخ المقريزي([165])، وفي بعض نشراته تناول قواعد العربية لدى المستشرق دي ساسي وهي سبر نقدي جذري، وقدم دراسات حول ملاحق المستشرق دوزي لقواميس اللغة العربية([166])، وكان هانيريش توربيك([167])Thorbecke, H .) تلميذ فلايشر مهتماً باللهجات العربية، فقد اصدر عملا بعنوان (قواعد اللهجات العربية الدارجة) في كل من مصر وسورية (1304هـ/1886م)، وترك بعد وفاته مدونات كثيرة: منسوخات لمخطوطات وبخاصة مجموعة كبيرة من الجذاذات الورقية لمعجم عربي مستقبلي لم تجد من يوليها العناية([168]).
وقد قام بعض المستشرقين الألمان بترجمة قواعد اللغة العربية إلى لغات مختلفة، كترجمتها من قبل روزن موللر إلى اللاتينية (1234هـ/1818م)، وإيفالد([169]) إلى الألمانية في مجلدين (1247هـ/1831م)، وترجمها كاسباري([170]) في مجلدين (1265هـ/1848م)، ثم أعيد طبعه أربعة مرات بالألمانية، وترجم إلى الفرنسية والانجليزية، وما زال مهما حتى اليوم، كما وضع اوكست موللر([171]) muller,augst دراسة في أصل العربية وتفرع لغتي أفريقيا والحبشة عنها، واصل الحاء والغين في اللغة العربية (1280هـ/1863م)، وفي كتابه مدارس العرب النحوية (1279هـ/ 1862م) درس فلوجيل([172]) النحاة العرب حتى الجيل العاشر([173]).
ويبدو أنّ الاهتمامات باللغة العربية بعد الحرب العالمية الثانية اتخذت طابعاً آخر، إذ إنّ دراسة اللغة العربية الكلاسيكية حسب ما يرى فولفد يتريش فيشر([174]) W.Fischer لم تمنح المستشرقين القدرة على فهم كلمة شفهية، ولم تمكنهم من قراءة الصحف العربية؛ لأن تراث تدريس اللغة العربية في ألمانيا جرى على هذا النحو لذلك تم السعي لتغيير هذا النمط من التدريس من خلال تأليف الكتب لتدريس اللغة العربية بوصفها لغة حية معاصرة([175])، وقد وصف فيشر اللغة العربية بأنها ذات مزايا وخاصيات جعلتها متفوقة على اللغات الشرقية الأخرى كالتركية والفارسية، لبنائها اللغوي ونظامها النحوي، اللذين يعدان من أوضح اللغات في العالم، ولأهميتها في نقل المعارف والعلوم إلى الحضارات الأخرى، وكان أول ما جذب فيشر لدراسة اللغة العربية هو الخط العربي بأشكاله الفنية المتنوعة والجميلة على حد قوله([176]).
في وقت متأخّر شعر قسم من المستشرقين الالمان ان درس اللغة العربية الكلاسيكي الذي عرفه قسم من المستشرقين المتقدمين لا يغني في فهم اللغة العربية كما ينبغي وان هناك قصوراً في ادراك كثير من المعاني التي تتضمنها هذه اللغة، لذا كان فولفد فيشر يرغب بالتخلص من آثار الدرس اللغوي العربي الذي كان سائداً عند الجيل الأول من المستشرقين الألمان، من أمثال فلايشر، وكاسباري، وجعل الدرس اللغوي يُؤسَس على وفق النظرية الغربية ذات الأصل اليوناني، وقد ظهرت بوادر هذا التغيير في وقت سوسين  Socin ([177]) وبروكلمان، ومع ذلك فان فيشر يعترض على أسلوب بروكلمان لكثرة ما ورد من مصطلحات عربية في أعماله، كونه اعتمد الطريقة الغربية الوصفية في دراسة اللغة العربية([178])، وقد ابتدأ فيشر كتابه (نحو العربية الفصحى) بقواعد الكتابة، فتحدث في ذلك عن الحروف، والخط، والصوائت القصيرة والطويلة، والتنوين، والتاء المربوطة، والهمزة، والمدة، والشدة، وهمزة الوصل… ثم تحدث عن بعض الأساسيات الصوتية، ووصف الأصوات العربية، والنبر والتنغيم، وتسهيل الهمزة، والإدغام وبناء المقاطع، وحذف المقاطع، ثم تناول بعدئذ المباحث الصرفية([179]).
كما اهتم المستشرقون الألمان بالخط العربي من ناحية أصله وتطوره إلى شكله الحالي، والذي تشكلت ملامحه الأساسية بحسب فيشر حوالي نهاية القرن الثاني الهجري (السابع الميلادي) من رصيد من الحروف الأبجدية، مكون من ثمانية وعشرين حرفاً، التي تمثل الحروف الصامتة للغة العربية، وقد دونت في كتاب يجمع بين الحروف والنظام الصوتي حسب ترتيبها التقليدي([180]).
ثانيا : الدراسات القرآنية:
لقي موضوع تاريخ القرآن الكريم في العصر النبوي وعصر الصحابة، في نواحي: تثبيته، وعدد سوره، وقراءاته، وتاريخ المصحف، اهتماما من قبل المستشرقين ربما لم يلقه موضوع آخر من الموضوعات الإسلامية التي اهتمت بها الدراسات الاستشراقية، ولعل هذا الاهتمام يعود إلى اعتبار القرآن الكريم المصدر الرئيس للعقيدة والتشريع الإسلامي. كما تُقر معظم الدراسات الاستشراقية بثبات النص القرآني وأصالته.
وتُعد دراسات نولدكه في هذا الحقل هي الأوسع بشهادة الأوساط العلمية، فما قدمه نولدكه في توجهه إلى بحث أسلوب القرآن الكريم وذلك من خلال مؤلفه (تاريخ القرآن 1277هـ/1860م)([181]) قد دل على طريق البحث العلمي الصحيح في الدراسات القرآنية، كما وضع أبحاثه على وفق قواعد متينة ثابتة في هذا الكتاب([182])، وقد تألّف كتابه من ابحاث تاريخية  ـ  ادبية تسعى الى ان تؤرخ النص القرأني، أي ان تعالجه بوصفه وثيقة من وثائق التاريخ الانساني، رابطة اياه بموقعه في الحياة، لتتابع بعد ذلك عملية جمعه وتعدد قراءاته([183]) وكان لكتاب نولكه محاور رئيسة تدور حول اصل القرآن الكريم، وجمعه، وتاريخ النص القرآني، وكان كل محور من تلك المحاور جزءً منفرداً يتضمن مجموعة من الموضوعات التي تخص القرآن الكريم([184]). وقد اقتنع نولدكة «منذ البداية بضرورة ترتيب القرآن ترتيباً زمنياً مخالفاً للطريقة الإسلامية. فسلك منهجا آخر في هذا الترتيب، إلا انه وصل إلى نتيجة علمية مفادها استحالة هذا الترتيب طبقا للمعطيات المبثوثة في الروايات والأسانيد وصولاً إلى نتيجة علمية سائغة. ولكنه استطاع ترتيب القرآن ترتيبا متواليا طبقا لمراحل متوالية. فيكون هذا الترتيب منصبا أحيانا حول الاسلوب، واحيانا حول المواضيع التي عالجها القرآن وخاصة السياسية والدينية منها، ومن هنا كانت محاولته التي انصبت على ترتيب القرآن ترتيبا موضوعيا»([185]).
ونشر برجستراسر([186])Bergstrasser، وبرتسل([187]) Pretzal مجموعة نادرة من النصوص القرآنية، ورعيا معهد أبحاث القران في جامعة ميونخ، ومن النصوص المهمة التي نشراها: التيسير في القراءات السبع، والمقنع في رسم مصاحف أهل الأمصار، ومختصر الشواذ للحسين بن احمد بن خالويه، والمحتسب لابن جني([188])، وطبقات القراء لابن الجوزي, ومعاني القران للفرَّاء, وكتاب الإيضاح للقاسم بن محمد الانباري([189])، كما صمم برجستراسر مشروعا كبيرا لعمل جهاز نقدي لنص القرآن الكريم، وسعى لدى الأكاديمية البافارية لإنشاء مركز للقيام بهذا العمل وقدم مخططا للمشروع (نُشر ضمن محاضر جلسات الأكاديمية البافارية في منشن سنة 1349هـ/1930م)، وكان له معرفة واسعة بالكتب العربية المؤلفة في قراءات القرآن الكريم، ومن هذه الكتب التي قام بنشرها: القراءات الشاذة في القرآن الكريم لابن خالويه، ولابن الجزري كتاب طبقات القرآء([190])، ويهدف برجستراسر من مشروع الجهاز النقدي إلى وضع حواشٍ للقرآن الكريم في المصحف الشريف تضم القراءات المختلفة لا على أساس كتب القراءات فحسب، بل على أساس أقدم المخطوطات القرآنية، وقصد بذلك تقديم عرض واف للقراءات المأثورة اعتمادا على المراجع العربية، وأراد عرض ما يسمى بشواذ القراءات التي قرأ بها بعض القراء والعلماء ولم تعد من القراءات السائدة، وأراد كذلك أن تشتمل الحواشي على دراسات لمخطوطات عربية للقرآن وعلى الأخص للمصاحف القديمة المكتوبة بالخط الكوفي([191]).
ويأتي اهتمام رودي بارت([192]) Rudi Paret بحقل الدراسات القرآنية في مرحلة متأخرة من حياته، وهو يقول عن ذلك: لم اتفرغ للبحث في القرآن الكريم إلا بعد أن عكفت طويلا على دراسة وضع المرأة في العالم العربي الإسلامي، مستخلصا من القرآن كل ما يتعلق بهذا الموضوع من نصوص، وتوصلت إلى نتيجة مفادها، وجود اختلاف لبعض التفصيلات في النص، في ترجمات كثيرة للقرآن إلى اللغات الأوربية، ودعا إلى وجهة نظر ابعد وهي أن الإنسان عند محاولته الشرح لابدّ من أن يستجمع كل المعلومات الموضوعية، والصيغ اللغوية الواردة في موضوعات أخرى من القرآن الكريم، وأن ينظمها ويراعيها عند التفسير، فوضع لذلك خطة بعنوان: خطة لترجمة القرآن ترجمة جديدة علمية فيها بعض الشروح([193])، وفي هذا الصدد يرى بارت بان المرء يجد نفسه أمام أسئلة كثيرة بمجرد أن يحاول استيعاب كل سورة على أنها وحدة أدبية إذا ما حاول فهم بنائها الداخلي. وعلى المرء منذ البداية أن يفرق بين السور القصيرة والسور الطويلة، فالأولى يرجع معظمها إلى فجر النبوة، وهي بفضل قصرها تعطي انطباعا على أنها مترابطة، إلا أنها أحيانا تبدو كأنها مواد متنوعة، أما السور الطويلة فحتى المفسرون المسلمون قرّروا أن السور المكية تشتمل على بعض الآيات المدنية والعكس بالعكس، وكثيرا ما تعطي السور الطويلة انطباعا بأنها جمعت من فقرات مختلفة ذات طابع مستقل([194]).
ثالثاً: السيرة النبوية:
تبدو دراسة السيرة النبوية الشريفة من الأولويات عند المستشرقين الألمان، فقد خصصوا لها مجموعة من البحوث والدراسات، وتناولوها بأساليب تحليلية ونقدية تابعة لثقافتهم ورؤيتهم، ولعل قسماً من المستشرقين الذين ألفوا في حقل الدراسات القرآنية والتاريخ الإسلامي قد افردوا أيضا فصولاً عن السيرة النبوية الشريفة.
يرى بعض الدارسين أنّ طبيعة مؤلفات المستشرقين عن السيرة النبوية الشريفة ابتعدت عن أساليب كتابات القرون الوسطى ـ  عن حياة الرسول (ص) وسيرته  ـ  المعروفة بالتلفيق والضعف والتي تصف الرسول (ص) بأنه مطران انشق عن الكنيسة([195]) والتي فندت من قبل بعض المستشرقين من أمثال مونتمكري واط، وساذرن، باعتبارها وضعت لتحفيز الجندي الصليبي، إلا أن الدراسات بعد عصر التنوير حتى مرحلة عصر النهضة Renaissance لم تحظَ هي الأخرى بالقبول لدى الأكاديميين العرب والإسلاميين، فهي تصف الرسول (ص) مثلا : مصلحا علمانيا غير مسيحي لكنه أفلح في قيادة أتباعه وتحريرهم([196]). ففي دراسة هيوبرت جريم([197]) وهي بعنوان: محمد (ص) نشرت عام (1310هـ/1892م)، يبدو انه يركز فيها على الانجازات الاجتماعية التي قام بها الرسول (ص)، فالإسلام بنظره ليس رسالة دينية فحسب، إنما هو رسالة اجتماعية في أصولها وطبيعتها، وكان التبشير بالدعوة الإسلامية رد فعل واقعي للحقد والسخط الكبيرين على فقدان العدالة في توزيع الثروات التي سادت في علاقة قريش مع الفقراء والمستضعفين، وعليه فان نجاح الإسلام في ثورته جاء على أثر الرغبة المتأججة في نفوس الفقراء([198])، و«أن النبي (ص) لم يكن في بداية أمره يبشر بدين جديد، ولكنه تأثر بما يعانيه مجتمعه من فوارق طبقية، فنشر دعوته الإصلاحيــة ، وفـرض الزكـاة لإعادة تقسيم الثروة بين أفــراد مجتمعه»([199]).
وتكاد تكون معظم الدراسات الاستشراقية لا تخرج عن هذا الإطار في تناولها للسيرة النبوية، وان كان الحال يبدو اخف كلما اقتربنا إلى المراحل المتأخرة في تاريخ تلك الدراسات، فقد شهدت فترة القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بعض الدراسات المعتدلة، تضمنت مستويات مقبولة من الإنصاف للتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة.
وربما يعود التغير الحاصل في دراسات المستشرقين الألمان إزاء السيرة النبوية إلى توافر مادة غنية بالمصادر التاريخية التي ألفها المؤرخون العرب والمسلمون لدى المستشرقين، مما أوجد نظرة وتفسيرات جديدة عن الدعوة الإسلامية والرسول الكريم 9، فالمستشرق الألماني ألويس شبرنجر([200]) Aloys,Spreenger تأثر بمقدمة ابن خلدون (ت 808هـ/1405م) تاريخ العبر، وألف كتاباً بعنوان (حياة محمد [ص] وتعاليمه) ونشره في ستينيات القرن التاسع عشر. وفسر الدعوة الإسلامية تفسيراً عقلياً بأنّها نتاج روح ذلك العصر([201])، «واعتبر كثيرون كتاب لويس شبرنجر …ذا المجلدات الثلاثة عن حياة محمد [ص] ورسالته استنادا لمصادر لم تستخدم من قبل رداً على دراسات غوستاف فايل([202]). ولكنه في الحقيقة كان استجابة غاضبة على سيرة (وليم موير)([203]) البرطاني للنبي [ص]»([204]).
كما أن هناك تقويماً من لدن المستشرقين أنفسهم لبعض الدراسات الاستشراقية التي تناولت السيرة النبوية، كما هو الحال عند رودي بارت الذي أبدى اهتماما كبيرا بدراسة غوساتف فايل Gustav Wwil عن النبي محمد (ص) وحياته وتعاليمه، وعدّها ذات دور مهم في تطوير المعرفة النقدية بمؤسس الإسلام، وقد استند فايل في كتابة سيرة النبي (ص) إلى مخطوطة لسيرة ابن هشام([205])(ت213هـ/ 828م)، وتاريخ الخميس لحسين بن محمد الديار بكري([206])، وإلى السيرة الحلبية([207]).
وتكاد معظم الدراسات الاستشراقية التي اهتمت بالتاريخ الإسلامي لا تخلو من ذكر لسيرة الرسول 9، فنولدكة خصص جزءاً من كتابه (تاريخ القرآن) عن حياة الرسول الكريم 9، كما توجد دراسات لمستشرقين ألمان عن السيرة النبوية لم تترجم إلى الآن، منها: بحث لجوزيف شاخت عن الرسول 9 لم يترجم، وألف المستشرق الألماني غوستاف فايل كتابا عن حياة محمد 9 لم يترجم([208]).
وكان لفلهوزن  Julus Wwllhausen كتاب مشهور عن سيرة الرسول 9 بعنوان: محمد 9 في المدينة، بترجمة ألمانيا مختصرة (1300هـ/1882م)، وكان ليوهان فوك أعمال في هذا المجال: أصالة النبي محمد 9 (1355هـ/1936م) ومحمد 9 شخصيته ودينه (1372هـ/1952م)، ولفستنفلد([209]) Heinrich Wuestenfeld سيرة ابن هشام تعليقات بالألمانية، في ثلاثة اجزاء (1858 ـ 1860 ـ  1899)([210]).
رابعا: التاريخ الإسلامي:
لقد نالت دراسة التاريخ الإسلامي حظاً وافراً من لدن المستشرقين الألمان، من خلال محاولتهم للإلمام بكلّ تفاصيل هذا التاريخ، واستقطاب جميع خطوط صورة الشرق وألوانها وتفاصيلها المتناثرة في العقلية الغربية، وتركيزها في مساحة محددة لتكوين صورة شرقية تامة([211]). وقد اتخذت دراسات هؤلاء المستشرقين في تناولها للتاريخ الإسلامي طابعا شموليا خاصة في مطلع القرن العشرين الميلادي، فنظرة المستشرقين إلى الشعوب الشرقية ـ  من غير العرب ـ  المختلفة الثقافات في إطار العالم الإسلامي تطلبت معرفة مدى تأثر تلك الشعوب بالدين الإسلامي وبالعكس، بوصفها تحمل خصوصيات مختلفة في نظرهم. وهذا الأمر استدعى دراسة العلوم الاجتماعية في إطار تاريخي، ودراسة العوامل المؤثرة على البيئة الاجتماعية([212]) للشعوب المتنوعة التي اعتنقت الإسلام.
ومن ابرز المستشرقين الألمان الذين اتجهوا لدراسة التاريخ الإسلامي: رايسكه، وله في هذا الشأن كتاب بعنوان: (المدخل إلى التاريخ الإسلامي)، الذي استند فيه كثيرا على (تاريخ البشر) لأبي الفداء، اوضح رايسكه في كتابه هذا أن تاريخ الشرق من حيث غنى المحتوى ليس متأخرا عن تاريخ الغرب، كما أنجز مجموعة من المقالات والدراسات في هذا الموضوع، ويتضح من مؤلفاته انه استعمل معارفه باللغة العربية للبحث في التاريخ، ولهذا عرف بأنه أول من أعطى التاريخ الإسلامي مكانه اللائق في ألمانيا([213]). وقد أشار رايسكه في رسالة عن التاريخ الإسلامي نشرها تلميذ له سنة (1180هـ/1766م)، إلى وجود خمسة عناصر كان لها دورٌ في تاريخ الإسلام وهي مكونة من: العرب، والفُرس، والأتراك، والمغول والتتار، والبربر، وبين موجز السلالات التي أخرجتها كل امة، والممالك الإسلامية ومدنها المهمة، وبحث عن البحور والأنهار والجبال، مشيرا إلى ما يجب أن يلم به من المعلومات لكل من مدرسي الجغرافيا والتاريخ([214]). واعتبر رايسكه أن دراسة التاريخ الإسلامي واجبٌ على كل إنسان لأجل التواتر التاريخي، كما أن دراسة تاريخ اليونان والرومانيين القديمين واجب على كل رجل مثقف، وتدعوه الرغبة أحيانا إلى التشبيه بين التطور التاريخي في ممالك الإسلام وبين أوربا لكي يثبت لقرائه انه قد وقع على مسرح الشرق من المشاهد السامية المهذبة مثلما جرى في الغرب([215]).
وكان لبروكلمان مؤلفات في حقل الدراسات التاريخية مختصة بدراسة التاريخ الثقافي والحضاري للعرب والإسلام، من أشهرها كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية)([216])، والذي يقول في مقدمته: انه حاول أن يقدم «بالإضافة إلى التاريخ السياسي، لمحة عن الحياة الثقافية والفكرية بقدر ما تسمح به هذه الصفحات المحدودة»([217])، وقد جعل بروكلمان من دراسة تاريخ العرب قبل الإسلام، مدخلا إلى التاريخ الإسلامي، معتبرا أنّ تأثير الثقافة العربية استمر بعد الإسلام، على طول مسيرته، ويبدو ذلك من خلال تسميته للباب الأول من كتابه: العرب والإمبراطورية العربية وينتظم تاريخ العرب منذ أقدم العصور حتى سقوط الدولة الأموية، كما تطرق في الباب الثاني إلى الإمبراطورية الإسلامية في العصر العباسي، وأسباب انحلالها، ونشوء الدويلات المستقلة، والإسلام في الأندلس، وشمال أفريقيا، والحروب الصليبية ودولة المماليك، ليعرج في الباب الثالث إلى تاريخ الإمبراطورية العثمانية، حتى مطلع القرن التاسع عشر، وجاء الباب الرابع حول الإسلام في القرن التاسع عشر ويتضمن الحياة الفكرية، وأحوال شمالي أفريقيا والسودان، وأفغانستان، والباب الخامس تضمن أوضاع الدولة الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية([218]). وسعى بروكلمان في هذا الكتاب إلى الإلمام بكل ما يخص تاريخ المنطقة العربية، مع دراسة تاريخية وجغرافية لدور الإسلام وتأثيراته على الأقاليم الشرقية وما يجاورها، معتمدا مصادر غربية حديثة. ومن انجازاته في مجال الدراسات التاريخية أيضا: كتاب (تاريخ الأدب العربي)، الذي سجل فيه «جميع الخطوط العربية المعروفة حتى الآن، وعدد كل المخطوطات العربية الموجودة في جميع مكاتب العالم ودون عدد طبعاتها وأعطى لمحات عن حيان مؤلفيها»([219]).
وفي دراسته للتاريخ الإسلامي ركز كارل هنرش بيكر على أثر العوامل الاقتصادية والتفاصيل التاريخية، والعناصر الإغريقية والنصرانية في الحضارة الإسلامية، وعني بتاريخ مصر الإسلامي، وقدم دراسات تاريخية عن النصرانية والإسلام (توبنجن 1325هـ/1907م) ومجموعة بحوث عن الإسلام بالألمانية (1335هـ/1916م)، والطولونيون في سبيل فهم الشرق، والإسلام في إطار تاريخ الحضارة (المجلة الشرقية الألمانية 1341هـ/1922م)([220])، وبينما كان بيكر يركز على التأثيرات الغربية على الحضارة الإسلامية، تناول جيورج ياكوب([221]) Georg Jacob مسألة تأثير الشرق على الغرب، وخاصة خلال العصر الوسيط، في كتاب بعنوان: (العناصر الثقافية الشرقية في الغرب)، وعلى هذا الكتاب تستند في كثير أو قليل جميع الأبحاث والمؤلفات التالية التي تعالج موضوع تأثيرات الشرق الحضارية على الغرب([222]).
في الحقل نفسه ألف فلهوزن كتاب (أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام)، يتضمن دراسة عن الفرق الإسلامية، التي انشقت عن الدولة الأموية([223])، وألف كتاب (الدولة العربية وسقوطها) ويقصد بها: الدولة الأموية، وقد اعتمد في كتابه الاول على روايات ابي مخنف يحيى بن لوط (ت157هـ/ 773م) لأنّه من الكوفة وهي مركز الحزب المعارض للدولة الاموية، وان ابا مخنف كان يتحدث خصوصا عن ذلك، بينما اعتمد في كتابه الثاني على الروايات المدنية فهي اهم الروايات القديمة، وهي من حيث اصولها اقدم من الروايات الكوفية، واهم حملة هذه الروايات المدنية هم: ابن اسحاق (ت151هـ/768م)، والواقدي (ت207هـ/ 822م)([224])، وتعرض في كتابه: (المدينة قبل الإسلام) إلى تنظيم الرسول 9 للجماعة الإسلامية في المدينة المنورة، وقد استفاد من تاريخ الطبري(ت310هـ/ 922م) في دراسته لتاريخ صدر الإسلام([225])، واختار الروايات المباشرة المشتملة على الوثائق التي تظهر كيف توصل الرسول 9 إلى إحلال السلام في البلاد بتوجيه طاقات الشعب الفتية إلى الخارج بدلا من التناحر الداخلي، وبين في دراسته لتاريخ الدولة الأموية وجود توتر بينها وبين الدين، في سياسة الحكم التي ولدتها الدولة والثيوقراطية التي يعدها الدين حتمية، وأشار إلى التناقضات بين عرب الجزيرة ذوي المراس الصعب وبني جلدتهم في الشام والعراق، إن وجود تلك الأقطاب في مملكة العالم الإسلامي  ـ  حسب رأيه  ـ  أدى إلى انهيار العروبة الأصيلة على أيدي العباسيين الخاضعين إلى التأثير الفارسي([226])، وكان هدف فلهوزن في بحثه للتاريخ الإسلامي متركزا على «خطوط التطور الكبيرة والرئيسة، واكتشاف العوامل والقوى الرئيسة للتحول والتطور التاريخيين، وكان يسعى بنجاح إلى إدراك وعرض تضارب القوى الداخلية للحدث التاريخي»([227])، وقد نبه بيرتولد سبولر إلى ضرورة إعادة النظر في تفسير فلهوزن لثورة العباسيين بأنها قامت على أكتاف الفرس، لان سبولر يرى أن العرب أنفسهم كانوا منقسمين في خراسان ومتذمرين من سياسة الأمويين المالية، وأنهم شاركوا الموالي في خيبة الأمل من سياسات دمشق، وابدوا تأييدهم لإصلاحات بعض الخلفاء الأمويين، ويُعَد وسبولر هذا من رواد المدرسة الألمانية الحديثة، له مؤلف مشهور بعنوان : (إيران في القرون الإسلامية الأولى بين الفتح العربي والفتح السلجوقي)([228]).
وأعطى اوكست موللر Muller, Augst  جمهور القراء عرضا عاما مفهوما، وأصوليا علميا عن تاريخ الإسلام السياسي، وذلك في كتابه (الإسلام في أوربا والبلاد الإسلامية) المؤلف من مجلدين ضخمين، والذي صدر بين سنتي (1303 ـ 1305هـ /1885 ـ  1887م)، وهو عرض تاريخي متفرق([229]).
ويبدو أنّ قسماً من أحداث التاريخ الإسلامي، وكذلك جغرافية العالم الإسلامي قد نالت حظا أوفر في دراسات بعض الرحالة الألمان من ناحية الدقة والشمولية، فقد تضمنت هذه الدراسات العوامل المؤثرة في الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المجتمعات الإسلامية، من خلال عملية الوصف من قبل هؤلاء الرحالة التي كانت كثيرا ما يختلط معها الوصف الجغرافي الميداني، واعتمادها مصادر المؤرخين والجغرافيين العرب. فالرحالة هاينريش بارت([230])Barth. H . كان يحاول اكتشاف جذور المجتمعات الإسلامية الأولى في مخالطته للمجتمعات الإسلامية في أفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، فركز اهتمامه على تراث المرابطين في من بقي من خلفهم، واصفا ممارساتهم وطباعهم وتأثيراتهم على البلاد، وبحث أيضا التاريخ المتحرك للمالك القديمة في السودان واثبت جداول إجمالية أدرجت فيها الأحداث التاريخية في السودان الغربي من أول أخبار المصادر التاريخية حتى العصر الحاضر بشكل واضح وشامل، وقد استعان بارت بمؤلفات رحّالي القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) وجعلها مصادر له، إلا انه لا يذكر المؤلفين ولا عناوين الكتب([231])، بوجه عام تمكن هاينريش بارت من تحديد موعد انتشار الإسلام في السودان ومكانه على وجه الدقة، فمنذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ثبت أن الإسلام قد تغلغل في بعض مناطق السودان ولم يتوقف حتى بعد ألف عام من هذا التاريخ، وكشف عن تاريخ المنطقة الحافل بالحروب العقائدية، والاضطرابات التي كانت تشتعل بشرارة التعصب الديني، وكان شاهدا على الثورات الدينية المعاصرة، وحسب ما يقول هاينريش فان الطرق التي انتشر فيها الإسلام هناك لم تكن بالنار والسيف، بل إن الناس رأوا منافع في اعتناق هذا الدين، أهمها: التحرر من العبودية، والحصول على مستوى معيشي رفيع([232])، وأفادت اهتمامات هاينريش بارت خلال رحلته إلى أفريقيا الدراسات الاستشراقية، في نقلها من حدود الشرق إلى قارة جديدة، هي بحاجة إلى مزيد من التقصي والاستكشاف، وبالأخص اهتمامه بالسودان الذي ظل فترة طويلة على هامش الدراسات والأبحاث الاستشراقية([233]). وكانت المناطق التي استكشفها الرحالة الألماني يوهان بوركهارت Burckhrdt, Guohan في الحجاز من الأسرار، ولم تكن علاقتها بالتجارة بمقدار ارتباطها بتعاليم دين غريب عن الأوربيين ومراسيمه، مثير لدهشتهم بقوته وثباته. وهكذا فقد غادر بوركهارت الحجاز ومعه أدق التفاصيل التي سجلت عن الكعبة ومراسيم الحج وتجارة الحجاز وسكانها، وكانت دراسته متركزة عن العرب، بدوهم وحضرهم، وتحليل مجتمعهم وطبائعهم وتعاليمهم الدينية([234]).
خامساً: النظم والتشريعات الإسلامية:
لم يغفل المستشرقون الألمان عن أهمية النظم والتشريعات الإسلامية ودورها وتأثيرها على حياة المسلمين، وكالعادة كان المستشرقون كثيرا ما يعتمدون دراسات من سبقهم. فمثلا يشير رضوان السيد إلى إفادة آدم متز ([235]) من مؤلفات أستاذه كريمر([236]) في دراسة النظم الإسلامية، في تأليف كتابه الذي سمّاه نهضة الإسلام ـ  وقد ترجمه إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريدة تحت عنوان (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري) ـ  إلا أن متز كان أكثر رجوعا للمصادر من أستاذه، وأكثر اهتماما بالمناحي الأدبية والفنية فضلاً عن عنايته القوية بفكرة المؤسسة ومسألتها([237]). كما ألف تيودور فيلهلم جوينبول (1283 ـ 1366هـ/1866 ـ  1946م) ـ  الذي درس القانون وعمل في حقول الحديث والفقه بخاصة ـ  كتابا بعنوان: (مرجع التشريعات الإسلامية)، وقد اعتمد على الأعمال التمهيدية للمستشرق سنوك هورجرونيه([238]) Hurgronge Snouc في تقديم عرض نقدي لنظرية المراجع القانونية، ومن ثم الأجزاء المهمة عمليا للتشريعات الايجابية مثل أهم الشعائر، والميراث، والمعاملات، وقواعد استنباط الأحكام، والحدود (العقوبات)، وأخيرا رأي الإسلام في السياسة([239]).
وكانت لدى جوزيف شاخت اهتمامات بالشريعة الإسلامية، وبيان نشأتها وتطورها واثرها وتأثرها، ومما له في ذلك: نشره كتاب الحيل والمخارج للخصاف، بمقدمة وحواش (1342هـ/1923م)، وكتاب الحيل في الفقه للقزويني، متنا وترجمة ألمانية، بمقدمة وتعليقات (1343هـ/1924م)، وكتاب الجهد والجزية وأحكام المحاربين من كتاب اختلاف الفقهاء للطبري (1352هـ/1933م)، وكتاب التوحيد للإمام الماتريدي، متناً وترجمة انجليزية([240]).
وكان لبيرتش أعمال عن النظم الإسلامية منها: أسس الحكم في الإسلام (1329 ـ 1358هـ/1911 ـ 1939م)، وتنفيذ الأحكام (1364هـ/1944م)، والشرع الإسلامي (1373 ـ 1374هـ/1953 ـ 1954م)، ولبرجستراسر أعمال حول الفقه والتشريعات الإسلامية منها: ابتكارات وخلق وتفكير للفقه الإسلامي، وأساليب البحوث الفقهية، والفقه الإسلامي، وأحكام الشريعة الإسلامية على المذهب الحنفي([241]).
سادسا: دراسة العلوم عند العرب والمسلمين:
لقيت العلوم عند العرب والمسلمين اهتماما أكاديميا من قبل الجامعات الألمانية، واتسع هذا الاهتمام في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فقد قامت جامعة توبنغن بتخصيص قسم للبحث في تاريخ العلوم العربية والإسلامية، وفي سلسلة بعنوان (مرجع الدراسات الشرقية) تناول المجلد الأول منها الطب في الإسلام، بينما اهتم المجلد الثاني بالعلوم الطبيعية، والسحر والتنجيم، ويحتوي على فهرست لأكثر من تسعمائة بحث عربي وفارسي عن الحيوان والنبات والكيمياء والزراعة وغيرها، وكان المجلد الثالث قد خصص للرياضيات([242]).
وللمستشرق الألماني روسكا اهتمام بدراسة العلوم عند العرب والمسلمين، وكانت له أعمال كثيرة ومتنوعة عنها، وقد عبر عن أهمية تلك العلوم وأثرها على أوربا بقوله: «ليست الأشعار البدوية ولا الأدب الذي نشأ بعد ظهور الإسلام هو الذي جعل اسم العرب لامعاً في الغرب. إذا أردنا أن نفكر بتأثير الحضارة الإسلامية في الغرب المسيحي، فيجب علينا ان نفكر في الرياضيات العربية والفلك والكيمياء والطب، تلك الفروع التي تعلم منها الغرب بجد ونشاط قرونا عديدة قبل اكتشاف العلوم اليونانية، ولا تزال كثير من التعابير العربية المتداولة تنبؤنا عن ازدهار العلوم تحت راية الإسلام»([243]).
ومن أهم أعمال روسكا حول العلوم عند العرب والمسلمين: ترجمة كتاب الأحجار من عجائب المخلوقات للقزويني([244])، وأسس جديدة عن تاريخ الجغرافية العربية (مجلة الجغرافية 1918 ص77 ـ 81)، عن تاريخ الجبر العربي والحساب (الإسلام 1918 ص116 ـ 118)، والمعادن في المصادر العربية (مجلة ايسز 1913 ص341 ـ 350)([245])، إلا أن أكثر العلوم التي اجتذبت روسكا هي الكيمياء، وقد أشار روسكا إلى الصعوبات التي واجهته في فهم الكيمياء القديمة لخفائها بالرموز، ووجود عدة أسماء مستترة للاسم الواحد، فالنشادر مثلا كان يطلق عليه أكثر من اسم منها: العقاب، والطير الخراساني، والملح الطائر، وبصاق الأسد، وغير ذلك، والأمر ينطبق على الزئبق وغيره، وأثناء بحث روسكا بتاريخ النشادر، وجد النص الأصلي لكتاب اللوح الزبرجدي، والذي كان معروفا في ترجمته اللاتينية، وهو من أهم الكتب لدى الكيميائيين القدامى([246]).
وفي مجال الفلسفة قام المستشرق الألماني فردريك دتريصي([247])Fridrich, Dieterici  الأستاذ بجامعة برلين، بنشر أهم مؤلف للفارابي (ت339هـ/ 950م) وهو كتاب (آراء آهل المدينة الفاضلة)، وذلك عام (1313هـ/1895م) في ليدن (مطبعة بريل بهولندا) مستندا إلى المخطوط رقم 425/3 المحفوظ في المتحف البريطاني، واجتهد في توضيح بعض ما غمض في النص الأصلي، ونشر دتريصي لأول مرة في ليدن سنة (1308هـ/1890م) كتاب (الجمع بين رأي الحكيمين أفلاطون الإلهي وارسطوطاليس) لأبي نصر الفارابي([248])، وعمل ماكس هيورتن([249]) Horten,M. بحكم درايته بالفلسفة اللاهوتية، على تقريب قضايا الفلسفة الإسلامية وعلماء العقيدة المسلمين من ذهن القارئ الأوربي، وعالج إلى جانب ذلك في مقالات جامعة قضايا فلسفية متفرقة، وأشار إلى المعنى الذي كان يستعمله السقراطيون السابقون في إشارتهم إلى أقدم فلسفة إسلامية، وقدم عرضا موجزا في كتابه (الفلسفة الإسلامية في علاقاتها مع الرؤى الفلسفية للمشرق العربي)([250]). واهتم اوكيست موللر بفلسفة ابن رشد (ت595هـ/ 1198م) ومما له في ذلك: رسالة التوحيد والفلسفة لابن رشد متنا وترجمة ألمانية (1292هـ/1875م)، وما وراء الطبيعة لابن رشد (1303هـ/1885م)، وله أيضا الفلسفة اليونانية في الترجمات العربية (1294هـ/1872م)، ونشر ماكس هيورتن نصوص الحكم للفارابي (1324هـ/ 1906م)، وترجم لابن سينا([251]) (ت428هـ) كتاب الشفاء (1325هـ/1907م)، وفلسفة الاسلام وعلاقتها بالأفكار الفلسفية في المشرق الإسلامي (1343هـ/ 1924)([252]).
ومن المستشرقين الألمان الذين اهتموا بدراسة العلوم العربية: فرانز فيبكه Franz, Woepcke (1242 ـ 1281هـ/1826 ـ 1864م)، الذي تعلم العربية على فلهلم فرايتاخ، وشجعه الأخير نحو الرياضيات، فانصرف فيبكه إلى بحثها وتحقيقها وترجمتها ونشرها، وصمم على كتابة تاريخ الرياضيات عند العرب، وجعل من هذا المشروع مهمته العلمية في الحياة، وأول كتاب نشره في هذا المجال هو: الجبر والمقابلة للخوارزمي، وبين أن علماء الجبر العرب قد توصلوا إلى البرهنة على معادلات الدرجة الثانية، وأنهم كانوا أول من طبق الجبر على الهندسة وبالعكس، ومن مؤلفاته أيضا: جبر عمر الخيام، وبحث في نظرية أضافها ثابت بن قرة([253]) إلى الحساب النظري عند اليونان، وبحث في الترقيمات الجبرية المستخدمة عند العرب وغيرها في الحقل نفسه([254])، وكان لزاخاو كتاب بعنوان: الشطرنج والحساب عن ذروة الشمس في نظر البيروني (ت440هـ/ 1048م)، كما اهتم زاخاو بأعمال البيروني بمعاونة فيستنفلد  Wuestenfeld، وترجمت هذه الأعمال إلى الفرنسية والانجليزية، فوقف الغرب على اكبر علماء العصور الوسطى من المسلمين([255]).
أما علم الطب فإنّ المستشرق الألماني ماكس مايرهوف([256]) Meyerhof, Max كان له اهتمام واضح به، حيث زاول مهنة الطب في مصر، واختص بطب العيون، فوجد في هذا المجال مواد غنية من كتب الأطباء العرب في القرون الوسطى، وعالج طب العيون عند حنين ابن اسحق، والطبيب محمد بن قسوم الغافقي، وقد وجد في أعمالهم مادة غنية تتناول العقاقير التي كان يستعملها الأطباء العرب في القرون الوسطى لعلاج المرضى، وانتقل إلى دراسة علم العقار عند العرب، وقد تمتع بأسلوب يستحق التأمل في التفتيش عن المراجع والمتون الهامة، وقد أشار لأول مرة إلى وصف الأدوية المفردة للعالم الشريف الإدريسي([257]).
وهناك مجالات أخرى في التاريخ الإسلامي اهتم بها المستشرقون الألمان، مثل التصوف في الإسلام، والشعر الجاهلي، والشعر في العصر الإسلامي. ففي مجال التصوف اشتهر هانز هاينريش شيدر، والذي كان الحسن البصري، وحافظ شيرازي منطلقه في دراسة التصوف الإسلامي، والغنوصية Gnosticism الإسلامية، مبتدئاً بحركـة الباطنية، وقد تعرف على هذا الحقل ودخلـه مـن الدراسات التي ألفهـا لويس ماسنيون Louis Massignon، وتور اندري([258])T. Andrae ، و ر.أ.نيكلسون([259])R.A. Nicholson ، فوضع نصب عينيه مهمة متابعة تطور فكرة شرقية قديمة مقتبسة من الحضارة الهيللينية حتى تشكلها التأملي الكلاسيكي في الغنوصية الإسلامية([260]), و«كان اهتمام [هلموت] ريتر بالتصوف الإسلامي مبكرا. وتدل دراسته المنشورة في مجلة الإسلام Der ISLAM الألمانية عام (1333هـ/1924م) عن الحسن البصري على منهجه في بحث هذه الظاهرة الدينية الثقافية، مثلما تدل عليه مقالته بالغة العمق عن أبي الفداء البسطامي، وهي التي نشرت في ضمن مجموعة الدراسات التي صدرت تحية وتكريما للأستاذ تشودي [261])Tsghudi) في عام (1365هـ/1945م). وإن الاستشراق الأوربي مدين له بالفضل على تقديمه وصفا للحركات الإيقاعية التي يقوم بها المشتركون في حلقات الذكر من دراويش…استجابة لموسيقى السماع»([262]).
وفي مجال الشعر الجاهلي، فان أهم الدراسات التي تناولته هي: دراسة نولدكه، التي أثارت مسألة الانتحال والشك في الشعر الجاهلي، وهي بعنوان: (في سبيل فهم الشعر الجاهلي)، وقد وقف نولدكه في بحثه هذا عند موضوعات كثيرة، تتناول تكون الشعر الجاهلي، وطبيعته، وبدايته، ووصوله إلى العصر العباسي وحفظه، وقد لاحظ نولدكه تكرار المعاني في الشعر الجاهلي، ووجود تشابه في صياغة بعض الأبيات الشعرية، وعدّ ذلك أمرا طبيعيا لتشابه البيئات، وان الصعوبة التي يواجهها المستشرق تعود إلى سبب وصول تلك القصائد بشكل مقطعات وشذرات مضطربة الترتيب ومنتزعة من سياقها([263]).
أما فردريش روكر فقد كان شديد الولع بالشعر العربي والفارسي، فقد قام بترجمة مجموعة من الإعمال الشعرية إلى اللغة الألمانية، كديوان الحماسة ومقامات الحريري([264])والروميات لجلال الدين الرومي وأشعار سعدي([265])وحافظ شيرازي، مع محاولته المحافظة على العروض الأصلي، وإدخال هذا الأدب الشرقي إلى الأدب الألماني([266]).
سابعاً: تحقيق النصوص القديمة ونشرها:
تعد جهود المستشرقين الالمان في مجال تحقيق النصوص القديمة ونشرها، وصيانة وحفظ الاصل منها على قدر كبير من الاهمية، بعد ان كانت تلك النصوص عرضة للتلف والضياع في زحمة ما تمر به الامة الاسلامية من شتى المحن والكوارث جعلت المسلمين في انشغال وذهول عن تراثهم وحفظه، وقد نالت تلك النصوص حظها من الحفظ بعد رحيلها الى مختبرات الصيانة والدرس التي اعدها هؤلاء المستشرقون في بلدانهم.
كان للمستشرقين الالمان عناية متميزة بالنصوص الاسلامية القديمة، وقد بدأ هذا المشوار معهم على مستوى واسع منذ القرن الثامن عشر، وازداد هذا الاهتمام في القرن التاسع عشر، إذ تمّ نشر مئات من النصوص القديمة، واختاروا منها نماذج اساسية وحيوية من التراث الاسلامي وقاموا بتحقيقها ونشرها. كانت موضوعات تلك النصوص متنوعة، منها عن الشعر الجاهلي القديم في الجاهلية والاسلام، ومنها عن اللغة والادب، والتاريخ، والجغرافية، والفلسفة، والفرق، والحساب، والفلك.
كان اهم ما يميز عمل المستشرقين الالمان في هذا المجال هو قيامهم بتحقيق عدد كبير من النصوص القديمة مع مراعاة الدقة في عملهم هذا، فقد قام فستنفلد بتحقيق ما يقارب المائتين من النصوص الاسلامية ونشرها وهو ما يعجز عن نشره مجمع علمي، كان ابرز تلك النصوص هي: معجم البلدان لياقوت الحموي، ووفيات الاعيان لابن خلكان، وطبقات الحفاظ للذهبي، وتهذيب الاسماء واللغات للنووي، وغيرها([267]).
وكان معظم المستشرقين الالمان لهم اهتمام في مجال تحقيق النصوص القديمة ونشرها كفرايتاغ، وروكرت، وفلوجل، وساخاو، وهلموت ريتر الذي عني بنشر المكتبة الاسلامية التابعة لجمعية المستشرقين الالمان في اسطنبول.
وقد أدرك المستشرقون الالمان منذ بداية مسيرتهم في دراسة التراث الاسلامي ان هذا التراث يمتلك اعدادا هائلة من النصوص سواء في مكتبات المانيا او العالم، لذا كان لابد لهم من حصرها في فهارس، وقد وضع كريستمان فهرسا للمخطوطات العربية في عام 1613م، وفي مراحل لاحقة قام وليم الفرد، وزيبولد وبروكلمان وهلموت ريتر، بانجاز فهارس للمخطوطات العربية، وقد تم التطرق لاعمالهم في هذا المجال ضمن جهودهم التي مر ذكرها في موضوعات سابقة.
وقد كتب ريتر الذي كان مرجعا نادرا في المخطوطات العربية مقالات كثيرة عن مخطوطات اسطنبول، منها: مخطوطات عربية في مكتبات اسطنبول لم تطبع بعد، وقد صدرت في كتاب بعنوان: ما ساهم به المؤرخون العرب (بيروت 1959)، والمخطوطات المكتوبة بخطوط اصحابها في مكتبات تركية، صدرت في مجلة oricns عام 1953، والمخطوطات العربية في اسطنبول والاناضول، صدرت في المجلة نفسها 1949، ومخطوطات التفسير التي صدرت في ايا صوفيا عام 1945.

*  هوامش البحث  *
(1) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص7 ؛ جحا، الدراسات العربية والإسلامية في أوربا، ص186.
(2) رسول، محمد رسول، الغرب والإسلام قراءات في رؤى ما بعد الاستشراق، ط1، (المؤسسة العربية للدراسة والنشر، بيروت، 2001)، ص58.
(3) الصليبية: حركة مسيحية تمثلت بالحملات العسكرية التي قامت بها أوربا إلى الشرق العربي الإسلامي عند نهاية العصور الوسطى، تمثلت هذه الحروب بسبع حملات عسكرية تصدى لها العرب المسلمون بقيادة كل من السلاجقة، والزنكيين، والأيوبيين، والمماليك بالتتابع. الخطيب، مصطفى عبد الكريم، معجم المصطلحات والالقاب التاريخية، ط1، (الرسالة، بيروت، 1996)، ص294.
(4) المقصود بالحج هنا هو حج المسيحيين إلى القدس (أورشليم)، تعد هذه الممارسة عند المسيحيين رافداً مهماً في صياغة الخلفية الفكرية للحروب الصليبية، وتعززت فكرت الحج برغبة المسيحيين في التعرف على الأماكن التي شهدت تجسد المسيح عليه السلام وعذابه، وما ورثته المسيحية من اليهودية من احترام خاص لمدينة القدس (أورشليم)، وفي الوقت نفسه شاع الاعتقاد بين مسيحيي الغرب اللاتيني بأن الذخائر المقدسة، ورفات القديسين لها القدرة على محو الذنوب، وبمرور الزمن تعين على الكنيسة الغربية أن تعترف بقيمة الحج إلى المزارات المقدسة، مما جعل منه اعتقاداً سائداً في الوسط المسيحي. قاسم، عبده قاسم، الخلفية الايديولجية للحروب الصليبية، ط2، (ذات السلاسل، د. م، 1988)، ص30 ـ 31.
(5) العقيقي، نجيب، المستشرقون موسوعة في تراث العرب مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه منذ ألف عام حتى اليوم، ط 5، (دار المعارف، القاهرة، 2006),ج2، ص340.
(6) الشاذلي، عبدالله يوسف، الاستشراق مفاهيم صلات جهود، ط1، (د.م، د. ت)، ص435.
([7]) الأيوبي، هاشم إسماعيل، أبحاث عربية في الكتاب ألتكريمي للمستشرق الألماني فولفد يتريش فيشر، ط1، (د. م، 1994)، ص11.
[8])) كرال، غونترال، تطور علم الاستشراق في ألمانية، مجلة المعرفة، (وزارة الثقافة والإرشاد القومي، سوريا)، العدد السابع والخمسون، السنة الخامسة، 1966، ص12 .
[9])) من ألمانيا بدأت البروتستانتية، أو حركة الإصلاح الديني، وتحديدا من ويتنبرغ في مقاطعة ساكس، وعلى يد الراهب مارتن لوثر(888 ـ 953هـ/1483 ـ 1546م) عندما أقدم على تعليق مبادئه ال95 على باب الكنيسة، ثم اخذ يتبعها بعدة مؤلفات ينتقد فيها الكنيسة الكاثوليكية وممارسات أساقفتها، فاندلعت حروب الإصلاح الديني في ألمانيا وخارجها. الخوند، مسعود، الموسوعة التأريخية الجغرافية، (دار رواد النهضة، بيروت، د. ت)، ج3، ص18.
([10]) عبد السلام، أحمد حسن، تاريخ الاستشراق الألماني، مجلة الفكر العربي، العدد: 31، السنة: 5، (معهد الإنماء العربي، بيروت، 1983)، ص190.
[11])) ولد بوستل Guillaume Postel في وسط متواضع بالنورماندي سنة (916هـ/1510م)، درس في باريس وعني بدراسة اللغتين اليونانية والعبرية، وتعلم البرتغالية والايطالية والاسبانية، أرسله شارل الأول ملك فرنسا في بعثة إلى الشرق لشراء المخطوطات الشرقية سنة (941هـ/1534م)، وقد لقي ترحابا في تركيا من السفير الفرنسي هناك، وسرعان ما تعلم اللغة التركية، وأيضا تعلم اللغة العربية من خلال معرفته باللغة العبرية، من كتبه قواعد اللغة العربية، وجمهورية الترك، توفي سنة (989هـ/1581م). فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق الدراسات العربية والإسلامية في أوربا حتى بداية القرن العشرين، ترجمة عمر لطفي العالم، ط2، (دار المدار الإسلامي، بيروت، 2001 )، ص48 ـ 50 .
([12]) المنجد، صلاح الدين، المستشرقون الألمان تراجمهم وما أسهموا به في الدراسات العربية، ط1،(دار الكتاب الجديد، بيروت، 1978)، ج1، ص15.
[13])) الشاذلي، الاستشراق، ص437.
[14])) عمانئويل ترميليوس (916 ـ 988هـ/1510 ـ 1580م): يهودي من فيرار كان قد تكثلك ثم انتمى إلى البروتستانتية. عبد السلام، تاريخ الاستشراق الألماني، ص191.
[15])) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص340.
[16])) فاي يوليوس (952 ـ 1011هـ/1545 ـ 1602): وهو تلميذ لترميليوس وخلف له. كان مهتماً بالعربية بطريقة ظرفية عبر قيامه بأبحاث لاستاذه المكلف بترجمة التوراة العبري من قبل الأمير المنتخب فردريك الثالث. عبد السلام، تاريخ الاستشراق الألماني، ص191.
([17]) فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق الدراسات العربية والاسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العشرين، ترجمة عمر لطفر العالم، ط2، (دار الكتب الوطنية، بنغازي، 2001)، ص55.
[18])) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص340 ـ 341.
[19])) جرمانوس: راهب مبشر فرنشسكاني ألماني، ولد في سيليزيا بألمانيا (997هـ/1588م)، وانخرط في سلك الرهبنة، ثم تعلم اللغات الشرقية، وخصوصا اللغة العربية في الكلية التبشيرية المنسوبة إلى اسم القديس بطرس في روما، ثم سار إلى فلسطين للتمكن من اللغة العربية، وألف كتابا في اللغة العربية ثم توسع فيه وعمل منه معجما (عربيا  ـ  لاتينيا ـ  ايطاليا)، وله كتاب بعنوان (نقائض الإيمان)، وكذلك اشترك بالترجمة العربية للكتاب المقدس، توفي سنة (1071هـ/1660م) في الاسكوريال. بدوي، موسوعة المستشرقين، ط3، (دار العلم للملايين، بيروت، 1993)، ص180.
[20])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص180 .
[21])) عبد السلام، تاريخ الاستشراق الألماني، ص192.
[22])) هنكلمان (1063 ـ 1107هـ/ 1652 ـ  1695م): راهب من مدينة هامبورج الألمانية، وقد دافع هنكلمان عن طبعته في مقدمة الترجمة، التي لا تقدم سوى النص ضد الاعتراضات بقوله: إن هذا العمل شأنه شأن كل الاهتمامات بالعربية، غير ذي جدوى كبيرة، ولا تناسب رجال الدين الا بقدر طفيف جدا. فوك، المرجع السابق، ص97.
[23])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص438.
([24]) اندريا اكلولوثوس(1065 ـ 1116هـ/1654 ـ 1704م): من سيليزيا، تعلم العبرية والكلدانية والعربية والفارسية والحبشية والمغربية والقبطية والتركية، وفي حروب بولونيا مع الأتراك اقتنى نسخة من القرآن الكريم بترجمتين تركية وفارسية فترجمها ولكنه لم يوفق إلى نشرها، فاكتفى بنماذج منها مرفقا كل نص عربي بترجمة فارسية وتركية ولاتينية، بعنوان: نصوص من القرآن مترجمة باربع لغات (برلين1113هـ/1701م). مراد، يحيى، معجم اسماء المستشرقين، ط1، (دار كتب عربية، د. م، د. ت)،ص152.
([25]) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص439.
[26])) العقيقي، المستشرقون، ج2 ، ص341.
[27])) جوهان ميخائيليس(1130 ـ 1205هـ/1717 ـ  1790م): مستشرق ألماني، تعلم العربية وأتقنها مع غيرها من اللغات السامية في جامعة جوتنجن، وعلمها في موسكو، واقترح على ملك الدنمارك إرسال بعثة إلى جنوبي الجزيرة العربية (1206هـ/1761م) من آثاره: كتب مدرسية في قواعد اللغة العربية، وآداب اللغة السريانية، وآداب اللغة العبرية. العقيقي، المستشرقون، ص355 ـ 356.
([28]) الفلولوجيا: طرق تستهدف انجاز نص، وتسهيل قراءته ونقده، بضمان شرعيته اللغوية، وقد لعبت الفلولوجيا في القرن التاسع عشر دورا خاصا من الوجهتين: التاريخية والمقارنة. وسيأتي تفصيل لها في عنوان خاص بها. علوش، سعيد، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، ط1، (دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1985)، ص171.
[29])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص580.
[30])) جوهان جاكوب ريسكه (1129 ـ 1188هـ/1716 ـ 1774م): مستشرق ألماني، توفي والده وهو صغير، فأودع في ملجأ للأيتام في مدينة هلة، أتقن اللاتينية واليونانية وهو في المدارس الابتدائية، كان على خلاف علمي مع أستاذه اسخولتنز، الذي نصح ريسكه بدراسة اللغات السامية لفهم اللغة العربية، ولم يصنع ريسكة صنيع أستاذه الذي يتهرب من الصعوبات في النصوص العربية، تحول ريسكه من دراسة العربية إلى الطب، بعد أن أقنعه استاذه الذي كان يريد إعداد ابنه ليخلفه في منصبه أستاذا للغة العربية في جامعة ليدن. بدوي، موسعة المستشرقين، ص298 ـ 299 ـ 300 .
([31]) عبد السلام، تاريخ الاستشراق الالماني، ص194.
([32]) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص112.
([33]) البروفسور هارتموت بوبتسين، ولد سنة (1366هـ/1946م) في برلين، مستشرق ألماني، له نشاطات علمية متعددة، ومشاركات في الندوات والمؤتمرات التي تعقد في ألمانيا والدول العربية، وهو يشغل كرسي العلوم الإسلامية في جامعة إرلنغن ـ  نورنبرغ، ومعروف باطلاعه الواسع على التراث العربي وبدراساته الرصينة التي كتبها حول القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وإلمامه الواسع بتاريخ الاستشراق في أوربا. الاستشراق الألماني إلى اين، حوار اجراه ظافر يوسف مع المستشرق الألماني هارتموت بوبتسين، مجلة التراث العربي، العدد 68، السنة السابعة عشر، (اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1997)، ص133 ـ 142.
[34])) الأيوبي، أبحاث عربية، ص12.
[35])) فيدهايم  Fiedhaim, E. (1269 ـ 1339هـ/1852 ـ 1928م): أستاذ العلوم الطبيعية في جامعة إرلنجن، وقد وقف نشاطه على جمع كتب العرب ومخطوطاتهم في علوم الرياضيات والكيمياء والطبيعة، من آثاره: المساهمة في درس تاريخ العلوم الطبيعية (إرلنجن 1902 ـ 1928)، ورسالة الكندي في المد والجزر (حولية الطبيعة 1922) وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص396.
[36])) الأيوبي، أبحاث عربية، ص12 ـ 13.
([37]) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص343.
([38]) روكرت فردريش مستشرق ألماني وشاعر تلقى علومه في جامعتي فورزبورج وهايدلبرغ، والتحق بمعظم أقسامها الشرقية، ونال لقب استاذ برسالة إلى جامعة فيينا (1226هـ/1811م)، درس في جامعة ارلانجن ومن ثم في جامعة برلين ثمان سنوات ترك بعدها التدريس وارتحل إلى احدى المقاطعات الهادئة في كوربورج حيث مات، له اهتمامات باللغة العربية. العقيقي، المستشرقون، ص359 ـ 360 .
[39])) فردوسي: شاعر إيراني، عاش في القرن الخامس الهجري، له: قصة يوسف وزليخا، وملحمته الشاهنامه مشهورة، اهتم بها الأوربيون وجعلوها معروفة في اوربا، وقد كتب نولدكه عن الفردوسي وملحمته مقالاً بعنوان: الملحمة القومية الإيرانية، وتقع الشاهنامه في نحو ستين ألف بيت، أتمها الفردوسي عام (401هـ/1010م) للسلطان محمود الغزنوي، مصورا فيها تاريخ الفرس منذ العصور الأسطورية حتى منتصف القرن السابع للميلاد. براون، ادوارد جرانفيل، تاريخ الأدب في ايران من الفردوسي إلى سعدي، ترجمة إبراهيم أمين الشواربي، (مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2004)، ص154 ـ 155 ؛ إمام عبد الفتاح إمام، معجم ديانات وأساطير العالم، (مكتبة مدبولي، القاهرة، د ت)، ج3، ص240.
[40])) الأيوبي، أبحاث عربية، ص15 ـ 17 ـ 18 ـ 19 .
([41]) جلال الدين الرومي(604 ـ 672هـ/ 1207 ـ 1273م): شاعر فارسي متصوف، وهو أحد شعراء الحب الإلهي، له طريقة خاصة بالتصوف عرفت بالطريقة المولويه، أشهر آثاره: ديوان مثنوي. البعلبكي، منير، معجم أعلام المورد موسعة تراجم لأشهر أعلام العرب والأجانب القدامى والمحدثين مستقاة من موسوعة المورد، ط1، ( دار العلم للملايين، بيروت، 1992)، ص157، ص158.
([42]) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص56.
[43])) اوكست ديلمان: مستشرق وعالم لاهوتي بروتستانتي. ولد في ولاية فرتنبرج بألمانيا في (1239هـ/1823م)، وتوفي في برلين (1312هـ/1894م)، عُين عام (1271هـ/1854م) أستاذا في كيل، وعام (1881هـ/1864م) في غيسن، وعام (1286هـ/1869م) في برلين. برز في أبحاثه في اللغة الأثيوبية، كما ألف عدة شروح لكتب العهد القديم. البعلبكي، معجم اعلام المورد ، ص122.
([44]) هويدي، الاستشراق الألماني تأريخه وواقعه وتوجهاته المستقبلية، ط1، (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 2000 )، ص32.
([45]) جاكوب بارت: ولد في فلنجر (1268هـ/1851م)، تعلم العربية على يد فلايشر ونولدكة، وتخصص في فقه اللغة العربية ومقارنتها باللغات السامية، ثم انتدب استاذا لها في الكلية الدينية العبرية، ثم في جامعة برلين، من اثاره شرح الكتاب المقدس، وكتاب الآداب العربية والعبرية، وأبحاث في الشعر الجاهلي، وله أبحاث في المجلة الشرقية الألمانية، توفي سنة (1333هـ/1914م). العقيقي، المستشرقون، ج2، ص393 ؛ فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص254.
([46]) عمير بن شييم القطامي: توفي في اوائل القرن الثاني للهجرة (القرن الثامن للميلاد)، شاعر عربي، من شعراء الطبقة الثانية الإسلاميين. البعلبكي، معجم اعلام المورد، ص349.
([47]) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص61.
([48]) فليشر أو فلايشر (1216 ـ 1306هـ/1801 ـ 1888م): ولد في شاندوا وتعلم في بوتزن، وتخرج من جامعة ليبزيج، كان له إلمام في الشرق لدراسته اللاهوت تعرف على دي ساسي والتحق بمدرسته، وتعلم في باريس العربية الفصحى والفارسية والتركية، وعندما عاد إلى ألمانيا (1242هـ/1826م)، عين استاذا للغات الشرقية في جامعة درسدن، وأسس الجمعية الشرقية الألمانية في هالة، من مؤلفاته مائة حكمة ومثل بالعربية والفارسية. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص362 ـ  363.
[49])) ديغا، غوستاف، تاريخ الاستشراق الأوربي، مراجعة علي جابر، مجلة الفكر العربية، العدد31، السنة الخامسة، (معهد الإنماء العربي، بيروت، 1983)، ص171.
[50])) هنيريخ أوالد (1218 ـ 1292هـ/1803 ـ 1875م): مستشرق ولاهوتي بروتستانتي ولد في غوتنغن وتوفي فيها، عمل منذ عام (1247هـ/1831م) إلى عام (1253هـ/1837م) استاذا للغات الشرقية في غوتنغن، عزل عن منصبه لأسباب سياسية ثم انتقل عام (1254هـ/ 1838م) إلى جامعة توبنغن في قسم الفلسفة. وبعد خلافات فكرية عاد إلى غوتنغن عام (1264هـ/1848م). واشترك عام (1280هـ/1863م) في تأسيس الاتحاد البروتستانتي. عزل عام (1284هـ/1867م) من قسم الفلسفة بسبب نشاطه المعدي للحكومة الروسية، لقد كان أوالد أحد الممثلين الرئيسيين لعلم اللغات السامية وخاصة العبرية في القرن التاسع عشر. المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص104.
([51])تيودور نولدكه: مستشرق ألماني، ولد سنة (1252هـ/1836م) في مدينة هاربورج الألمانية، كان ذا اطلاع واسع على الآداب اليونانية، دخل الجامعة تحت إشراف أبيه، كانت رغبته التخصص في الآداب اليونانية واللاتينية، بدلاً من السامية التي يأسف على التخصص فيها، التحق بجامعة جيتنجن في (1270هـ/1853م)، حصل على الدكتوراه الأولى في (1273هـ/1856م) في سن العشرين، بعدها ارتحل إلى فيينا، ومن ثم إلى ليدن، وكانت له أواصر قوية مع المستشرقين في ذلك الوقت، عين معيدا في جامعة جيتنجن سنة (1278هـ/1861م)، وأستاذا للغات السامية في جامعة كيل في (1281هـ/1864م) توفي سنة (1349هـ/1930م). بدوي، موسوعة المستشرقين، ص595 ـ 596 ـ 597 ـ 598.
[52])) فلهوزن (1260 ـ 1337هـ/1844 ـ 1918م): من أشهر المستشرقين الألمان، اهتم بدراسة اللاهوت لنقد التوراة، تخرج على ايفالد باللغات الشرقية، له كتابات عن اليهود، والسيرة النبوية، ودراسات عن الدين الإسلامي واديان عرب الجاهلية، وفتوح إيران، فضلاً عن اهتمامه بالفرق الإسلامية. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص386 ـ 387.
[53])) عبد السلام، تاريخ الاستشراق الألماني، ص197 ـ 198.
[54])) فلهلم جايجر (1273 ـ 1363هـ/1856 ـ  1943م): مستشرق ألماني متخصص بالإيرانيات والهنديات، رسالته الأولى للدكتوراه (1294هـ/1877م) كانت عن الترجمة الفهلوية للفصل الأول من و(نديديد) وهو كتاب صلوات زرادشتيه، وفي عام (1300هـ/1882م) اصدر أهم كتبه وأكبرها حجما بعنوان: حضارة شرقي إيران في العصر القديم، وله دراسات في العصر الهندي القديم، والديانة البوذية، وجزيرة سيلان، تتناول تلك الدراسات مشاكل لغوية وحضارية. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص224 ـ 225.
([55]) الأيوبي، أبحاث عربية، ص20.
([56]) الأيوبي، ابحاث عربية، ص21.
([57]) ولد بروكلمان (1285 ـ 1379هـ/1868 ـ  1959م) في مدينة روستوك الألمانية، وكان والده تاجراً في سلع المستعمرات، وكانت أمه من شجعه على دراسة الأدب الألماني، ظهرت ميوله إلى الدراسات الشرقية وهو في المدرسة الثانوية، درس عند نولدكة الشرقيات وعند هوبشمن اللغة السنسكريتية والارمنية، حصل على الدكتوراه من جامعة اشتراسبورج، وعين مدرسا في المدرسة البروتستنتية، واصل دراسته للعربية، غادر إلى برسلاو (1310هـ/1892م) وحصل على الدكتوراه التأهيل للتدريس في دير هابل (1311هـ/1893م)، استلم كرسي الدراسات الشرقية في برلين (1340هـ/1921م) تقاعد في عام (1354هـ/1935م) وواصل العمل في كتابه تاريخ الأدب العربي. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص98 ـ 101 ـ  102 ـ  103.
([58]) الأيوبي، المرجع السابق، ص22.
([59]) يوسف أو جوزيف هل(1292 ـ 1370هـ/1875 ـ 1950م): مستشرق ألماني، درس على فرتس هومل، عني بالشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام، عثر (هل) في دار الكتب الخديوية، على مخطوطة لكتاب (طبقات الشعراء ) لابن سلام الجمحي، وكذلك اطلع على عدد من الدواوين للشعراء الهذليين لم تكن معروفة من قبل، فاقبل على نشرها. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص611.
[60])) الأيوبي، ابحاث عربية، ص24 ـ 25 .
[61])) جيلدمايستر Gildemeiser, j. (1227 ـ 1308هـ/1812 ـ 1890م)، تخرج بالعربية على فرايتاغ في بون وخلفه عليها، كان يتقن لغات كثيرة، من آثاره: كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر، والهند في الكتب العربية، وفهرس المخطوطات الشرقية في مكتبة جامعة بون، وأجزاء من أحسن التقاسيم للمقدسي. العقيقي، المستشرقون، ص708 ـ 709.
([62]) العقيقي، المستشرقون، ص344 ـ 345.
[63])) فلهلم الفرد  Wilhelm Ahwardt (1239 ـ 1327هـ/1828 ـ  1909م)، وهو مستشرق الماني، كان يسمي نفسه بالعربية: وليم بن الفرد البروسي، مولده ووفاته في جريفسفالد  Greihsald بالمانيا، قضى حياته في درس (الشرقيات)، ولا سيما العربية، ومما نشره بالعربية وعلق عليه: العقد الثمين ودواويين الشعراء الجاهليين، وديوان ابي نواس، ومجموعة اشعار العرب. الزركلي، خير الدين، الإعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ط5، (دار العلم للملايين، بيروت، 1980)، ج5، ص156.
[64])) السيد، المستشرقون الألمان، ص16 ـ 17.
([65]) تيودور زنكر  Theodor zenker: مستشرق ألماني عاش في ليبتسك عيشة خاصة أي لم يعمل في الدولة، وتوفي في تون بنواحي تسفاكو (1302هـ/1884م)، من أعماله: ترجمة كتاب المقولات لارسطو، ووضع قاموس تركي  ـ  عربي ـ  فارسي. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص330.
[66])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص 256.
[67])) هويدي، الاستشراق الألماني، ص50.
([68]) هويدي، الاستشراق الالماني، ص50 ـ 51.
[69])) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص379 ـ 380.
[70])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص227.
[71])) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص425.
([72]) حسين، محسن محمد، الاستشراق برؤية شرقية، ط1، (دار الوراق، بغداد، 2012)، ص270.
[73])) الطناحي، محمد محمود، مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ط1، (مكبتة الخانجي، القاهرة، 1984)، ص260.
[74])) هويدي، الاستشراق الألماني، ص16 ـ 17.
[75])) هلموت ريتر (1310 ـ 1391هـ/1892 ـ  1971م): مستشرق ألماني، وهو من الأعلام الذين عنوا بالثقافة الإسلامية، وقد اشرف على معهد الآثار الألماني في استانبول طوال ثلاثين عاما، أنشأ له المكتبة الإسلامية (1337هـ/1918م) اختير سنة (1369هـ/1949م) عميدا لكلية الآداب في جامعة فرانكفورت، ومن أعماله: في مجلة الإسلام: دجلة والفرات (1338هـ/1919م) والفتوة (1339هـ/1920م) أذربيجان (1343هـ/1924م)… ومن دراساته: البيروني في مجلة الشرق (1376هـ/1956م)، وهل للأرثوذكسية يد في الانحطاط (ازدهار الثقافة وانحطاطها في التاريخ الإسلامي 1957)، وكارل بيكر في مجلة الإسلام (1383هـ/1963م). العقيقي، المستشرقون، ج2، ص460 ـ 461 ـ 462.
[76])) جحا، ميشال، مستعربان ألمانيان بارزان: هلموت ريتر ورودي بارت، مجلة الفكر العربي، العدد31، السنة الخامسة، 1983، ص338 ـ 339 ـ 340.
[77])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1 ، ص185.
[78])) روسكا (1284 ـ 1369هـ/1867 ـ 1949م): مستشرق ألماني بدأ حياته معلما في المدارس الثانوية، ثم تلقى تعليمه في اللغات الشرقية على مجموعة من المستشرقين الألمان، فانصرف عن التدريس، وعكف على دراسة المخطوطات الشرقية، وعليها اخذ رسالة الأستاذية، واهتم بالعلوم العربية، منها: الكيمياء، والرياضيات، والجغرافية، اشترك مع بعض المستشرقين لانجاز الكثير من الأعمال. العقيقي، المرجع السابق، ص421 ـ 422.
([79]) ارسطوطاليس: أشهر فلاسفة اليونان، أسس بأثينا مذهبا يسمى أتباعه بالمشاءين، ويلقب بالمعلم الأول لأنه أول من جمع علم المنطق ورتبه واخترع فيه. ا. س. رابوبرت، مبادئ الفلسفة، ترجمة احمد امين، ط1، (دار الكتب العلمية، بيروت، 2005)، ص120.
([80]) القزويني أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف: علامة بارع، وهو شيخ المعتزلة وفاضلهم، قدم من مصر إلى بغداد، وكان يفتخر بالاعتزال، ولم يكن محققا إلا في التفسير، جمع كتابا بلغ خمسمائة مجلد فيه العجائب، ملك من الكتب ما لم يملكه احد، وقيل انه ابتاعها من مصر بالخبز في وقت القحط، توفي سنة (488هـ/1095م). الذهبي، شمس الدين محمد بن احمد، نزهة الفضلاء في تهذيب سير اعلام النبلاء، ط1، (دار الأندلس، جدة، 1998)، ج3، ص1448 ـ 1449.
[81])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص289.
([82]) اينو لتمان (1292 ـ 1378هـ/1875 ـ 1958م): أستاذ اللغات الشرقية في جامعة توبنغن، وفي الجامعة المصرية بعد إنشائها، ثم في جامعات ألمانيا، والولايات المتحدة، شارك في بعثات التنقيب إلى سوريا، والحبشة، وفلسطين، وفي مؤتمرات المستشرقين، وحلقات الدراسات الشرقية، انتخب عضوا في المجمع اللغوي في مصر، آثاره تربو على 550 بين مصنف ومحقق ومترجم وفهارس ودراسات تناولت العلاقة بين الشرق والغرب. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص438.
[83])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص512 ـ 513.
[84])) أكسوم: مدينة في شرق إقليم تغراي بإثيوبيا، كانت مقر الكنيسة الحبشية، وكانت على الديانة القبطية، وهو مذهب الديانة المصرية. وبقيت هذه المدينة محافظة على ديانتها المسيحية حتى بعد ان امتد الاسلام في المنطقة لوقوعها في منطقة جبلية. مؤنس، حسين، اطلس تاريخ الاسلام، ط1، (الزهراء للاعلام العربي، القاهرة، 1987)، ص379.
[85])) هويدي، الاستشراق الألماني، ص43.
[86])) كانت ساردس هي العاصمة للملكة التاريخية القديمة مملكة ليديا، وهي إحدى المدن المهمة في الامراطورية الفارسية، ثم مركز القنصل الروماني تحت الإمبراطورية الرومانية، المدينة الكبرى في إقليم ليديا في العصر الروماني والبيزنطي اللاحق. ان أقدم النصوص التي ورد اسم سارد فيها هي في مسرحية الفرس للكاتب المسرحي إسخيلوس في عام 472 ق.م، وفي الإلياذة ورد اسم هايد كمدينة لرؤساء الليديون، فقيل لاحقاً أن هايد هو الاسم القديم لسارد أو اسم للمعقل الذي تحتويه بداخلها، لكن الأرجح أن سارد لم تكن العاصمة الأولى لليديين، لكنها أصبحت كذلك في خضم الأحداث التي أفضت إلى صعود الامبراطورية الليدية في القرن الثامن ق.م . Wikipedia الموسوعة الحرة.
[87])) المنجد، المستشرقون الالمان، ج1، ص177.

([88]) فيشر، أوجيست Fiescher, Augst (1282 ـ 1369هـ/1865 ـ  1949م): مستشرق ألماني، ولد في هالة وتخرج في اللغات الشرقية على توربكه، وقد نحا نحو فلايشر في العناية بفقه اللغة بوصفها أساساً لدراسة النصوص وتحقيقها، وبرع في فن المعاجم ولهجات الشعوب، وانشأ مجلة الدراسات السامية في ليبزيج (1351هـ/1932م)، وانتخب عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق، والمجمع اللغوي في مصر، من مؤلفاته: كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري، وألف ليلة وليلة. العقيقي، المستشرقون، ج1، ص415.
([89]) كارل بيكر: مستشرق ألماني وسياسي، ولد سنة (1293هـ/1876م) من أسرة تنتسب إلى الطبقة البرجوازية، قضى دراسته الثانوية في فرنكفورت، وبعدها دخل جامعة لوزان، ثم درس في جامعة هيدلبرج وبرلين، اخذ الدكتوراه الأولى في سنة (1317هـ/1899م)، كان ولعاً بعلم اللاهوت منذ النشأة، تأثر بمؤلفات أساتذته الدينية والفلسفية، ومهم ماكس فيبر الفيلسوف الاجتماعي المشهور، من نتاجاته دراسات إسلامية، وله كتابات في تاريخ الحضارات المقارن. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص113 ـ 114.
([90]) الشاذلي، الاستشراق مفاهيم صلات جهود، ص491.
[91])) كارستن نيبور Garsten Niebuhr (1146 ـ 1231هـ/1733 ـ  1815م): مستشرق ورحالة دنمركي الأصل، ألماني المولد والمنشأ، أرسلته الحكومة الدنمركية في بعثة إلى مصر، وقد مات أفراد البعثة وبقي منفرداً، صنف في الألمانية كتابا في وصف بلاد العرب، وله كتاب رحلة إلى بلاد العرب وما جاورها في مجلدين. الزركلي، الأعلام، ج5، ص211.
[92])) زيتسن Ulrich Seetzen (1181 ـ 1226هـ/1767 ـ  1811م): مستشرق ورحالة ألماني، أقام في مصر لمدة عامين، حيث جمع مخطوطات عربية وآثاراً مصرية قديمة، وسافر للحج، وكان يرتدي الزِي الإسلامي. وفي (1226هـ/1811م) سافر إلى اليمن حيث توفي فيها، أهم مؤلفاته: أشعار سوريا وفلسطين وبلاد ما وراء الأردن وبلاد العرب ومصر السفلى. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص331.
([93]) بوركهارت: من أصل سويسري، كشف عن البتراء (1226هـ/1811م) وشمالي السودان، فنقل عن مكة أوفى المعلومات، وصنف فيها: رحلة إلى الجزيرة العربية (1245هـ/1829م)، ومجموعة من الأمثال العربية، متنا وترجمة انجليزية وشرحا، وقد ترجمت إلى لغات أخرى منها الألمانية، وكتاب الرحلات النوبية، وهو من أوائل الكتاب الأوربيين الذين كتبوا عن العرب القاطنين في شمال السودان وفي مملكة سنمار، العقيقي، المستشرقون، ج3، ص344.
[94])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص79 ـ  92.
[95])) جوزيف فان اس: مستشرق ألماني، ولد عام (1353هـ/1934م)، مجالات اهتمامه تشمل: الدين الإسلامي والفقه وتاريخ الفكر الإسلامي. أهم مؤلفاته: العالم الفكري عند الحارث المحاسبي، ونظرية المعرفة عند عضد الدين الآيجي في كتابه المواقف، وأول بدع المعتزلة، وكتاب النكت للنظّام، وكتاب الصفدي الوافي بالوفيات، وبين علم الحديث وعلم الكلام، وبدايات علم الكلام في الإسلام. جحا، ميشال، الدراسات العربية والإسلامية في اوربا، مراجعة يحيى حمود، مجلة الفكر العربي، العدد 32، السنة 5، 1983، ص188.
[96])) السيد، المستشرقون الألمان، ص35.
[97])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص13.
[98])) السيد، المستشرقون الالمان، ص80.
[99])) كرباج، يوسف، تأملات في الشرق تقاليد الاستشراق الفرنسي والألماني وحاضره، ط1، (قدمس، بيروت، 2006)، ص98 ـ 99.
[100])) السيد، المستشرقون الألمان، ص29.
[101])) الأيوبي، ابحاث عربية، ص369.
[102])) النملة، علي بن إبراهيم، مصادر المعلومات عن الاستشراق والمستشرقين: استقراء للمواقف، (مكتبة الملك فهد، الرياض 1993)، ص7.
([103]) روثر سباي: راهب ورجل لاهوت عاش في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، كان يعمل في ضاحية شوناو من محيط هايدلبرغ، كان ينظم الكتب التلمودية لمكتبة هايدلبرغ بتكليف من أمير المقاطعة. فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص57.
[104])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص57.
[105])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص16.
[106])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص102 ـ 103 ـ 104.
[107])) السيد، المستشرقون الالمان، ص30.
[108])) التجريبية: مشتقة من الكلمة اليونانية (Empiria) وتعني استخدام المناهج التي تقوم على التجربة العملية بدلا من أن تقوم على مجموعة من المبادئ النظرية المسلم بها، وقد قام بتنمية التجريبية مجموعة متعاقبة من الفلاسفة البريطانيين بصفة خاصة، أبرزهم: جون لوك (1042 ـ 1116هـ/1632 ـ  1704م)، وباركلي، وهيوم (1123 ـ 1190هـ/1711 ـ  1776م)، وجون ميل ستورات (1221 ـ 1290هـ/1806 ـ  1873م)، ولم تكن التجريبية متمكنة من أوربا إلا أن بعض الفلاسفة الفرنسيين استلهموا منها بعض الأفكار، بينما في بريطانيا كانت هي التقليد السائد منذ القرن السابع عشر. الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل، (دار القلم، بيروت، د. ت)، ص149  ـ 150.
[109])) يزعم أصحاب هذا المذهب أن الاستدلال العقلي الخالص، يغني عن الرجوع إلى مقدمات تجريبية، في الوصول إلى معرفة جوهرية عن طبيعة العالم، يرى الفيلسوف الألماني ليبنتز (1056 ـ 1129هـ/1646 ـ  1716م) أن التجربة ليست إلا بديلاً للعقل أدنى منه مرتبة، وان جميع القضايا الصادقة يمكن من حيث المبدأ معرفتها بوساطة الاستدلال العقلي، وإضافة إلى ليبنتز عدّ كل من ديكارت وسبينوزا على أنهم أمثلة كلاسيكية للمذهب العقلي. الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل، ص418.
[110])) عارض جان جاك روسو (1124 ـ 1193هـ/1712 ـ 1779م) المبدأ القائل بفساد الطبيعة البشرية، كما تُعلِمُهُ النظرية المسيحية حول التاريخ، وأكّد أنّ الإنسان يولد طيبا بطبعه، ودعا إلى ضمان المساواة المدنية بين الجميع. آلبان. ج. ويدجري، التاريخ وكيف يفسرونه من كونفوشيوس إلى توينبي، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996)، ج2، ص35.
[111])) أبو السعود، عطيات، فلسفة التاريخ عند فيكو، (منشأة المعارف، الإسكندرية، 1997)، ص25.
[112])) كوثراني، وجيه، الذاكرة والتاريخ في القرن العشرين الطويل دراسة في البحث والبحث التاريخي، ط1، (دار الطليعة، بيروت، 2000)، ص108.
[113])) العقيقي، المستشرقون، ج3، ص598.
[114])) الفيومي، محمد إبراهيم، الاستشراق في ميزان الفكر الإسلامي، سلسلة قضايا إسلامية، العدد 3، (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1994)، ص27.
[115])) يغلب الظن أن المستشرق الايطالي جويدي (1260 ـ 1354هـ/1844 ـ 1935م) عندما كان يدرس فقه اللغة في الجامعة المصرية سنة (1345هـ/1926م)، هو أول من تنبه إلى ما يثيره مصطلح فقه اللغة من مشكلات يتداخل بها هذا المصطلح مع مصطلحات أخرى كعلم اللغة والفيلولوجيا «التي هي دراسة اللغة عن طريق النصوص القديمة والوثائق المكتوبة)، وان مصطلح فقه اللغة قد اختلط في دلالته الاصطلاحية مع دلالات أخرى لعلوم نشأة فقه اللغة في العصر الحديث كبديل لعلم اللغة. عواد، عبد الحسين مهدي، فقه اللغة العربية فصول في نشأته ومباحث في تأصيلات معارفه، ط1، (مؤسسة العارف للمطبوعات، بيروت، 2008)، ص34.
[116])) فريدريش شليجل Friedrich Schlegel (1186 ـ 1245هـ/1772 ـ  1829م): فيلسوف وشاعر وناقد ألماني، له إسهام ملحوظ في وضع الأساس الفلسفي للحركة الرومانتيكية الألمانية، من أهم أعماله تاريخ الأدب القديم وأدب الحديث. البعلبكي، معجم أعلام المورد، ص161.
[117])) ر . ه . روبنز، موجز تاريخ علم اللغة في (الغرب)، ترجمة احمد عوض، (سلسلة عالم المعرفة 227، الكويت، 1997)، ص246.
[118])) عواد، فقه اللغة العربية، ص40.
[119])) ماكس موللر Max Muller (1239 ـ 1318هـ/1823 ـ 1900م): مستشرق ألماني، تجنس بالجنسية الانكليزية، أحسن العربية والسنسكريتية والعبرية، انصرف إلى دراسة علم اللغات والمقارنة بين الأديان، من آثاره بحث في (أصل اللغة العربية وكيف تفرعت عنها لغتا افريقية والحبشة)، وآخر في (أصل الحاء والغين في العربية)، له اهتمام بالهند، وكان أول ما ترجمه من كتبها: (الهيتوباديسا). الزركلي، الأعلام، ج5، ص145.
[120])) عوض، لويس، مقدمة في فقه اللغة العربية، ط1، (رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة ، 2006)، ص117 ـ  118.
[121])) عوض، مقدمة في فقه اللغة، ص119.
[122])) عوض، مقدمة في فقه اللغة، ص137 ـ  140.
[123])) هويدي، الاستشراق الألماني، ص29.
([124]) فيما يخص أسباب النزول كان المستشرقين الألمان كغيرهم قد طبقوا المنهج الوضعي في دراستها، وكان الاعتقاد السائد في أوربا بتفوق العقل الغربي، مؤسس النهضة الأوربية الحديثة، وتتمثل أهم أطروحات المستشرقين الذين طبقوا هذا المنهج: بنفي نبوة الرسول الكريمo وبشرية القران الكريم. الجمل، بسام، أسباب النزول، ط1، (المركز الثقافي العربي، بيروت، 2005)، ص36 ـ  37.
[125])) الجمل، اسباب النزول، ص39 ـ 40 ـ 41 .
[126])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص325.
[127])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص122 ـ 123.
[128])) سلفستر دي ساسي Silvestre De sacy (1172 ـ 1254هـ/1758 ـ  1838م): مستشرق فرنسي، كان واسع الاطلاع على اللغات الشرقية فضلا عن العربية، أصبح استاذ العربية في مدرسة اللغات الشرقية في باريس (1210هـ/1795م)، وهو احد الذين عملوا على إسقاط نابليون الأول سنة (1230هـ/1814م)، ومما نشر بالعربية: كليلة ودمنة، ومقامات الحريري، وألف ليلة وليلة بالفرنسية، والتحفة السنية في علم العربية. الزركلي، الأعلام، ج2، ص26.
([129]) عمايرة، بحوث في الاستشراق واللغة, ص314.
[130])) السيد، المستشرقون الألمان، ص25 ـ 26.
[131])) الأيوبي، أبحاث عربية، ص382.
[132])) ريشارد هارتمان  Reichard Hhartman: مستشرق ألماني ولد عام (1299هـ/1881م)، عمل استاذا في لايبزيغ، وكونجزبيرج، وهايدلبرغ، وغوتنغن، اشتهر ببحوثه حول الإسلاميات، وكتب مؤلفات حول التصوف والإسلام عموما. المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص175.
[133])) بأول كاله Paul Kahle (1292 ـ 1384هـ/1875 ـ  1964م): مستشرق ألماني، اختص بتحقيق النص العبري للكتاب المقدس، دخل جامعة ماربورج في الفصل الدراسي الثاني سنة (1312هـ/1894م)، للتخصص في اللاهوت المسيحي، وفي الوقت نفسه بدا تعلم اللغة العربية، حصل على الدكتوراه الأولى عام (1316هـ/1898م) برسالة عنوانها: ملاحظات تتعلق بنقد النصوص وألفاظ اللغة في الترجوم السامري لأسفار موسى الخمسة، من أعماله دراسة كتاب الجماهر في معرفة الجواهر للبيروني، وانصرف في أيامه الأخيرة إلى مخطوطات البحر الميت، ومن ثمار ذلك ما ادخله من تعديلات في الطبعة الثانية من كتابه جنيزة القاهرة في (1379هـ/1959م). بدوي، موسوعة المستشرقين، ص452 ـ 453 ـ 454.
[134])) السيد، المستشرقون الالمان، ص37.
[135])) السيد، المستشرقون الالمان، ص19.
[136])) التاريخانية هي نظرية أو رؤية تعتبر أن التغيير الاجتماعي أو التطور التاريخي يخضع لقوانين التعاقب غير المشروطة التي تعطي التاريخ وجهة أو اتجاها، وفي معنى أوسع تتطابق التاريخانية مع مجموعة النظريات التي تريد أن يخضع التغيير الاجتماعي إما إلى قوانين تطورية وإما إلى قوانين دورية، وعلى وفق هذه الرؤية فان القيم الثقافية تتغير تبعا لمفهوم الحقبة الطويلة من الجمود المتبوعة بحقبة قصيرة من الأزمة، ويفهم التغير الثقافي على انه خاضع لإيقاع ثلاثي الأدوار: دور تمثيلي يتميز بأهمية القيم ما فوق الحسية، ودور مثالي يتميز بأهمية المفاهيم المجردة، ودور حسّوي يتميز بالمبدأ القائل إن الواقع الحقيقي هو من النوع الحسي، تعتبر التاريخانية إذا ميزة لجميع النظريات التي تطمح إلى كشف قوانين التغير الاجتماعي أو الضوابط ذات المدى العالمي تقريبا في التغير الاجتماعي. بوريكو، ر. بودون وف، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة: سليم حداد، ط2، (ديوان المطبوعات الجامعية، بيروت، 2007)، ص131.
[137])) أقطاب هذا المذهب هم من ألمانيا: ولهالم دلتاي توفي عام (1329هـ/1911م)، وهنري ريكارت توفي عام (1355هـ/1936م)، وجورج سيمال توفي عام (1339هـ/1920م)، ومن ايطاليا: بينديتيو كروتشي توفي عام (1372هـ/1952م)، ومن اسبانيا: جوزي إي قاسي أورتيقا توفي عام (1375هـ/1955م)، ومن بريطانيا روبين جورج كولينجوود توفي عام (1362هـ/1943م)، ومن فرنسا: ريمون آرون توفي عام (1404هـ/1983م)، وهنري إيريني مارو توفي عام (1398هـ/1977م)، وبول فاين. التيمومي، الهادي، مفهوم التاريخ وتاريخ المفهوم، ط1، ( دار محمد علي، تونس، 2003)، ص59.
[138])) يزبك، قاسم، التاريخ ومنهج البحث التاريخي، ط1، (دار الفكر اللبناني، بيروت، د. ت)، ص30.
[139])) التيمومي، مفهوم التاريخ، ص60.
[140])) التيمومي، مفهوم التاريخ، ص97 ـ 98 ـ 99.
[141])) في عام (1348هـ/1929م) أسس مارك بلوخ (1293 ـ 1364هـ/1886 ـ  1944م) ولويسيان فافر مجلة الحوليات الفرنسية في فرنسا بهدف تجديد حقل التاريخ وإغناء منهجه، بعد أن سادت بتأثير الفلسفة الوضعية نظرة كادت أن تحصر العمل التاريخي في حقول التاريخ السياسي والدبلوماسي والعسكري، وتحبسه في قوالب من الطرائق التقنية في تجميع الوثائق ونقدها واستخدامها، اعتقادا منها ان التاريخ هو سرد لما سمي بــ(بالوقائع الموضوعية) في الماضي. وكانت أعمال مارك بلوخ على قلتها بسبب إعدامه على يد النازيين عام (1364هـ/1944م)، شديدة التأثير في توجهات المجلة التي انطلقت مع لويسيان فافر ثم فردناند برودويل، لتصير مدرسة ذات قيمة علمية وثقافية محورية في فرنسا وخارجها. كوثراني، الذاكرة والتاريخ، ص163.
[142])) المذهب الوضعي: أسسه الفيلسوف الفرنسي أوكست كونت (1213 ـ 1274هـ/1798 ـ  1857م)، والوضعية بالمعنى الأوسع هي الرأي القائل بأنه ما دامت المعرفة الحقيقية كلها مؤسسة على الخبرة الحسية، ولا يمكن أن تتقدم إلا بوساطة الملاحظة والتجربة، فان المحاولات التأملية أو الميتافيزيقية لاكتساب المعرفة عن طريق العقل غير المحدود بالخبرة، لابد أن يتخلى عنها لصالح مناهج العلوم الخاصة، ويعتقد الوضعيون أن عمل الفلسفة هو فهم المناهج التي تتقدم العلوم بوساطتها، وفي ذلك يشير فرنسيس بيكون (969 ـ 1036هـ/1561 ـ 1626م) إلى انه على الفلاسفة أن لا يحاولوا الطرق فيما وراء حدود الطبيعة الأولية، ويرى أن هناك حقائق أولية يجب قبولها بدون أي تصور سابق. الموسوعة الفلسفية المختصرة، ص430.
[143])) التيمومي، مفهوم التاريخ، ص53 ـ 55.
144])) العروي، العرب والفكر التاريخي، ط5، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2006، ص78.
[145])) بوريكو، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ص134.
[146])) السيد، المستشرقون الألمان، ص6.
[147])) العروي، مفهوم التاريخ، ج2،ص383.
[148])) نادر بورنقشبند، المنهج الاستشراقي في دراسات السيرة النبوية الشريفة، ترجمة محمد حسن زقراط، مجلة الحياة الطبية، العدد 21 ـ 22، السنة 7، (المؤسسة العالمية للمعاهد الإسلامية العالمية، بيروت، 2007), ص136.
[149])) فرانسوا اماري فولتير (1106 ـ 1192هـ/1694 ـ  1778م): فيلسوف وشاعر مشهور من باريس، له: بروتوس 1730م، والرسائل الفلسفية، وزائير (1145هـ/1732م). طرابيشي، معجم الفلاسفة . ص471 ـ 472.
[150])) لويبولد فون رانكة: مؤرخ ألماني عاش بين (1210هـ/1795م و1304هـ/1886م)، وكان مذهب رانكة قد دفع المؤرخين إلى الانصراف عن التصورات المثالية والتخيلية للماضي، والبحث عن الحقيقة كيفما كانت، وهو القائل: «إننا لا نعرف كيف كان الماضي بالفعل حتى نحكم إذا كان المؤرخ قد وفق إلى تصويره تصويرا دقيقا)). المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص176؛ مؤنس، حسين، التاريخ والمؤرخون دراسة في علم التاريخ ماهيته وموضوعاته ومذاهبه ومدارسه عند أهل الغرب، ( دار المعارف، القاهرة، 1984)، ص79.
[151])) العروي، مفهوم التاريخ، ج2، ص352 ـ 353.
[152])) العروي، مفهوم التاريخ، ج2، ص354.
[153])) بوريكو، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ص136.
[154])) كارل بوبر، ولد عام (1320هـ/1902م) في فيينا وتعلم فيها، وعمل محاضراً أول للفلسفة بجامعة نيوزيلندا من عام (1356هـ/1937م) إلى عام (1365هـ/1945م)، ثم أستاذا للمنطق ومنهج العلم بمدرسة لندن لعلم الاقتصاد، كتابه الأول صدر عام (1353هـ/1934م)، بعنوان: منطق الاستكشاف، انتقد فيه نظرة بيكون إلى المنهج العلمي ويسميه بالاستقرائية الكاذبة، له كتاب اشتهر به بعنوان المجتمع المفتوح وأعداؤه صدر عام (1364هـ/1944م)، وهو نقد صارم للفلسفات الاجتماعية (أفلاطون، هيجل، ماركس) التي تقلل من جهد الفرد الإنساني، وتشارك في الإيمان بالقوانين الحتمية للتطور التاريخي. الموسوعة الفلسفية المختصرة، ص132 ـ 133.
[155])) بوبر، كارل، عقم المذهب التاريخي دراسة في مناهج العلوم الاجتماعية، ترجمة: عبد الحميد صبره، (منشأة المعارف، الإسكندرية، 1959)، ص25.
[156])) بوبر، عقم المذهب التاريخي، ص146.
[157])) تعتمد الحتمية على وجه الإجمال أن كل حادثة أيا ما كانت ليست إلا حالة جزئية من حالات ينطبق عليها أحد قوانين الطبيعة، ويعود هذا الافتراض إلى أساس العلوم الطبيعية، فالعلم يفترض مبدأ الحتمية، وإذا كان هذا المبدأ غير قابل للإثبات، فان العلم يقوم إذا على الافتراضات، وإلى (هيوم) ترجع الصياغة الكلاسيكية لهذه المشكلة التي لم يجد لها الفلاسفة قط حلا متفقا عليه، كما أطلق مصطلح الحتميين على الفلاسفة الذين يؤمنون بان الإنسان لا يملك حرية الاختيار، وهم بخلاف دعاة مذهب الإرادة الحرة، بالمقابل تم الاعتراض على الاثنين من قبل كثير من الفلاسفة، الذين يرون أن التعارض القائم بين الحتمية والحرية ما هو إلا تعارض ظاهري فحسب. الموسوعة الفلسفية المختصرة، ص181 ـ 182 ـ 183.
[158])) التيمومي، مفهوم التاريخ، ص61.
[159])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص121.
[160])) العروي، العرب والفكر التاريخي، ص93.
[161])) العقيقي، نجيب، المستشرقون موسوعة في تراث العرب مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه منذ ألف عام وحتى اليوم، ط 5، (دار المعارف، القاهرة، 2006)، ج3، ص252.
[162])) الشاذلي، عبدالله يوسف، الاستشراق مفاهيم صلات جهود، ط1، (د.م، د. ت)، ص456 ـ 457.
[163])) السيد، رضوان، المستشرقون الألمان، ص14.
([164]) فليشر أو فلايشر (1216 ـ 1306هـ/1801 ـ 1888م): ولد في شاندوا وتعلم في بوتزن، وتخرج من جامعة ليبزيج، كان له إلمام في الشرق لدراسته اللاهوت تعرف على دي ساسي والتحق بمدرسته، وتعلم في باريس العربية الفصحى والفارسية والتركية، وعندما عاد إلى ألمانيا (1242هـ/1826م)، عين استاذا للغات الشرقية في جامعة درسدن، وأسس الجمعية الشرقية الألمانية في هالة، من مؤلفاته مائة حكمة ومثل بالعربية والفارسية. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص362 ـ  363.
[165])) تقي الدين احمد بن علي المقريزي (766 ـ  845هـ/ 1365 ـ 1441م): مؤرخ عربي مصري، له المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بخطط المقريزي، والسلوك لمعرفة دول الملوك. البعلبكي، منير، معجم أعلام المورد موسعة تراجم لأشهر أعلام العرب والأجانب القدامى والمحدثين مستقاة من موسوعة المورد، ط1، ( دار العلم للملايين، بيروت، 1992)، ص340.
[166])) فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق الدراسات العربية والإسلامية في أوربا حتى بداية القرن العشرين، ترجمة: عمر لطفي العالم، ط2، (دار المدار الإسلامي، بيروت، 2001 ).، ص171 ـ 172.
[167])) هاينريش توربيك (1253 ـ 1308هـ/1837 ـ  1890م): مستشرق ألماني، ولد في منهايم، وتخرج على فلايشر، وعين أستاذا للعربية وآدابها في جامعتي هايدلبرغ وهالة، وقد أولى العربي ولهجاتها عناية خاصة، من آثاره: نشر كتاب النحو العربي السوري والمصري لميخائيل صباغ بعنوان الرسالة التامة في كلام العامة بشرح الشريشي، ودورة الغواص للحريري، وقصيدة الأعشى في مدح النبي 9، وعاون على نشر تاريخ الطبري، وله أعمال أخرى. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص382.
[168])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص252.
[169])) هاينريش ايفالد Heinrich Ewhald (1218 ـ 1292هـ/1803 ـ  1875م): مستشرق ألماني، ولاهوتي برتستنتي، ولد في غوتنغن وتوفي فيها، عمل أستاذا للغات الشرقية في غوتنغن (1247هـ/1831م ـ  1253هـ/1837م)، وعزل من منصبه لأسباب سياسية، ثم انتقل عام (1254هـ/1838م) إلى قسم الفلسفة في جامعة توبنغن، وبعد خلافات فكرية عاد إلى جامعة غوتنغن (1265هـ/1848م)، واشترك عام (1280هـ/1863م) في تأسيس الاتحاد البروتستانتي. عزل عام (1284هـ/1867م) من قسم الفلسفة بسبب نشاطه المعادي للحكومة البروسية. كان احد الممثلين الرئيسيين لعلم اللغات السامية في القرن التاسع عشر. المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص104.
[170])) كاسباري Gaspari, K.P. (1230 ـ 1310هـ/1814 ـ 1892م): تخرج بالعربية على فلايشر، عين معيدا للعربية في كريستيانا  ـ  أوسلو، من آثاره: (تعليم المتعلم للزرنوجي) بمقدمة فلايشر(ليبزيج 1254هـ/1838م)، والقواعد العربية باللاتينية في مجلدين أعيد طبعه أربع مرات بالألمانية وترجم إلى الفرنسية والانكليزية. العقيقي، المستشرقون، ط3، (دار المعارف، مصر، 1964)، ج2، ص709.
[171])) اوكست موللر (1265 ـ 1310هـ/1848 ـ 1892م): هو ابن الشاعر الكبير فلهيلم موللر، ولد في ديساو، وتخرج باللغات الشرقية على فلايشر في ليبزيج، علّم اللغة العربية في جامعة فيينا، وتسمى بامرئ القيس بن الطحان، وانشأ دورية بعنوان: المكتبة الشرقية في برلين ( للناشر رويتر وريتشرد 1887)، من آثاره: الفهرس العربي لابن القفطي 1865، ورسالة التوحيد والفلسفة لابن رشد متنا وترجمة ألمانية (ميونخ 1875)، وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص393 ـ 394.
[172])) غوستاف فلوجل Gustav Fluegel (1217 ـ 1287هـ/1802 ـ 1870م): مستشرق ألماني كبير، ولد في باوتس باقليم ساكس، من أسرة عريقة، تعلم في بلده، في عام (1237هـ/1821م) سافر إلى ليبتسك ودخل جامعتها، وتخصص في اللاهوت والفلسفة، في عام (1243هـ/1827م) غادر إلى فيينا، لدراسة المخطوطات الشرقية في المكتبة الإمبراطورية، في سنة (1245هـ/1829م) وصل إلى باريس لغرض دراسة اللغة العربية، من أعماله: حياة السيوطي ومؤلفاته، المقتنيات الجديدة لمخطوطات شرقية في مكتبة باريس، المقتنيات الجديدة لمخطوطات شرقية في مكتبة الإمبراطورية في فيينا، وغيرها. بدوي، موسوعة المستشرقين، ط3، (دار العلم للملايين، بيروت، 1993)، ص411 ـ 412.
[173])) العقيقي، المستشرقون، ج3 ، ص442.
[174])) فولفد يتريش فيشر: مستشرق معروف في ألمانيا والبلاد العربية، يدير معهد الدراسات الشرقية في جامعة ارلانجن  ـ  نورنبرغ بألمانيا، منذ حوالي ربع قرن، في مقابلة له مع المؤلف يتحدث فيشر عن نفسه قائلا: «بدأت دراستي عند الأستاذ هانز فير Hans Wehr سنة (1367هـ/1947م)، حيث درست اللغات السامية وبالدرجة الاولى اللغة العربية والسريانية، رسالتي الدكتوراه عن أسماء الإشارة في اللهجات العربية المعاصرة (1373هـ/1953م)، وبعد عام أصبحت أستاذا مساعدا عند هلموت ريتر في جامعة فرانكفورت)). الأيوبي، أبحاث عربية في الكتاب ألتكريمي للمستشرق الألماني فولفد يتريش فيشر، ط1، 1994، ص367 ـ  368.
[175])) الايوبي، ابحاث عربية، ص393.
[176])) الايوبي، ابحاث عربية، ص396 ـ 397.
[177])) سوسين Socin, A. (1260 ـ 1317هـ/1844 ـ 1899م): تخرج بالعربية على فلايشر في ليبزيج، وأحرز لقب دكتوراه بأطروحة عن ديوان علقمة الفحل مع نبذة في سيرته بالألمانية والعربية (1284هـ/1867م)، ثم رحل إلى مصر وفلسطين وسوريا والعراق (1868 ـ 1870 ـ 1873م)، وعُين أستاذا للعربية في جامعة بال، ثم في جامعة توبنغين (1873م)، وخلفا لفلايشر على كرسي ليبزيج (1890م)، وتخصص في جغرافية فلسطين، وكان من مؤسسي الجمعية الألمانية الفلسطينية. العقيقي، المستشرقون، ج3، ص12.
[178])) عمايرة، إسماعيل أحمد، بحوث في الاستشراق واللغة، ط1، (مؤسسة الرسالة, بيروت، 1996), ص295 ـ  322.
[179])) عمايرة، بحوث في الاستشراق واللغة, ص323.
[180])) فوفلد يتريش فيشر، الاساس في فقه اللغة العربية، ترجمة: سعيد حسن بحيري، ط1، (مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة، 2002)، ص76.
[181])) هويدي، الاستشراق الألماني تأريخه وواقعه وتوجهاته المستقبلية، ط1، (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 2000)، ص79.
[182])) المنجد، صلاح الدين، المستشرقون الألمان تراجمهم وما أسهموا به في الدراسات العربية، ط1،(دار الكتاب الجديد، بيروت، 1978)، ج1، ص116  ـ 117.
[183])) نولدكه، تيودور، تاريخ القرأن، ترجمة : جورج تامر، ط1، (مؤسسة كونراد ادناور، بيروت، 2004)، مقدمة المترجم، ص  xvi.
[184])) نولدكه، تاريخ القرآن، ص1 ـ 233 ـ 435.
[185])) الحاج، ساسي سالم، نقد الخطاب الاستشراقي الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية، ج1، ط1، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2002، ص344 ـ 345.
[186])) برجستراسر Gotthelf Bergstrasser (1304 ـ 1352هـ/1886 ـ  1933م): مستشرق ألماني، بدأ دروسه في مدرسة بلاون من أعمال زكسن بألمانيا، ثم التحق بجامعة ليبزيج (1322هـ/1904م) حيث تلقى الفلسفة واللغات السامية، له رحلات إلى استانبول، فلسطين، وقدم إلى مصر أستاذا زائرا وألقى في جامعاتها (1350 ـ 1351هـ/1931 ـ 1932م) سلسلة محاضرات في تطور النحو في اللغة العربية، من آثاره: نصوص باللهجة الآرامية الحديثة (1334هـ/1915م)، والكتابة الكوفية (1338هـ/1919م)، واللهجة الدمشقية بنصوصها النثرية (هانوفر 1343هـ/1924م)، وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ص450 ـ 451.
[187])) أوتو برتسل Otto Pretzl: مستشرق ألماني ولد في ميونخ (1311هـ/1893م)، تتلمذ على فون همّل فدرس معه معظم اللغات السامية: من الاكدية إلى الحبشية مرورا بالعربية والعبرية والسريانية. كانت أطروحته للدكتوراه عن المشاكل الناجمة عن الترجمة اليونانية للتوراة، ولكنه انصرف فيما بعد إلى الاهتمام باللغة العربية ولهجاتها، وقراءات القرآن الكريم بخاصة، وبعد وفاة برجستراسر كُلف برتسل لمواصلة مشروع قراءات القرآن الكريم، ومن أعماله: (صفات الله عند المتكلمين الأوائل)، ونشره النص الفارسي لكتاب (الرد على الإباحية) لأبي حامد الغزالي. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص82 ـ 83.
[188])) ابن جني أبو الفتح عثمان (329 ـ  392هـ/ 941 ـ  1002م): لغوي عربي، من آثاره كتاب الخصائص وهو في اللغة، وكتاب سر الصناعة وهو في اللغة أيضا، وشرح ديوان المتنبي. البعلبكي، منير، معجم أعلام المورد موسعة تراجم لأشهر أعلام العرب والأجانب القدامى والمحدثين مستقاة من موسوعة المورد، ط1، ( دار العلم للملايين، بيروت، 1992)، ص20.
[189])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص9.
[190])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص86 ـ  87.
[191])) المنيع، ناصر محمد بن عثمان، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنية ومنهجه فيها، مجلة جامعة الملك سعود، العدد 22، (النشر العلمي والمطابع، الرياض، 2010)، ص133 ـ 134.
[192])) رودي بارت Paret, Rudi (1318 ـ 1400هـ/1900 ـ 1982م) وهو من كبار المستعربين الألمان، درس في جامعة توبنجن، اللغات السامية والعربية منها خاصة، فضلاً عن الفارسية والتركية، وتخرج على المستشرق اينو ليتمان، انتقل إلى جامعة هايلدبرغ سنة (1248هـ/1939م)، عمل مترجم أثناء الحرب العالمية الثانية، في حملة المارشال رومل، وبعد انتهائها عاد إلى التدريس سنة (1371هـ/1951م) في جامعة توبنجن، ثم درس في جامعة بون خلفا لأستاذه لتمان حتى تقاعده سنة (1388هـ/1968م). جحا، مستعربان ألمانيان بارزان: هلموت ريتر ورودي بارت، مجلة الفكر العربي، العدد31، السنة الخامسة، 1983، ص343 ـ  344.
[193])) جحا، مستعربان ألمانيان بارزان، ص345.
([194]) جحا، مستعربان المانيان بارزان، ص346.
[195])) إن المؤلفين الغربيين ورثوا معلومات قليلة عن البيزنطيين، فحوى تلك المعلومات: محمد9 رجل مسيحي الأصل، تزوج امرأة ثرية، وتحدد هدفه بسحق المسيحية عن طريق اشتراع حرية جنسية واسعة، وعلى هذه المعلومات القليلة والمظللة بنا الغربيون في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) بناءً ضخما من الحكايات، وقد اعتاد المؤلفون اللاتينيون أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة عن محمد 9 الإنسان، وعن أسباب انتشار دعوته، ثم يجيبون عليها بأنه كان ساحرا استطاع بسحره وسعة حيلته أن يقضي على الكنيسة في أفريقيا والشرق. سوذرن، ريتشارد، صورة الإسلام في أوربا في القرون الوسطى، ترجمة رضوان السيد، ط2، (دار المدار الإسلامي، بيروت، 2006)، ص67.
[196])) ناجي، عبد الجبار، التشيع والاستشراق عرض نقدي مقارن لدراسات المستشرقين عن العقيدة الشيعية وأئمتها، ط1، (دار الجمل، بيروت، 2011)، ص139 ـ 140.
[197])) جريم (1263 ـ 1361هـ/1846 ـ 1942): مستشرق ألماني، عمل أستاذا للغات الشرقية في منستر، له ترجمة للقرآن الكريم 1923، وله عرب الشام قبل الإسلام 1923، ومن دراساته: اللغات السامية (المجلة الآشورية 1907 و 1912، والمجلة الشرقية الألمانية 1914، والعالم الشرقي 1923) وعلماء الكلام (الدراسات الشرقية لنولدكة 1906)، والإسلام واليهودية 1910وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص414.
[198])) ناجي، التشيع والاستشراق، ص150.
[199])) الحاج، نقد الخطاب الاستشراقي، ص306.
[200])) سبرنجر (1228 ـ 1311هـ/1813 ـ  1893م)، ولد في التيرول، وتعلم في إنسبورك وفيينا وباريس، ورحل إلى لندن، وتجنس بالجنسية البريطانية (1301هـ/1883م) ونال الدكتوراه في الطب من ليدن (1360هـ/1941م)، من آثاره أصول الطب العربي على عهد الخلفاء وهي رسالته في الدكتوراه (بتافيا،1257هـ/1841م)، واصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق السمرقندي (كلكتا1262هـ/1845م)، والإتقان في علوم القرآن الكريم للسيوطي، وله سيرة محمد 9 مع ترجمة لبعض آيات القرآن الكريم في ثلاث أجزاء أعانه عليه نولدكه. العقيقي، المستشرقون ج2، ص277 ـ  278.
[201])) ناجي، التشيع والاستشراق، ص144 ـ 145.
[202])) غوستاف فايل: مستشرق ألماني ولد في سنة (1223هـ/1808م) في زولتسبورج في جنوب ألمانيا تعلم العبرية والفرنسية على يد معلم خصوصي في منزله، وفي سن الثانية عشر غادر إلى (الالزاس) حيث أقام عند جده الذي ادخله مدرسة تلمودية في هذه المدينة، ثم عاد إلى ألمانيا ليهتم بدراسة التاريخ الفيلولوجي، ومبادئ اللغة العربية، من آثاره: أطواق الذهب للزمخشري، والأدب الشعري عند العرب، وترجم كتاب ألف ليلة وليلة، وترجمة السيرة لابن هشام، ومؤلفات أخرى. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص390 ـ  391.
[203])) وليم موير sir William muir (1235 ـ 1323هـ/1819 ـ  1905م): مستشرق بريطاني. اسكتلندي الأصل، أمضى حياته في خدمة الحكومة البريطانية بالهند، دخل البنغال سنة (1253هـ/1837م) وعمل في الاستخبارات، وتعلم الحقوق في جامعتي جلاجسكو وايدنبرغ، تقلد مناصب سياسية في الهند، ثم أصبح مديرا لجامعة ايدنبرج، له: شهادة القرآن لكتب أنبياء الرحمن، وصنف بالانكليزية كتبا في السيرة النبوية، وتاريخ الخلافة الإسلامية، وغيرها. الزركلي، الأعلام، ج8، ص124.
[204])) السيد، المستشرقون الألمان، ص22.
[205])) ابن هشام أبو محمد عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، شرح سيرة رسول الله9، وقد جمعها من المغازي والسير لابن إسحاق وهذبها ولخصها، كان متقدما في علم النسب والنحو، له كتاب في انساب حمير وأهلها، توفي في مصر سنة 213هـ، ابن خلكان، شمس الدين احمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، (دار صادر، بيروت، 1994)، ص177.
[206])) الحسين بن محمد بن الحسن الديار بكري: مؤرخ نسبته إلى ديار بكر، ولي قضاء مكة وتوفي فيها، له تاريخ الخميس مجلدان أجمل به السيرة النبوية وتاريخ الخلفاء والملوك، توفي 966هـ 1559م. الزركلي، الأعلام، ج2، ص256.
([207]) السيد، المستشرقون اللالمان، ص20.
[208])) فرانشيسكو كبرييلي، محمد 9 والفتوحات الإسلامية، ترجمة عبد الجبار ناجي، ط1، (منشورات الجمل، بيروت، 2011)، ص49.
[209])) هنريش فستنفلد Heinrich Wuestenfeld (1223 ـ 1317هـ/1808 ـ  1899م): مستشرق ألماني كبير، ولد في موندن بمقاطعة هانوفر، وتعلم في مدارس بلده، في سنة (1243هـ/1827م)، دخل جامعة جوتنجن، وحضر دروس ايفالد، وخصوصا دروس العبرية والسريانية، له أعمال وفيرة جداً، منها: (اللوحات الجغرافية) لأبي الفداء (1251هـ/1835م)، و(لب الأنساب) لأبي سعد السمعاني، و(وفيات الأعيان لابن خلكان)، و(أكاديميات العرب وأساتذتها)، وغيرها. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص399.
[210])) العقيقي، المستشرقون، ج3، ص543.
[211])) العطية، جليل، منهج المستشرقين في كتابة التاريخ، مجلة المعهد، العدد 1، السنة 1، (معهد الدراسات العربية والإسلامية، لندن، 1999)، ص107.
[212])) المرجع نفسه، ص112.
[213])) كرال، غونترال، تطور علم الاستشراق في ألمانية، مجلة المعرفة، (وزارة الثقافة والإرشاد القومي، سوريا)، العدد السابع والخمسون، السنة الخامسة، 1966، ص14 ـ 15.
[214])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص19.
[215])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص20.
([216])هذا الكتاب يعطي صورة شاملة لتاريخ الشعوب الإسلامية كلها منذ بداية الإسلام حتى (1358هـ/1939م) من دون مناقشات للمشاكل العديدة المتصلة بهذا التاريخ، معتمدا على يوليوس فلهوزن وكيتاني، فيما يتعلق بصدر الإسلام والدولة الأموية، وعلى بارتولد ومينورسكي فيما يتصل بتاريخ آسيا الوسطى، وقد أعيد طبعه عام (1363هـ/1943م) وبدون علم بروكلمان، وترجم الكتاب سنة (1367هـ/1947م) إلى الانكليزية، ونشر في السنة نفسها مع فصل عن الحوادث كتبه يهودي يدعى بيرلمان، وفيه آراء مخالفة لرأي بروكلمان. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص104.
[217])) كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي، ط5، (دار العلم للملايين، بيروت، 1968)، ص8.
[218])) المرجع نفسه، ص5 ـ 6.
[219])) كرال، تطور علم الاستشراق في ألمانيا، ص21.
[220])) العقيقي، المستشرقون، ج2، ص418 ـ  419.
([221]) ياكوب جيورج (1279 ـ 1356هـ/1862 ـ 1937م): مستشرق ألماني ولد في مدينة كينجزبرج، اختص باللاهوت والاستشراق في بداية دراسته، ثم اقتصر على الدراسات الشرقية. درس في ليبتسك، وستراسبورغ وبرلين، ابرز اساتذته نولدكة، وفليشر، وقد وجهه فليشر إلى الاهتمام بلغات الإسلام الثلاث الرئيسية وهي: العربية، الفارسية، والتركية، وبعد حصوله على الدكتوراه عين موظفا في المكتبة الملكية في برلين، من آثاره: الأساطير والحلم، مع عناية خاصة بالشرق، وتاريخ خيال الظل في الشرق والغرب وغيرها. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص627 ـ 692 ـ 630.
[222])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص126.
[223])) يوليوس، فلهوزن، احزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الاسلام الخوارج  ـ  الشيعة، ترجمة عبد الرحمن بدوي، (مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1958)، ينظر، مقدم الكتاب.
[224])) يوليوس، فلهوزن، تاريخ الدولة العربية من ظهور الاسلام الى الدولة الاموية، ترجمة: محمد عبد الهادي ابو ريدة، ط2، (لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1968)، ص ت ـ  ث.
[225])) بدوي، موسوعة المستشرقين، ص409.
[226])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص110.
[227])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص112.
[228])) فوزي، فاروق عمر، الاستشراق والتاريخ الإسلامي (القرون الإسلامية الأولى) دراسة مقارنة بين وجهة النظر الإسلامية ووجهة النظر الأوربية، ط1، (الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، 1998)، ص236 ـ 242 ـ 243.
[229])) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص249.
[230])) هاينريش بارت (1237 ـ 1282هـ/1821 ـ 1865م): ولد في هامبورغ، وتوفي في برلين. وكان رحالة وجغرافياً، يعود الفضل اليه في العثور على أهم المراجع العربية القديمة في تاريخ غربي أفريقيا. ودراسة الصحراء بين طرابلس وتشاد والسودان، وقد طبعت مصنفاته (جوتنجن 1875 ـ 1859). العقيقي، المستشرقون، ج2، ص373.
[231])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص43.
[232])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص45 ـ 46.
[233])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص49.
[234])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص91.
[235])) آدم متز Adam Mez (1286 ـ 1336هـ/1869 ـ 1917م): مستشرق الماني، ولد في فرايبورج، استقر في بازل بسويسرة، اهتم بالأدب العربي في القرن الرابع الهجري، وكتابه (نهضة الإسلام) بحسب بدوي عرض ممتاز للحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، تناول فيه مرافق المدنية: من إدارة، ومالية، ونظام للحكم وحياة اجتماعية لعامة الناس، وقد انتقد بدوي ترجمة أبو ريدة لهذا الكتاب بشدة، ويرى أن المترجم في معظم الموضوعات لا يترجم كلام المؤلف، بل ينقل النص العربي الذي إنما يشير إليه المؤلف من دون أن يترجمه، ولهذا ضاع عمل المؤلف الأصلي،. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص 544.
[236])) البارون فون كريمر  Kremer Alfred, Von(1244 ـ 1307هـ/1828 ـ 1889م) ولد في فيينا، وتخرج من جامعاتها، فأرسلته دولته قنصلا لها في مصر، ثم إلى بيروت 1870، عرف بنشاطه السياسي ونشاطه الاستشراقي حتى وفاته، من آثاره: نشر الاستبصار في عجائب الأمصار فيينا 1852، والمغازي للواقدي بمقدمة وشروح انجليزية (كلكتا 1855 ـ 1856، برلين 1888)، والأحكام السلطانية للماوردي، وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص278 ـ 279.
[237])) السيد، المستشرقون الألمان، ص65.
[238])) هرجرونيه (1274 ـ 1355هـ/1857 ـ  1936م) مستشرق هولندي، ولد في إقليم برانت الشمالي في هولندا، تعلم اللاتينية واليونانية على يد معلم خصوصي، وفي خريف 1874م سجل نفسه طالبا للاهوت في جامعة ليدن، ثم قرر التفرغ للفلولوجيا، عنوان أطروحته للدكتوراه (موسم الحج في مكة)، عمل في خدمة إدارة المستعمرات الهولندية في اندونيسيا، ومستشارا للحكومة الهولندية للشؤون الإسلامية بهذه البلاد، من آثاره: كتابه عن مدينة مكة ويشتمل جزأين، وكتابه أهل آتية، ومحاضرات عن الإسلام، ألقاها في أمريكا. بدوي، المرجع السابق، ص353 ـ  354.
([239]) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص344 ـ  345.
[240])) العقيقي، المستشرقون، ج3، ص417.
[241])) العقيقي، المستشرقون، ج3، ص565.
([242])غرنوت روتر، الدراسات العربية بجامعة توبنغن، مراجعة حسين حجازي، مجلة الفكر العربي، العدد 32، السنة الخامس، 1983، ص176.
[243])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص148.
([244]) خليل بن القاري القزويني: فاضل إمامي (ت1089هـ/ 1678م)، له شروح العدة في الأصول، وحاشية مجمع البيان، وغيرها. الزركلي، الأعلام، ج2، ص321.
([245]) الطعمة، عدنان جواد، يوليوس روسكا والعلوم عند العرب، مجلة المورد، المجلد 6، العدد 4، (وزارة الثقافة والفنون، العراق، 1977)، ص118 ـ 119 ـ 120 ـ 123.
[246])) المنجد، المرجع السابق، ص150.
[247])) فريدريك دتريصي (1238 ـ 1321هـ/1821 ـ  1903م): مستشرق الماني، ولد في برلين، وتعلم في جامعتي هلّه وبرلين اللاهوت، كرس نفسه لدراسة اللغات الشرقية، سافر في سنة (1264هـ/1847م) إلى المشرق، وقد عني باللغة العربية وآدابها والفلسفة الإسلامية في المقام الأول، من آثاره: المتنبي وسيف الدولة (ليبستك 1264هـ/1847م)، ونشر مختارات من رسائل إخوان الصفا (ليبستك 1304هـ/1886ه)، والمنطق وعلم النفس عند العرب، و(مريم) وهي قصة شرقية، ومختارات عثمانية. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص269  ـ 270.
[248])) نادر، البير نصري، اهتمام المستشرقين بالفكر العربي الإسلامي القديم، سلسلة كتب الثقافة المقارنة، (الاستشراق)، العدد1، (دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1987)، ص112.
[249])) ماكس هيورتن (1291 ـ 1365هـ/1874 ـ 1945م): مستشرق ألماني، كان مهتماً بدراسة الفلسفة الإسلامية، وساعده تضلعه بالفلسفة المسيحية في تفهم نصوص الفلسفة العربية، وقد حقق ما فاته منها الآباء اليسوعيون في بيروت، من آثاره : نشر فصوص الحكم للفارابي (مونستر1906) وترجمة الشفاء لابن سينا (ليبزيج 1907)، وما وراء الطبيعة لابن رشد (هاله 1912)، وله مباحث عن الفارابي، وعن الفلسفة الإسلامية وفي سبيل فهم الشرق وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج2، ص436.
([250]) فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص341.
[251])) ابن سينا أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا: الحكيم المشهور، ولد في بخارى سنة 370هـ/980م، اشتغل بالعلوم وحصّل الفنون، وأتقن علم القرآن وشيئاً من أصول الدين وبراعة في المنطق، له مصنفات كثيرة منها: كتاب في القانون، وله رسائل بديعة منها رسالة حي بن يقضان، ورسالة الطير، وهو احد الفلاسفة المسلمين، توفي بهمذان سنة (428هـ/1036م). ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص133 ـ  134 ـ  136 ـ  138.
[252])) العقيقي، المستشرقون،ج3، ص570.
[253])) ثابت بن سنان بن قرة الصابي: طبيب ومؤرخ، (ت365هـ/975م)، له: كتاب التاريخ ابتدئه من أيام المقتدر، وكتاب مفرد في أخبار الشام ومصر. الحموي، ياقوت، معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس، ط1، (دار الغرب، بيروت، 1993)، ج1، ص772 ـ 773.
([254])بدوي، موسوعة المستشرقين، ص421 ـ 422.
[255])) العقيقي، المستشرقون، ج3، ص483.
[256])) ماكس مايرهوف: طبيب ألماني، ولد في هليشتايم سنة (1291هـ/1874م)، تعلم الطب في هايلدبرغ وبرلين وستراسبوغ، ومارسه في المدن، ثم صحب قريبا له إلى مصر سنة (1318هـ/1900م)، واستقر في عاصمتها وتعلم جميع اللغات التي تتخاطب بها، معالجا فقراءها مجانا، واقفا ما تبقى له من وقت لدراسة الطب العربي، وقد اختص بطب العيون، من آثاره: مراكب العقاقير والعطور في القاهرة، وكتاب العشر مقالات في العين لحنين ابن اسحق، توفي في القاهرة سنة (1365هـ/1945م). العقيقي، المستشرقون، ط3 ، ص766.
[257])) المنجد، المستشرقون الألمان، ج1، ص141 ـ 142 ـ 143.
[258])) تور اندري (1303 ـ 1367هـ/1885 ـ  1947م): لاهوتي ومؤرخ أديان سويدي، عمل أستاذا في ستوكهولم وأوبسالا, وأصبح أسقفا في لينكوبينج عام (1355هـ/1936م)، يعدّ عالما طليعيا في العلوم الإسلامية وله عدة مؤلفات عن الرسول o, وأصل الإسلام والمسيحية. المنجد، المستشرقون الالمان، ص175.
[259])) نيكلسون (1285 ـ 1365هـ/1868 ـ  1945م): مستشرق انجليزي، عمل منذ عام (1348هـ/1929م) أستاذا في كامبردج، من أهم أعماله: التاريخ الأدبي للعرب، ودراسات في التصوف الإسلامي. المنجد، المستشرقون الالمان، ص175.
([260])المنجد، المستشرقون الالمان، ص168.
[261])) رودولف تشودي (1302 ـ 1380هـ/1884 ـ  1960م): ولد في جلاسر، وعين أستاذا للغات الشرقية في هامبورغ، وزوريج ثم في بال (1922م)، وقد صنفت لتكريم مجموعة من باسمه (بال  ـ  فيس بادن 1954م)، من آثاره: أسهم في نشر المكتبة التركية، ومجلة الإسلام، وصنف كتبا عديدة في: الطرق الصوفية، وتطور الحكومة العثمانية القديمة، والإسلام والجهاد (هامبورج 1914م)، والإسلام والصليبية (1933م)، وغيرها. العقيقي، المستشرقون، ج3، ص18 ـ 19.
[262])) المنجد، المستشرقون الالمان، ص186.
[263])) الجبوري، يحيى، المستشرقون والشعر الجاهلي، سلسلة كتب الثقافة المقارنة، (الاستشراق)، العدد 1، ص77 ـ 78.
[264])) أبو محمد القاسم بن علي الحريري (446 ـ  516هـ/ 1054 ـ  1122م): كاتب عربي وضع خمسين مقامة حاكى بها مقامات بديع الزمان الهمذاني، وقد ترجمت مقاماته إلى الانكليزية، ومن آثاره: دُرة الغواص في أوهام الخواص، البعلبكي، معجم أعلام المورد. ص170.
[265])) سعدي الشيرازي (611 ـ  691هـ/1213 ـ  1292م): شاعر فارسي، يعدّ أحد أكبر شعراء الفرس شعبية، كان متصوفا، تتكشف آثاره عن وعي عميق لعبثية الوجود الإنساني، من اثاره: (بوستان) أي البستان، و(كليستان) وتعني حديقة الورد. البعلبكي، معجم أعلام المورد، ص237.
([266]) الأيوبي، أبحاث عربية، ص374 ـ 375.
[267])) المنجد، المستشرقون الالمان، ص8.

الاستشراق الألماني ودوره في الدراسات الشرقية

(تاريخ الاستشراق الالماني وملامح من أسسه المنهجية)

https://makhlabiali.info/wp-content/uploads/2020/01/الاستشراق-الالماني-ودوره-في-الدراسات-الشرقية-تاريخ-الاستشراق-الالماني-وملامح-من-أسسه-المنهجية.pdf